الصفحة 2 من 81

المُقَدِمةَ

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِالله من شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محَمَّدًَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَما بَعد.

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْي هَدْيُ محَمَّدٍ صَلى الله عليه وسلم، وَشرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.

إِن ما كَان مِنْ أهميةِ هذا العلمِ وعظيمِ شأنهِ وكونهُ السَد ُّ المَنيع والحصينُ الحَصين وإعلم أن أصعب العُلومِ هُو عِلمُ العِللّ لِما فيه مِنْ الغُموضْ فكَانَ لِزامًا عَلى أهل العلمِ أن يحفظوا هذا الدين ويَرفعوا لِواءهُ عاليًا في عَنان السَماء وذلك من خَلالِ جَمْعِ مَا تَنَاثَرَ من تَعْلِيلاتٍ، وَدِرَاسَتِهَا دِرَاسَةً عِلْمِيَّةً، تُبَيِّنُ الرَّاجح من المَرْجُوحِ، وَتُبَيِّنُ مَنَاهِجَ العُلَمَاءِ السَّابِقِينَ الَّذِينَ أَلَّفُوا فِيهِ.

وأما ما قد بلغ مِنْ الصُعوبة والمشقةِ في إدراكِ الإنسانِ خَبايا أسرارها ولَمْ يَطَلِع على خَفاياهُ وتِلكَّ الأسرار تُمكِنُكَ مِنْ الحُكمِ على الأحاديثِ والبَحثِ فيها والتَعليل ومَعرفةِ سَقيمِ الأخبار وصحيحها والتميز بَين الاختلاف وعدمهِ بين الرُواةِ في الحَديث ولا يكون هذا الأمر إلا مِنْ خلال جمع الرواياتِ وتحقيقها مِنْ أحاديث مَنْ تَدور عليهم الأسانيد مِنْ الرُواةِ المَشهورينِ بين الأمصارِ ومَعروفينَّ بالإمامةِ والوثاقةِ بَين الأئمةِ الأعلام! وليس عَددهم بالقليل إلا أنا لابد مِنْ الوقوفِ على شيءٍ مِنْ مَروياتِ الأعلام المَشهورين والأثباتِ المُوثقين مِنْ الأئمةِ سابقًا ولاحقًا ومَعروفًا بالدين والأمانةِ في الرواياتِ!.

قَال الإِمام ابن المَديني في العِلل (ص 36) : (( نظرت في الأصول من الحديث، فإذا هي عند ستَّة ممن مضى:-

فلأهل المدينة: ابن شهاب، ولأهل مكة: عمرو بن دينار، ولأهل البصرة: قَتادة ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله وسليمان بن مهران )) .

فبجمع الأحاديث المعلَّة لهؤلاء الأئمة، يمكن للمرء أن يحيط بأكثر الأحاديث المعلَّة التي ذكرها العلماء في كتبهم، وتناثرت فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت