كان ثقة أم ضعيفًا، فيقبل مرسل الأول ويرد مرسل الثاني. قال ابن أبى حاتم في بداية كتابه (المراسيل) :"كان يحي بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول هو بمنزلة الريح")) وهذا التضعيف لمراسيل مَنْ هو في مثل مرتبة ابن شهاب الزهري فكيف هو الحال بمثل ما رواهُ يحيى بن أبي كثير وبينهُ وبين النبي أو الصحابي رجلًا أو رجلين فمرسلاته مِنْ قبيل المعضلات! على الأرجح فلا يصح الاحتجاج بها.
ونقل المزي في التهذيب (6/ 124) : (( قَال مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبي بكر المقدمي: سمعت علي ابن المديني، يقول: مُرْسلًات يحيى بْن أَبي كثير، شبه الريح ) ).
قال الحافظ ابن رجب في شرح العلل (1/ 192) : (("وهذا المعنى الذي ذكره الشافعي من تقسيم المراسيل إلى صحيح محتج به، وغير محتج به، يؤخذ من كلام غيره من العلماء، كما تقدم عن أحمد وغيره تقسيم المراسيل إلى صحيح وضعف، ولم يصحح أحمد المرسل مطلقا، ولا ضعفه مطلقا، وإنما ضعف مرسل من يأخذ عن غير ثقة، كما قال في مراسيل الحسن وعطاء، وهي أضعف المراسيل، لأنهما يأخذان عن كل أحد. وقال أيضا: لا تعجبني مراسيل يحيى بن أبي كثير لأنه يروي عن رجال ضعاف صغار. وقال مهنا: قلت لأحمد: لم كرهت مرسلات الأعمش؟ وقال: كان الأعمش لا يبالي عمن حدث") ). أهـ.
وهذا القول للإمام أحمد في مسائله رواية ابن هانئ (2/ 222) : (( لا تعجبني؛ لأنه روى عن رجال ضعاف صغار ) )وهذا هُو الفصل في مراسيل الإمام يحيى بن أبي كثير وهي عند الأئمةِ على الضعفِ لأنهُ يدخل فيها رجالًا وربما أكثر مِنْ اثنين! فكانت أحاديثه المرسلة في عداد الضعف عند جمعٍ مِنْ الأئمةِ مِنْهُمْ ابن القطان، وابن حنبل، وابن المديني فلا أراها كما يظهر لنا تصلحُ للشواهد، ومَنْ قال بمثل هذا القول فلهُ بينتهُ ولياتنا بها فإن تبين لنا الصواب معه سرنا على قوله وإلا فلا نرى حُجيةً في مراسيل الإمام ابن أبي كثير.
وصلي اللهم وسلم على الحبيب محمد وعلى آلهِ وصحبهِ وسلم تَسليمًا كَثيرًا إلي يومِ الدين فإن أصبتُ فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان الرجيم.
انتهى مِنْهُ في الأول مِنْ شعبان 1434