فهرس الكتاب
وكذلك تقتل لأنها تشارك في الحرب وفي الرأي وفي تهييج الكفار ضد المسلمين.
5 -لا يجوز تشويه الأسير ولا قطع أذنية، ولا قلع عينيه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة، ولا يجوز قطع رأسه ولا قدميه.
حكم العين (الجاسوس)
يختلف حكم الجاسوس باختلاف دينه وحاله، فالجاسوس الكافر غير الذمي المعاهد وغير المسلم.
والجاسوس: هو الذي يطلع على أسرار الناس وعيوبهم وينقلها.
والمقصود بالجاسوس هنا: هو الذي ينقل أسرار المسلمين إلى أعدائهم.
أما الجاسوس الكافر فيقتل عند جمهور الفقهاء.
والدليل في هذا الحديث الذي في الصحيحين عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أطلبوه واقتلوه، فقتله، فنفله سلبه (1) [هذه رواية البخاري] .
وفي رواية مسلم قال صلى الله عليه وسلم من قتل الرجل?، قالوا: ابن الأكوع، قال: له سلبه أجمع (2) [فتح الباري 6/ 168 باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير إسلام] .
قال النووي: (فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق .. وأما المعاهد الذمي، فقال مالك والأوزاعي: ينتقض عهده بذلك، وعند الشافعي خلاف في ذلك .. أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا) .
أما الذمي: فإن تجسس على المسلمين فقد اختلف الفقهاء في اعتبار تجسسه نقضا لعهده فيقتل أو يكون فيئا للمسلمين أم لا.
فقال الحنفية: لا يكون هذا نقضا إلا أن ينعى عليه في عقد الذمة أو عهد الأمان.
جاء في شرح السير الكبير (5/ 0402) : (قال محمد بن الحسن: وكذلك لو فعل هذا -التجسس-ذمي فإنه يوجع عقوبة ويستودع السجن، ولا يكون هذا نقضا منه للعهد، وكذلك لو فعله مستأمن فينا إلا أنه يوجع عقوبة في جميع ذلك) .
فإن كان حيث طلب الأمان قال له المسلمون: قد أمناك إن لم تكن عينا فتجاهل المسألة، فلا بأس بقتله، وإن رأى الإمام سلبه حتى يعتبر به غيره فلا بأس بذلك، وإن رأى أن يجعل فيئا فلا بأس به أيضا كغيره من الأسرى ... إلا أن الأولى أن يقتله هنا ليعتبر غيره، فإن كان مكان الرجل امرأة فلا بأس بقتلها أيضا إلا أنه يكره.
والشيخ العاقل الذي لا قتال عنده بمنزلة المرأة أيضا، أما الصبي فلا يجعل فيئا ولا يقتل.
أما الجاسوس الذي ظاهره الإسلام فاختلفت آراء الفقهاء فيه.
قال الحنفية والشافعية والحنبلية: لا يقتل بل يعزر.
وقال مالك وابن القاسم وأشهب من المالكية: يجتهد في ذلك الإمام.
وقال عبد الله بن الماجشون من المالكية: إذا كانت تلك عادته، قتل لأنه جاسوس، وقد قال مالك بقتل الجاسوس وهو صحيح لإحرازه بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض. تفسير القرطبي (81/ 25) ، وقال الأوزاعي: عاقبه الإمام عقوبة منكلة وغربه إلى الآفاق (3) [شرح السنة للبغوي 10/ 71] .
جاء في السير الكبير: (قال محمد بن الحسن: إذا وجد المسلمون رجلا -ممن يدعي الإسلام-عينا للمشركين على المسلمين يكتب إليهم بعوراتهم، فأقر بذلك طوعا فإنه لا يقتل، ولكن الإمام يوجعه عقوبة) .