الصفحة 122 من 216

3 -الإقبال وليس الإدبار.

4 -عدم الغلول: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) حاملا غله على ظهره.

والغلول: هو السرقة من الغنائم قبل القسمة.

وفي صحيح البخاري (فتح الباري(6/ 781) : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو في النار فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلها.

الثقل (بفتحتين) : العيال والمتاع.

وفي حديث خيبر المشهود قول النبي صلى الله عليه وسلم -يعني خادمه الذي يسمى مدعما، وكان قد قتل في وادي القرى-: (إن الشملة التي أخذها من أخذها من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا) .

والحق أن الشرط الأول يغني عنها جميعا، والشروط الأخرى توضيحية للبيان، أما الغلول فإنه ينقص الأجر ولا يبطل الشهادة.

وقليل الغلول وكثيره حرام.

أثر الدين في الشهادة وتكفير الخطايا:

الدين لا يؤثر في الشهادة، ولكن تكفير الخطايا كلها قد يؤثر فيه الدين.

قال النووي في شرح مسلم: (إلا الدين) .. فيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين، وإنما تكفر حقوق الله تعالى.

وكذلك قال ابن عبد البر: وقد ذكر القرطبي شرطا في الدين المانع من مغفرة الذنوب وهو: (إذا امتنع عن أداء الحقوق مع تمكنه) .. أما إذا لم يستطع قضاء الدين مع محاولته فالمرجو من كرم الله تعالى -إذا صدق في قصده وصحت نيته-أن يرضي الله تعالى خصومه عنه بما شاء حتى يدخل الجنة.

هكذا حقوق الآدميين .. أما حقوق الله تعالى فالظاهر أنها تغفر كلها بالشهادة.

وفي النوادر أن التشديدات التي وردت في الدين كلها منسوخة إلا من أدان في سرف أو فساد.

وذكر نحو ذلك عن ابن شهاب وهذا رأي المالكية.

غسل الشهيد:

اتفق الأئمة الأربعة على أن الشهيد لا يغسل. وهذا قول عامة أهل العلم، ولم يخالف في هذا الحكم إلا الحسن وسعيد بن المسيب وابن سريج الشافعي.

فقالوا بغسل الشهيد، واحتجوا بأنه: ما مات ميت إلا جنبا والجنب يجب تغسيله.

واحتج الجمهور بحديث جابر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بشهداء أحد بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم) (1) [رواه البخاري والنسائي وابن ماجة والترمذي وصححه] .

ولأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قتلى أحد: (لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة، ولم يصل عليهم) (2) [نيل الأوطار 4/ 28] .

ورأي الجمهور أرجح للأدلة الصحيحة التي تكاد تصل إلى حد التواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت