فهرس الكتاب
والتقدير: ألا تروني رجلًا هذه صفته، وحذف الفعل لدلالة المعنى عليه، وقدر بعضهم نصب رجلًا بفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: ألا جزى الله رجلًا جزاه خيرًا، وضعف هذا بأن القائل إنما قصد طلب هذا الرجل الدال وبتقدير الدعاء يفوت الطلب، ولقائل أن يقول: بالدعاء يحصل الطلب لما فيه من الترغيب على تحصيل المطلوب ورجح قول الخليل على قول يونس والأخفش لخلوه من الضرورة.
وأما ألَّا بالفتح والتشديد فإنها تستعمل على وجهين: مفردة ومركبة.
فأما المفردة: فهي حرف يختص بالجمل الفعلية كسائر أدوات التحضيض، وقد تبدل همزتها هاء، قال الشاعر:
ونبئت ليلى أرسلت بشفاعةٍ = إليَّ فهلا نفس ليلى شفيعها
[مصابيح المغاني: 101]
وأما المركبة: فنحو قوله تعالى: {ألا تعلوا عليَّ} ، وقوله تعالى: {ما منعك ألَّا تسجد إذ أمرتك} ، وقول الشاعر:
ولا ألوم البيض ألا تسخرا = وقد رأين الشمط القفندرا
وهي مركبة من أن ولا، فقد تكون أن: المخففة، وقد تكون الناصبة للفعل، وقد تكون المفسرة، وقد تكون لا: الناهية، وقد تكون لا النافية، وقد تكون الزائدة.
وأما إلى بالكسر والتخفيف: فهي حرف من حروف الجر، ومعناها: انتهاء الغاية الزمانية والمكانية، كقوله سبحانه: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ، وكقوله سبحانه: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} ، ثم إن دلت قرينة على دخول الغيا دخل كقولك: قرأت القرآن إلى آخره، وإن دلت على خروجه خرج، كقوله تعالى: {فنظرةٌ إلى ميسرة} .