فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 283

فمنه جرم وهو فعل بمعنى كسب، فإذا وصلت به لا كقولهم: لا جرم، وكقول الله سبحانه وتعالى: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم} .

قال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لابد، ولا محالة، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمعنى حقًا، فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب عن القسم، ألا تراهم يقولون: لا جرم لآتينك.

قال: وليس قول من قال: جرمت بمعنى حققت بشيء وإنما لبس عليهم الشاعر بقوله:

ولقد طعنت أبا عيينة طعنة = جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا

[مصابيح المغاني: 226]

فرفعوا فزارة كأنه قال: حق لها الغضب وإنما هي منصوبة أي: جرمتهم الطعنة أن يغضبوا.

قال أبو عبيدة: أحقت عليهم الغضب، أي: أحقت الطعنة فزارة أن يغضبوا.

وقال البصريون: جرم بمعنى وجب وحق ولا رد لشيء سبق، فعلى قولهم يكون الوقف على «لا» ثم يبتدئ القارئ بـ «جرم» في قوله تعالى: {وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا} فإنهم قدروها ردًا لما ظنوا أنه ينفعهم ثم يبتدئ «جرم» بمعنى وجب وحق.

ومذهب الكوفيين: أنه لا يوقف على «لا» وأنا لا تفصل من «جرم» ووافقهم أبو حاتم وقال: لا جرم حرف واحد لا يوقف على «لا» دون «جرم» .

[مصابيح المغاني: 227]

وقال المفسرون: لا جرم كلمة وعيد.

ومنه جير: ويستعمل في القسم نيابة عن المقسم به، وهو بالكسر على أصل التقاء الساكنين كأمس، وبالفتح للتخفيف كأين وكيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت