الأول: أن تكون اسمًا للزمن المستقبل وتختص بالجملة الفعلية، وإن قع بعدها اسم فهو مرفوع بفعل مقدر، ومعناها الشرط وتحتاج إلى جواب كسائر أدوات الجزاء ولكنها لا تجزم إلا في الضرورة، كقول الشاعر:
واستغنٍ ما أغناك ربك بالغنى = وإذا تصبك خصاصة فتحمل
ومن شرطها أن يكون التعليق بها على أمر معلوم مقطوع بوقوعه كقول: إذا زالت الشمس آتيك بخلاف إن، فإنها لا يكون التعليق بها إلا في مبهم مشكوك فيه، ولهذا ذكر الله سبحانه في المتحقق الوقوع، إذا، فقال: {وإذا مسكم الضر في البحر} ، وقال فيما لا يتحقق فيه الوقوع إلا على بعد وشك: {وإذا مسه الشر فذو دعاءٍ عريضٍ} .
ولأجل هذا ضعفوا التأويل المروي عن إسحاق بن راهويه في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه في ساعة واحدة» إن معناه: إذا اشتهى الولد ولكن لا يشتهيه، وسيأتي مزيد بيان في الكلام على إن.
ولها ثلاثة استعمالات:
أحدها: أن يكون المأمور به قبل الفعل تقول: إذا أتيت المسجد فالبس أحسن الثياب، ومنه قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} ، وقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} .
ثانيها: أن يكون في الفعل نحو قوله: إذا قرأت فترسل.
ثالثها: أن يكون بعد الفعل نحو قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ، وقوله تعالى: {وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} .