الصفحة 119 من 216

أكل الطعام من الغنائم ليس غلولا:

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفع) (1) [رواه البخاري-فتح الباري 6/ 256 - ] .

والحديث له حكم الرفع للتصريح بكونه في زمن الرسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعنى لا نرفعه: أي لا ندخره، أولا نستأذن به الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال الحسن: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحوا المدينة أو الحصن أكلوا من السويق والدقيق والسمن والعسل ... ) (2) [القرطبي 4/ 258] . ولقد بلغني أن بعض المجاهدين الأفغان يرفض الأكل من طعام الغنيمة حتى يدفع ثمنه ومنهم قائد نازيان (سازنور) .

وقد اتفق الفقهاء الأربعة على جواز الأكل من طعام الغنائم قبل القسمة.

قال ابن حجر في فتح الباري (6/ 552) : (والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عموما، وكذلك علف الدواب سواء كان قبل القسمة أو بعدها بإذن الإمام وبغير إذنه.

والجمهور على جواز الأخذ ولو لم تكن الضرورة ناجزة، واتفقوا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم ورد ذلك بعد انقضاء الحرب.

لا يشترط استئذان الأمير في أكل الطعام من الغنائم:

قال عياض: أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين مادام المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري. وجمهور الفقهاء على أنه لا يجوز أخذ الطعام إلى دار الإسلام بل يجب رده، ولا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب (3) [بذل المجهود 12/ 268] .

ركوب الدواب ولبس الثياب واستعمال السلاح جائز بدون إذن، ويجوز ركوب الدواب عند الحاجة، واستعمال الثياب قبل القسمة بدون استئذان، وشرطه الأوزاعي (1) [بذل المجهود 12/ 286 وفتح الباري 6/ 265] .

واشتراط الحاجة استنباط من الحديث عن رويفع بن ثابت مرفوعا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من المغنم فيركبها حتى إذا أعجفها ردها إلى المغانم، وذكر في الثوب مثل ذلك) (2) [رواه أبو داود والطحاوي باسناد حسن-فتح الباري 6/ 256 - ] .

وقد حمل أبو داود الحديث على عدم الحاجة .. أما مع الحاجة فلا بأس ولا حرج.

قال في الهداية: (لا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا مما وجدوه من طعام، لقوله عليه السلام في طعام خيبر:؛كلوها واعلفوها ولا تحملوها) ، ويستعملوا الحطب، ويدهنوا بالدهن، ويقاتلوا بما يجدون من السلاح. كل ذلك بلا قسمة إذا احتاج إليه.

ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا، ولا يتمولونه .. وأما الثياب والمتاع فيكره الانتفاع بها قبل القسمة من غير حاجة) (3) [بذل المجهود 12/ 267] .

عدم جواز الإستئثار بالطعام وحرمان الآخرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت