الصفحة 118 من 216

الترهيب من الغلول:

وردت أحاديث تقطع نياط القلوب وتفزع المرء المسلم أن يفرط في أموال الجهاد أو يتهاون فيها، ومن الأحاديث في الغلول:

1 -روى البخاري -فتح الباري (6/ 781) -عن عبد الله بن عمر قال: (كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها) .

والثقل -بفتحتين-هو العيال والمتاع، وكان كركرة هذا عبدا نويا أسود أهداه إليه هوزة بن علي الحنفي صاحب اليمامة.

2 -وفي الصحيحين عن أبي هريرة واللفظ للبخاري -كما في زاد المسلم (1/ 502) : (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة، إلا الأموال والثياب والمتاع فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما يقال له(مدعم) فوجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القرى بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سهم غائر (لا يدري من رماه) فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم تشتعل عليه نارا فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (شراك من نار أو شراكان من نار) .

والشراك: هو رباط الحذاء.

والأوصال تضطرب إذا قرأت مثل هذا الحديث، وتقض النفس عن مضجعها، فهذا الغلام شهيد إلا أنه غل شملة (عمامة) ، فدخل النار ليعذب على مصيبته أو هو في النار إلى أن يعفو الله عنه.

إذا كان الذي يغل (يسرق) من غنائم المجاهدين قبل القسمة تشتعل عليه الشملة نارا، فكيف الذي يأكل أموال الجهاد التي جمعت بالدرهم والدرهمين لليتامى والأرامل والأزواج المجاهدين اللاتي لا يجدن ما يقمن به أودهن وتعوزهم لقمة العيش?

وماذا تكون عقوبة الذي يبذر أموال الجهاد هنا وهناك دون أن أن يرعى حق الله فيها?

بل لا يوصل إلى المجاهدين من أموالهم وتعطى لمن يتقنون التمسح بالأبواب والتردد على الأعتاب.

نرجو الله أن يعافينا وأن يحمينا من التهاون بأموال المجاهدين وأن يغفر لنا.

(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة: 682)

روى البخاري -فتح الباري (6/ 481) -عن أبي هريرة: (أن الحسن بن علي أخذ تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية: كخ كخ .. أما تعرف أنا لا تأكل الصدقة) ، كخ: كلمة زجر للصبي عما يريد فعله.

لقد أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حبة التمر من داخل فم حفيده الحسن لأنها من الصدقة.

الغال يفضح على رؤوس الأشهاد يوم القيامة:

فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال:؛لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة: يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء «.

حمحمة: صوت الفرس عند الطعام، وهو دون الصهيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت