الصفحة 111 من 216

جاء في نهاية المحتاج للرملي الشافعي (8/ 06) : (ويسن للإمام أو نائبه منع المخذل والمرجف من الخروج وحضور الصف وإخراجه منه ما لم يحس فتنه .. بل يتجه وجوب ذلك عليه حيث غلب على ظنه حصول ذلك منه وإن بقاءه مضر بغيره) .

وجاء في الإنصاف للبهوتي الحنبلي (4/ 241) : (يلزم الإمام منع المخذل والمرجف ومن يكاتب بأخبار المسلمين ومن يرمي بينهم بالفتن ومن هو معروف بالنفاق والزندقة) .

حكم الأسرى

يختلف حكم الأسير باختلاف الجنس والعمر والدين، والأسرى عادة على ثلاثة أصناف:

أولا: النساء والأطفال: هؤلاء لا يجوز قتلهم أثناء الحرب إذا كانوا منفردين غير مقاتلين، وكذلك بعد الأسر لا يجوز قتلهم، ويصبحون رقيقا بمجرد الأسر (2) [المغني مع الشرح الكبير 10/ 450] .

ثانيا: الرجال من أهل المجوس والكتاب: وهؤلاء اختلف آراء الفقهاء فيهم، وإليك التفصيل -إن شاء الله-:

قال بعض العلماء -كالحسن ومجاهد-: لا يجوز قتل الأسير، وحكى محمد بن الحسن التميمي أنه إجماع الصحابة (3) [بداية المجتهد 1/ 279] .

أما الفقهاء الأربعة: فقد اتفقوا أن الإمام مخير في الأسرى بين القتل والإسترقاق. أما المن بدون مال فقد منعه الحنفية وأجازه الشافعية والحنبلية.

أما الإمام مالك فقد اختلفت عنه الرواية في المن بدون مال بالجواز وعدمه (1) [نيل الأوطار 8/ 145 عن معاني الصحاح 2/ 281 المغني 10/ 200] .

أما الفداء بالمال: فقد أجازة المالكية والشافعية والحنبلية، وأما الحنفية فقد منعوه.

جاء في المبسوط للسرخسي: (سألته عن الأسير يقتل أو يفادى قال: يقتل أو يجعل فيئا) .

وقال الشافعي: يفدى بالمال العظيم.

وقال محمد: يفدى إن كان المسلمون بحاجة إلى مال.

واستشهد أبو حنيفة بقول أبي بكر: لا تفادوه، وإن أعطيتم به مدين من ذهب.

ولأن تخلية المشرك ليعود حربا على المسلمين معصية، وارتكاب المعصية لمنفعة المال لا يجوز وهو: ترك واجب ... وقتل المشرك فرض، ولو أعطونا مالا لترك الصلاة لا يجوز لنا مع الحاجة إلى المال.

ولا يجوز تقوية المشركين بالسلاح، فكذلك لا تجوز تقويتهم بالرجال، والذي يدل على جواز المن والفداء قوله عز وجل: (فإما منا بعد وإما فداء) (محمد: 4)

فنص على جواز المن بدون مال والفداء بالمال.

أما الحنفية: فيرون أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:

(فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة: 5)

لأنها نزلت بعدها، لأن سورة التوبة نزلت بعد سورة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن لا دليل على النسخ، وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه من وفادى وبادل الأسرى وقتل واسترق.

أما بالنسبة للمن ففي صحيح مسلم عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم صلى الله عليه وآله وسلم سلما فأعتقهم، فأنزل الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت