فهرس الكتاب
وعن الأخفش أن المعنى مررت على زيد، واستدل بقوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل}
قال ابن هشام: والمختار أن مجاز الإلصاق ومجاز الاستعلاء مستعملان فحيث تعين أحدهما حمل عليه، وإذا استوى التقديران فالأكثر استعمالًا أولى بالتخريج عليه، ومررت عليه وإن كان قد جاء في {لتمرون عليهم} وفي {يمرون عليها} وفي قول الشاعر:
= ولقد أمر على اللئيم يسبني =
إلا أن مررت به أكثر استعمالًا، فكان تقدير الجماعة أولى.
[مصابيح المغاني: 194]
الثاني: الاستعانة وبعضهم يسميه الاعتمال وهي الداخلة على آلة الفعل نحو: كتبت بالقلم وضربت بالسيف وبفلان أصبت الغرض - قيل: ومنه باء التسمية لأن الفعل لا يتأتى على الوجه الأكمل إلا بها وذكر ناس أن هذه والتي قبلها سواء.
الثالث: التعدية للفعل وتسمى باء النقل أيضًا، وهي المعاقبة للهمزة في تصيير الفاعل مفعولًا، وأكثر ما تعدى الفعل القاصر تقول: في ذهب زيد ذهبت بزيد، وأذهبته، ومنه {ذهب الله بنورهم} وقرئ: (أذهب الله نورهم) .
قال ابن هشام: وقول المبرد والسهيلي أن بين التعديتين فرقًا وأنك إذا قلت: ذهبت بزيد كنت مصاحبًا له في الذهاب مردود بالآية.
[مصابيح المغاني: 195]
وأما ورودها مع المتعدي فلقول الله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} والأصل دفع بعض الناس بعضًا.