فهرس الكتاب
الرابع: التسبيب والتعليل، كقوله تعالى: {إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} وقوله تعالى: {فكلًّا أخذنا بذنبه} قال لبيد:
= غلب تشذر بالذحول =
وأما قوله تعالى: {وكانوا بشركائهم كافرين} فإنه يحتمل أن يكون المعاني كفروا بها وتبرأوا منها، ويحتمل أن تكون باء السبب كأنه قال وكانوا من أجل شركائهم.
وغاير ابن مالك بين العلية والسببية والفرق بينهما أن العلة موجبة لمعلولها والسببية أمارة على مسببها غير موجبة له، وهذا كقول المعتزلة:
الأعمال علة الجزاء ثوابًا وعقابًا ولا يتخلف الجزاء عن علته.
وأهل السنة يقولون: هي أسباب لمسبباتها فيجوز أن تتخلف، لكنه جعل السببية والاستعانة بمعنى واحد فقال بعد تمثيله بقوله: كتبت بالقلم.
[مصابيح المغاني: 196]
والنحويون يعبرون عن هذه الباء بالاستعانة وآثرت على ذلك التعبير بالسببية من أجل الأفعال المنسوبة إلى الله فإن استعمال السببية فيها يجوز واستعمال الاستعانة فيها لا يجوز.
الخامس: المصاحبة كمع قال المثقب العبدي يصف فرسًا:
داويته بالمحض حتى شتا = يجتذب الآري بالمرود
أي مع المرود، والمرود الوتد، ومنه قول الله جل جلاله: {اهبط بسلامٍ منا} أي: مع سلام، وقوله تعالى: {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} .
وقد اختلف أهل العلم في الباء من قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك} ، فقيل: للمصاحبة والحمد مضاف إلى المفعول أي سبحه حامدًا له، وقيل: للاستعانة والحمد مضاف إلى