المعنى: وأظهرت ما كان خفيًا من خالص مسائل مقاطع الآيات ومباديها العذبة في جوف هذا الشعر. فسر وجهه وأينعت ثماره كما يسر وجه الأرض بالمطر. وتعبيره بالسرور استعارة لازدهاره بكثرة منافعه كما تزدهر الروضة إذا أصابها المطر. ففي الكلام تشبيه الشعر ببينان مثمر وفي جمع آي الذكر فيه ازدهرت أشجاره. ونمت ثمرته كما تنمو بالمطر.
ستحيي معانيه مغاني قبولها ... لإقبالها بين الطلاقة والبشر
اللغة: المعاني جمع معنى وهو ما يعني من اللفظ ويقصد والمغاني جمع مغني وهو المنزل الذي غنى به أهله أي أقاموا فيه. والقبول مصدر قبل الشيء إذا رضيه. وطلاقة الوجه انبساطه ويكني بها عن السرور. والبشر الفرح والسرور.
الإعراب: ستحيي الخ جملة مضارعية وفاعلها ومفعولها وسكنت ياء مغاني لضرورة الشعر. ولإقبالها متعلق بقوله ستحيي وبين ظرف لإقبالها.
المعنى: ستحيي معاني هذا الشعر منازل قبولها وهذا كناية عن النفوس لأنها محال القبول لإقبال تلك المعاني إلى النفوس في سهولة ويسر، فهي بمنزلة الحسناء التي تقبل بين الطلاقة والبشر، واستعار فصاحة الألفاظ المؤدية إلى المعاني
[معالم اليسر: 9]
وسهولتها للطلاقة والبشر، فالمقصود ستحيي هذه المعاني النفوس لسهولة وصولها إليها بألفاظ عذبة، وأساليب بديعة.
وتطلع آيات الكتاب آياتها ... فتبسم عن ثغر وما غاب من ثغر
اللغة: تطلع: تظهر من أطلع الشيء إذا أظهره، والكتاب القرآن، وآياتها جمع آية وهي العلامة. وقصرت همزتها للضرورة، فتبسم تكشف. والثغر الفم أو الأسنان أو مقدمها، ويطلق على الموضع المخوف وهو هنا مستعار لمواضع الشبه.
الإعراب: وتطلع إلخ جملة مضارعية ومفعولها المقدم وفاعلها المؤخر فتبسم الفاء فيه عاطفة والضمير يعود على آياتها وعن ثغر متعلق بتبسم وما موصولة عطف على ثغر. وغاب صلة الموصول. ومن ثغر بيان لما.
المعنى: وتظهر علامات هذه القصيدة ورموزها التي سأبينها آيات القرآن الكريم من حيث بيان عددها اتفاقًا واختلافًا فتكشف هذه العلامات والرموز عن كل معنى حسن يشبه ثغر الحسناء فتزداد به حسنا كما تزداد الحسناء بابتسامها حسنا على حسن. وتوضح مع ذلك كل ما خفي من مشكلات هذا العلم وإلى ذلك الإشارة بقوله وما غاب من ثغر.
وتنظيم أزواجًا تثير معادنًا ... تخيرها أهل القرون على التبر
اللغة: تنظم تجمع. والأزواج جمع زوج والمراد به هنا الصنف. تثير تحرك والمعادن. جمع معدن: يقال عدن بالمكان إذا أقام به. ومنه جنات عدن أي إقامة ويطلق المعدن على مركز كل شيء وأصله. ويطلق على الذهب والفضة ونحوهما تخيرها آثرها وفضلها على غيرها، والقرون جمع قرن ويطلق على الزمن. ومدته مائة سنة على المشهور ويطلق على أهل العصر الواحد المجتمعين فيه لاقتران بعضهم ببعض، والمراد بخير القرون الصحابة رضي الله عنهم. والتبر الذهب غير المضروب.
الإعراب: وتنظم جملة مضارعية والضمير فيها يعود على القصيدة المذكورة أو على آياتها وأزواجًا مفعول به لتنظم وجملة تثير صفة المفعول ومعادنا مفعول
[معالم اليسر: 10]
تنير وصرف لضرورة النظم وجملة نخيرها خير القرون صفة معادن وعلى التبر متعلق بقوله تخيرها.
المعنى: وتجمع هذه القصيدة إلى بيان عدد آي الكتاب أصنافًا من القواعد المهمة تؤدي إلى معان شريفة اهتم بها خير القرون وهم أهل القرن الأول وآثروها على الذهب الخالص لعظم شأنها وبقاء أجرها. وفي البيت إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - الحديث وترغيب في معرفة هذا الفن والاهتمام به تأسيًا بالسلف الصالح الذين هم خير القرون.
هم بحروف الذكر مع كلماته ... وآياته أثروا بأعدادها الكثر