اللغة: الذكر القرآن - أثروا - صاروا ذوي ثراء وغنى فالهمزة للصيرورة والكثر اسم بمعنى الكثير يقال ما له قل ولا كثر أي ماله قليل ولا كثير وهو هنا بمعنى الكثيرة صفة للأعداد.
الإعراب: هم ضمير عائد على خير القرون في البيت السابق - مبتدأ وجملة أثروا خبره بحروف الذكر متعلق بالجملة الخبرية، مع كلماته ظرف متعلق بمحذوف حال من حروف وآياته عطف على كلماته، بأعدادها بدل اشتمال من حروف وما بعده بإعادة الجار والكثر صفة للأعداد.
المعنى: لما أخبر في البيت السابق أن ما اشمتلت عليه القصيدة من القواعد تؤدي إلى معان شريفة آثرها خير القرون على التبر بين في هذا البيت مبلغ اهتمامهم بمعرفة أعداد حروف القرآن وكلماته وآياته - وأنهم بمعرفة ذلك كله صاروا ذوي ثروة علمية أكسبتهم شرفًا ونبلًا وثروة واسعة في الأجر عند الله تعالى. فإن الحافز لهم على معرفة هذا إنما هو اهتمامهم بالقرآن من جميع نواحيه، وحرصهم على أن لا يسقط منه حرف أو تضيع منه كلمة بله الآية، وفي معرفة عدد حروف القرآن معرفة قدر الأجر الموعود به على تلاوة القرآن، وحسبك ذلك حافزًا على معرفة عدد حروف القرآن وكلماته، وإن كان في معرفة عدد
[معالم اليسر: 11]
الآي فوائد تزيد على معرفة عدد الحروف والكلمات، وسنبينها في موضع آخر إن شاء الله تعالى، فالمقصود أن السلف اهتموا ببيان عدد آي القرآن وحروفه، وأن ذلك منهم راجع إلى شدة حرصهم على المحافظة على القرآن الكريم، وعكوفهم على العمل به.
وهاموا بعقد الآي في صلواتهم ... لحض رسول الله في حظها المثري
اللغة: يقال هام: يهيم هيما وهيمانا أحب. والعقد. المراد به عقد الأصابع لمعرفة عدد الآي. والحض الحث والتحريض، والحظ النصيب، والمثرى المغني.
الإعراب: وهاموا عطف على أثوار، بعقد الآي متعلق به. وفي صلواتهم متعلق بعقد. لحض رسول الله متعلق بهاموا، وفي حظها يحتمل أن تكون في للظرفية والكلام بتقدير مضاف أي لحض رسول الله إياهم الواقع في بيان حظها المثري.
ويحتمل أن تكون في بمعنى على والكلام بتقدير مضاف أيضًا أي لحض رسول الله إياهم على تحصيل حظها ونصيبها من الثواب. وعلى التقدير الأول يكون الجار والمجرور حالًا من حض وعلى الثاني يكون متعلقًا بحض. والضمير في حظها يعود على الآي. والمثري اسم فاعل من أثرى المال إذا كثر أي في حظها الكثير وهو صفة للحظ.
المعنى: وأحب خير القرون عد الآي في صلواتهم. وشغفوا بعقد أصابعهم فيها لأجل ترغيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضه إياهم على تحصيل ثواب عدد خاص من الآيات في الصلاة وتعيين ذلك العدد سببًا للفوز بثواب كثير.
ففي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الصبح بالستين إلى المائة. وفي مسند الدارمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ في صلاة الليل بعشر آيات لم يكتب من الغافلين. ومن قرأ بخمسين آية كتب من الحافظين. ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين. ومن قرأ بمائتين كتب من الفائزين. ومن قرأ بثلثمائة كتب له قنطار من الأجر. فمن أجل هذا وأمثاله حرص كثير
[معالم اليسر: 12]
من الصحابة ومن بعدهم على عقد أصابعهم في الصلاة لمعرفة عدد ما يقرءون فيها رغبة منهم في نيل ذلك الأجر الموعود والفوز بهذا الثواب العظيم ولن يتيسر ذلك إلا بمعرفة عدد الآي وهذه إحدى فوائد هذا العلم وهي أن يتيسر للإنسان الحصول على الأجر المقدر على قراءة عدد خاص من الآيات في الصلاة. وقد روى هذا العقد عن ابن عمر وابن عباس وعائشة من الصحابة وعن عروة وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من التابعين».
وقد صح عنه أن إحراز آية ... لأفضل من كومًا من الإبل الحمر