[الحديث الثاني] أخبرنا الحسن بن أحمد المقري في كتابه، ثنا أحمد بن عبد الله، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى، عن المهاجر قال: حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فقيل له: يا رسول الله، مم توضأت قال: (( إني حككت ذكري أو أفضيت بيدي إلى ذكري ) ).
[الخُلاصة] لا يصح ليحيى بن أبي كثير سماعًا مِنْ عروة بن الزبير فقد نفى الإمام البخاري سماعهُ مِنْ عروة بن الزبير: (( وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث وقال يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة ) )، ونفاهُ أبو حاتم في المراسيل (904) : (( يحيى بن أبي كثير ما أراه سمع مِن عروة بن الزبير: لأنه يُدخِل بينه وبينه رجلًا أو رجلَين، ولا يَذكر سماعًا ولا رؤيةً ولا سؤالَه عن مسألةٍ ) )وقولهُ هذا ظهر لك جليًا في ما ذكرناهُ عَنْ عروة بن الزبير بواسطة رجلين عنهُ وبهذا لا يصحُ لهُ سماعٌ مِنْهُ ونفي ولم يثبت أنه قد صرح بالسماع مِنْ عروة بن الزبير.
وأما حديثهُ في الصحيح فبواسطة أبي سلمة وهو بن عبد الرحمن عَنْ عروة بن الزبير، وما ثبت لدينا إلا وأن حدث عَنْ عروة بن الزبير بواسطة رجلٍ أو رجلين عَنْ عروة بن الزبير فلا يثبت ما قاله ابن معينٍ ولا أبي موسى المديني في اللطائف، فرحمهما الله قالا ما رأياه في هذا الشأن ولا يثبت لأن الجمع مِنْ الأئمة أثبت عدم سماع يحيى بن أبي كثير منهُ! ورغم التتبع لمروياته آنف الذكر إلا أنا لا نراه صرح بالسماع ولم يثبت أنهُ حدث عَنْهُ أصلًا إلا بواسطة رجل أو رجلين! وهذا ما ظهر لنا والله أعلى وأعلم بالصواب.
-السائب بن يزيد.
قال ابن أبي حاتم في المراسيل (1/ 242) : (( ذكره أبي عَن إِسْحَق بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قُلْتُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَسَمِعَ مِنْهُ قَالَ لَا لَمْ يَسْمَعْ ) ).