الصفحة 4 من 105

الإعراب: الواو عاطفة. وهي نائبة عن أما. وأصله وأما بعد. و «أما» نائبة عن شرط وأداته. والتقدير مهما يكن من شيء بعد فصلاة الله إلخ. فحذف الشرط والأداة ونابت عنهما أما. ثم حذفت أما اكتفاء بالواو. وبعد: ظرف متعلق بفعل الشرط المحذوف مبني على الضم في محل نصب، وأصله بعد حمد الله، فحذف المضاف إليه ونوى معناه. وصلاة الله مبتدأ. ثم سلامه عطف عليه. وثم بمعنى الواو. وعلى خير متعلق بمحذوف خبره. ومختار مضاف إليه. ومن المجد متعلق بمحذوف صفة مختار. والغر صفة المجد. ومحمد بدل أو عطف بيان لخير مختار. والهادي صفته وكذا الرءوف. وأهله عطف على خير مختار، وكذا وعترته. وسحب المكارم صفة عترته، والمكان مضاف إليه. والبر عطف عليه، وجملة المبتدأ والخبر في محل جزم جواب أما المحذوفة. وحذفت منه الفاء للضرورة.

المعنى: وبعد حمد الله فرحمة الله وأمنه كائنان على خير وأفضل من اختاره الله من كل كريم الأب، شريف سيد. ثم بينه بأنه محمد الهادي إلى طرق الرشاد والخير، الرءوف العظيم الرأفة والرحمة بالمؤمنين كما وصفه الله تعالى بقوله

[معالم اليسر: 7]

«بالمؤمنين رءوف رحيم» وعلى آله وعترته وهم قرابته وخاصته. وعطف العترة على الأهل عطف مغاير إن أردنا بالأهل النساء خاصة. وإن أردنا بهم قرابته الأدنين فعطف مرادف، وأن أريد بأهل النبي أمته وهم كل مؤمن تقي - كما قيل - فمن عطف الخاص على العام فكأنه قال وعلى كل من آمن به وخاصة قرابته الأدنين.

ثم وصف عترته بأنهم سحب المكارم والبر إشارة إلى أنهم للناس بمنزلة السحب التي تجيء بالغيث فتحيي النبات والموات. فهم كذلك يغيثون الناس. ولكن لا بالماء بل بأنواع المكارم وخصال الخير. فيحيون القلوب والعقول. والكلام على سبيل الاستعارة التصريحية بتشبيههم بالسحب بجامع عموم النفع وكثرته في كل، أو المكنية بتشبيه مكارمهم وبرهم بالمطر وإثبات لازم المشبه به بعد حذفه المشبه.

وإني استخرت الله ثم استعنته ... على جمع آي الذكر في مشرع الشعر

اللغة: استخرت الله في أمري: طلبت منه الخير في ذلك الأمر، واستعنته طلبت منه العون. وآي جمع آية. والذكر: القرآن، والمشرع: طريق ورود الشاربة إلى الماء. والشعر: هو الكلام الموزون المقفي.

الإعراب: الواو للعطف. وإني استخرت الله: إن واسمها ضمير المتكلم وجملة استخرت خبرها والله مفعول استخرت. وجملة استعنته معطوفة على جملة استخرت. وقوله «على جمع آي الذكر» تنازعه كل من الفعلين فأعمل الثاني وحذف من الأول لكونه فضله، وفي مشرع متعلق بجمع.

المعنى: إني طلبت من الله الخير والمعونة على جمع آي القرآن في طريق من طرق الكلام هو طريق الشعر ليسهل على الطلاب حفظها، ومعرفة عددها. وإنما استخار الله في هذا الأمر واستعانه عليه لأن الاستخارة من سنن المرسلين.

وفي الصحيح عن جابر بن عبد الله «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن» ، ولأن الاستعانة من الله لازمة لكل من يريد الشروع في أمر من الأمور خصوصًا مهمها، فلا يتم أمر من الأمور إلا بمعونته.

[معالم اليسر: 8]

وأنبطت في أسراره سرا عذبها ... فسر محياه بمثل حيا القطر

اللغة: أنبط الشيء أظهره بعد خفاء، وأسرار جمع سر بكسر السين. وسر الشيء جوفه ولبه وخالصه - والعذاب الحلو - والمحيا الوجه. والحيا بالقصر المطر - والفطر المطر المتقاطر.

الإعراب: الواو عاطفة وقوله وأنبطت إلخ جملة ماضية ومتعلقها ومفعولها والضمير في أسراره يعود على الشعر. وفي عذبها يعود على آي الذكر. وقوله فسر محياه ماضية مبنية للمجهول ونائب فاعلها وضمير محياه يعود على الشر وبمثل متعلق بسر. وإضافة حيا إلى القطر بيانية. أي حبا هو القطر أو القطر بمعنى المتقاطر فالإضافة حينئذ من إضافة الموصوف إلى صفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت