فهرس الكتاب
إذا كان هنالك وزير أو زعيم قبيله أو عمدة قوية يدعم القطاع ويقاسمهم الأموال فهذا أعظم جرما من زعيم عصابة الحرامية، وحكمه حكم الردء والعون، وإن قتلوا قتل هو على قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكثر أهل العلم (5) [السياسية الشرعية 90] .
أخذ الضريبة من المارين:
هنالك بعض القرى، خاصة قرى الشيعة في باميان (6) [ولاية في أفغانستان] . يأخذون الضريبة على الدواب ونسبة من السلاح من المجاهدين المارين، فإن هم منعوا الطريق،: فهم قطاع طرق، وحكمهم حكم قطاع الطريق.
وإن أخذوا نسبة من المال وسمحوا للمجاهدين بالمرور: فهؤلاء ليسوا قطاع طرق وإنما هو مكاسون عليهم عقوبة المكاسين.
وقد اختلف الفقهاء في جواز قتلهم، ولكنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغامدية -التي زنت ورجمت-: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له.
أي: أن المكس أشد من زنا المحصن.
ويجوز للمجاهدين عدم إعطائهم أي مال وقتال بإجماع المسلمين.
فإذ قتل المجاهدون، فهم شهداء، وإن قتل المكاسون فهم في النار وفي حديث صحيح: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد.
خروج المرجف والمخذل للجهاد
يجب على الأمير أن يمنع المخذل والمرجف من مصاحبة الجيش.
والمخذل: هو الذي يثبط الناس عن الغزو ويزهدهم في الخروج للقتال .. كأن يحتج بكثرة الثلوج أو الأمطار أو بالخوف على المسلمين من ضرب أعدائهم واحتلال بلادهم.
أما المرجف: فهو الذي ينشر عيوب الجيش المسلم ويحاول أن يقلل من شأنهم وينشر أخبار هزائمهم ويضخم من شأن العدو وقوته.
والدليل على عدم السماح له قول الله عز وجل:
(فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا) (التوبة: 38)
قال القرطبي في تفسيره (8/ 812) : وهذا يدل على أن اصطحاب المختل -المرجف-في الغزوات لا يجوز.
ويقول الله عز وجل:
(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين، لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم) (التوبة: 64)
قيل: معناه لأوقعوا بينكم الإختلاف. وقيل: لأسرعوا في تفريق جمعكم.
وإن خرج معه أحد هؤلاء لم يسهم له من الغنيمة كالمجاهدين ولا يرضخ له (أخذ شيء من الغنيمة بدون قسمة وإعطاؤه له) وإن أظهر بطولة في المعركة، لأن ضرره على المسلمين أشد من ضرره على الكافرين.
وهذا مذهب أحمد والشافعي (1) [المغني 10/ 420 - 10/ 372] .