فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

رَبِّ يَسِّرْ وَأعِنْ بِرَحْمَتِكَ

الحمدُ للهِ نَستعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونَعُوذُ باللهِ مِن شُرورِ أَنْفُسِِنَا، وَمِن سيِّئاتِ أَعْمالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، ومنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ.

وأَشْهدُ َأَلاَّإلهَ إلااللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ - صلَّىللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسليمًا، أمَّا بَعْدُ ...

فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الإِخْوانِ أَنْ أَكتُبَ لَهُ مقدِّمَةً تَتَضَمَّنُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةً، تُعينُ عَلَى فَهْمِ القُرآنِ، ومَعْرِفَةِ تَفْسِيرِهِ وَمَعَانِيهِ، والتَّمييزِ - في منْقُولِ ذَلِكَ وَمَعْقُولِهِ - بَيْنَ الحقِّ وَأَنْوَاعِ الأَبَاطِيلِ، وَالتَّبيُّنِ عَلَى الدَّليلِ الفاصِلِ بَيْنَ الأَقَاوِيلِ.

"فَإِنَّ الكُتُبَ الْمُصَنَّفَةَ في التَّفسيرِ مَشْحُونَةٌ بِالْغَثِّ وَالسَّمينِ، وَالبَاطِلِ الوَاضِحِ، وَالْحَقِّ الْمُبِينِ. وَالعِلْمُ إمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ عَنْ مَعْصُومٍ، وَإمَّا قَوْلٌ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ، وَمَا سِوَى هَذَا فَإِمَّا مُزَيَّفٌ مَرْدُودٌ، وَإمَّا مَوقُوفٌ لاَ يُعْلَمُ أنَّهُ بُهْرُجٌ وَلاَ منْقُودٌ".

"وَحَاجَةُ الأُمَّةِ مَاسَّةٌ إِلَى فَهْمِ القُرْآنِ الَّذِي هُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِينُ، وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَالصِّراطُ الْمُسْتَقِيمُ، الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسُنُ، وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ التَّرْدِيدِ، وَلاَ تَنْقَضِِي عَجَائِبُهُ".

وَلاَ يَشْبَعُ منْهُ الْعُلَمَاءُ. مَنْ قَالَ بِهِ صُدِّقَ، ومَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، ومَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، ومَنْ دَعَا إليه هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، ومَنْ تَرَكَهُ مَنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ، ومَن ابْتَغَى الهُدَى في غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ.

قالَ تعالَى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَن اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ... ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [سُورَةُ طه: 123 - 126] .

وَقَالَ تَعَالَى: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [سُورَةُ الْمَائِدَةِ: 15 - 16] .

وَقَالَ تَعَالَى: {الر * كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 1 - 2] .

وَقَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} . [سُورَةُ الشُّورَى 52 - 53]

وَقَدْ كَتَبْتُ هَذِهِ المقدِّمَةَ مُخْتَصَرَةً بِحَسْبِ تَيْسِيرِ اللهِ تَعالَى منْ إِمْلاَءِ الفُؤادِ، وَاللهُ الْهَادِي إِلَى سَبيلِ الرَّشادِ.

فَصْلٌ

في أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -بيَّنَ لأَصْحَابِهِ مَعَانيَ القرآنِ.

يَجِبُ أنْ يُعْلَمَ أنَّ النَّبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيَّنَ لأَصْحَابِهِ مَعَانِيَ القرآنِ, كَمَا بيَّنَ لَهُمْ أَلْفَاظَهُ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [سُورَةُ النَّحْلِ:44 [يَتَنَاوَلُ هَذَا وهَذَا.

وَقَدْ قَالَ أَبو عَبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَميُّ:"حَدَّثَنَا الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا الْقُرْآنَ - كَعُثْمَانَ بنِ عفَّانَ، وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ وغيرِهِمَا - أنَّهُمْ كانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا مِن النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا ما فِيهَا مِنَ العِلْمِ وَالعَمَلِِ، قَالُوا: فَتَعَلَّمنْا القُرْآنَ وَالعِلْمَ وَالعَمَلَ جَمِيعًا."وَلِهَذَا كانُوا يَبْقَوْنَ مُدَّةً فِي حِفْظِ السُّورَةِ. وَقالَ أَنَسٌ:"كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ البقرَةَ وآلَ عِمْرَانَ جَدَّ فِي أَعْيُنِنَا."

وَأَقَامَ ابنُ عُمَرَ عَلَى حِفْظِ البَقَرَةِ عِدَّةَ سِنِينَ - قِيلَ: ثَمَانِي سِنِينَ - ذَكَرَهُ مَالِكٌ. وَذلِكَ أنَّ اللهَ تعالَى قَالَ: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا ءَايَاتِهِ} [سُورَةُ ص: 29 [، وقالَ: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [سُورَةُ النِّسَاء ِ: 24 [، وَقَالَ: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} . [سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت