الصفحة 3 من 105

وفي جملة ذلك الرياء المحبط لثواب العمل. وقوله ولذت به تأكيد للسابق أي واعتصمت بربي في شأني كله سره وجهره، فهو وحده القادر على أن يخلص سري من الشوائب، ويطهر عملي الذي أجهر به من الأهواء والنزعات ليعم بذلك نفعه، ويكمل أجره.

بحي مريد عالم متكلم ... سميع بصير دائم قادر وتر

اللغة: الوتر الفرد.

الإعراب: بحي بدل من قوله ربي بتكرير الجار. وقوله مريد وجميع ما بعده أوصاف لحي.

المعنى: عذت بمن هذه نعوته، لأن من اتصف بهذه الصفات كان خير معاذ وأفضل ملاذ. وقد أثنى على الله بصفاته المعنوية وبصفتين من صفات السلب

[معالم اليسر: 5]

وهما الدوام والوحدانية اللتان دل عليهما بقوله دائم وتر. ورتب هذه الصفات ترتيبًا بديعًا فقدم الحياة لأنه ينبني عليها غيرها من الصفات الوجودية. ثم الإرادة لأنها تدل على العلم. ثم اتبعها بالعلم لأنه نتيجة الإرادة. ثم بالكلام لأنه ينفق مع العلم في جميع تعلقاته؛ لأن كلا منهما يتعلق بالواجب والجائز والمستحيل.

إلا أن تعلق العلم تعلق انكشاف وتعلق الكلام تعلق دلالة وإفهام، ثم أتبع ذلك بالسمع والبصر وهما صفتا انكشاف كالعلم تنكشف بهما الموجودات انكشافا تامًا غير انكشاف العلم. ويتعلقان بالواجب والممكن فقط. ثم أتبع ذلك بوصفه تعالى بالدوام إشعارًا بوحدانيته في ذاته وصفاته وأفعاله. فليست هناك ذات تشبه ذاته، ولا لأحد صفة تشبه صفته، ولا لغيره فعل كفعله.

وأحمده حمدا كثيرا مباركا ... وأسأله التوفيق للذكر والشكر

اللغة: التوفيق: توجيه العبد إلى الخير وتيسير أسبابه له. والمراد بالذكر هنا ذكر الله تعالى وهو شامل لذكره باللسان وتذكر عظمته بالقلب. والشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه فيما خلق له.

الإعراب: وأحمده جملة مضارعية ومفعولها وحمدًا مفعول مطلق. وكثيرًا صفته وكذا مباركًا. وأسأله التوفيق جملة مضارعية والضمير مفعول أول والتوفيق مفعول ثان. وللذكر متعلق بالتوفيق، والشكر معطوف عليه.

المعنى: أحمد ربي حمدًا كثير الخير والبركة لكثرة كمالاته، وعظيم آلائه ونعمه. وكأن الحمد الأول حمد لله باعتبار ذاته، وهذا حمد له باعتبار نعمه وعطاياه؛ ولهذا أتى بالصيغة المضارعية الدالة على التجدد والاستمرار. وأطلب منه التوفيق لذكره تعالى ومراقبته، ولشكره على نعمه. ومن أفضل الذكر تلاوة القرآن والاشتغال به. ومن الشكر على نعمة القرآن مدارسته والاهتمام بمعرفة عدد آيه،

[معالم اليسر: 6]

وغير ذلك من علومه. فكأنه سأل ربه إتمام ما قصد إليه من بيان عدد آي القرآن في هذه المنظومة. وسمي ذلك شكرًا لله تعالى ما أنعم به عليه من معرفة القرآن وعلومه.

وبعد صلاة الله ثم سلامه ... على خير مختار من المجد الغر

محمد الهادي الرءوف وأهله ... وعثرته سحب المكارم والبر

اللغة: الصلاة من الله الرحمة. والسلام الأمان. والمجد بضم الميم وفتح الجيم مشددة: جمع ماجد وهو الرجل الكريم الآباء. والغر بضم الغين: جمع أغر وهو الشريف السيد. وأهل الرجل قرابته الأدنون. ويطلق على نساء الرجل. والعترة نسل الرجل وقرابته الأدنون. والسحب بضم السين وسكون الحاء للتخفيف وأصله سحب بضمتين: جمع سحابة وهي الغيم. والمكارم جمع مكرمة وهي الخصلة الحميدة والبر الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت