المعنى الثاني: واختاره ابن مالك أن تكون اسمًا للزمن المستقبل نحو قول الله تعالى: {يومئذٍ تحدث أخبارها} وقوله تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس} والجمهور لا يثبتون هذا المعنى لإذ وينزلون المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الذي قد وقع، وربما تأول بعضهم ذلك فقال: قال الله تعالى ذلك لعيسى لما رفعه إليه.
واحتج المثبتون بقوله تعالى: {فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم} فإن يعلمون مستقبل لفظًا ومعنى لدخول حرف التنفيس عليه، ويقول الشاعر:
ستندم إذ يأتي عليك رعيلنا = بأرعن جرارٍ كثيرٍ صواهله
والجمهور ينزلونه أيضًا على ما تقدم.
الثالث: تكون للتعليل، كقوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} ، أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا، ومثله: {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفكٌ قديم} .
ومنه قول الشاعر:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم = إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
وهل هذه حرف بمنزلة لام العلة لبعد تقديرها بالظرف أو ظرف وإنما استفيد التعليل من قوة الكلام لا من اللفظ؟ كما إذا قال: ضربته إذ أساء.
فإنه إذا أراد الوقت اقتضى ظاهر الحال وقرينة المقال أن الإساءة سبب الضرب وفي ذلك قولان والجمهور قائلون بظرفيتها ومانعون حرفيتها.