الصفحة 58 من 81

عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ )) ، وكان قد نفى سماع يحيى بن أبي كثير مِنْ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الإمام ابن معين - رحمه الله -، وقد تابعه فيما رواهُ عَنْ عبد الرحمن بن هرمز كُلٌ مِنْ ابن شهاب الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وكلاهما ثقتان إمامان حافظان.

وأما حديث يحيى بن سعيد الانصاري فأخرجه البخاري في الصحيح (1168) : (( حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الظهر خمسا فقيل له أزيد في الصلاة، فقال وما ذاك قال صليت خمسا فسجد سجدتين بعد ما سلم ) )وقد أخرج الإمام البخاري حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عَنْ عبد الرحمن بن هرمز في الصحيح وتجنب حديث يحيى بن أبي كثير عنهُ ويدل صنيعه على أن الإمام لم يأمن سماعه مِنْ عبد الرحمن بن هرمز فبينهُ وبين عبد الرحمن انقطاع.

وقد نفى سماعه غير أبي حاتم ابن معين فنقل ابن أبي حاتم في المراسيل (1/ 241) : (( ذكره أبي عَن إِسْحَق بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ سَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ) )ولعل هذا السبب الذي يدفعنا للقول بأن الإمام البخاري ومسلم تنكبا عَنْ تخريج حديثه عَنْ الأعرج لأنهما لا يريان أنه سمع منهُ.

ورغب بحثي المُضني ليحيى عَنْ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أحاديثًا غير ما رواهُ عَنْهُ الدستوائي والحنائي عَنْ يحيى بن أبي كثير في السهو! ورواهُ كلٌ مِنْ الأنصاري والزهري وروايتهما في الصحيح مُخرجةً عَنْ الأعرج فيوحي إليك هذا الصنيع بأنهما لا يريانه سمع منهُ كما أن قول أبي حاتم وابن معين في نفي سماعه مِنْهُ رغم أنه عاصرهُ دليلٌ على أنه منقطعٌ فتكون رواية يحيى بن أبي كثير عن الأعرج مِنْ قبيل المرسل الخفي لأنه قد عاصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت