فهرس الكتاب
غسل الشهيد الجنب والشهيد الحائض:
قال جمهور الفقهاء: لا يغسل الشهيد الجنب، وهذا رأي الشافعي ومالك وأحمد والصاحبان أبو يوسف ومحمد والحنبلية.
وقال أبو حنيفة وابن أبي سريج وابن أبي هريرة من الشافعية: يغسل ... واستدل بحديث أن حنظلة ابن أبي عامر الراهب قد استشهد جنبا يوم أحد فغسلته الملائكة، رواه الطبراني باسناد جيد، نيل الأوطار (4/ 92) وكذلك رواه البيهقي باسناد جيد من رواية عبد الله بن الزبير متصلا.
جاء في حاشية ابن عابدين (2/ 942) : (غسل الجنب: يغسل عنده خلافا للصاحبين، وأما الحائض إذا انقطع الحيض أو النفاس تغسل عنده خلافا للصاحبين) .
ورأي الجمهور هو الأصح لأنه لو وجب غسله لغسله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وغسل الملائكة كرامة، ولا يسد عن غسل البشر له لو وجب، وحكم المرأة الحائض الشهيد كالجنب (3) [المغني 2/ 402] .
أما المالكية فجاء في حاشية الدسوقي (1/ 624) : الجنب والحائض لا يغسلان .. قال أشهب: لا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه، وإن كان جنبا .. وبه قال أصبغ وابن الماجشون خلافا لسحنون.
قال النووي في المجموع (1/ 362) : لو استشهد جنب فوجهان: (أصحهما) باتفاق المصنفين يحرم غسله، وبه قال جمهور أصحابنا المتقدمين لأنها طهارة حدث فلم يجز كغسل الميت، (والثاني) وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة يجب غسله بسبب شهادة الجنابة.
أما الحائض الجنب فقد أشار القاضي أبو الطيب والشيخ نصر المقدسي إلى الجزم بأنها لا تغسل بالإتفاق.
وعلة عدم غسل الشهيد أن الغسل يزيل الدم وهو أثر العبادة المستحسنة شرعا.
وقد جاء في البخاري: (والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله -والله أعلم من يكلم في سبيله-إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك) .
الكافر إذا أسلم دون غسل ثم استشهد.
لا يغسل، لأن أصيرم بني عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل ولم يغسل .. وهو حديث صحيح (1) [المغني 2/ 402] .
الصلاة على الشهيد:
اختلف العلماء في الصلاة على الشهيد على رأيين: الأول -وهو رأي الجمهور-: إنه لا يصلى عليه، وهو قول مالك والشافعي وجمهور الحنبلية وإسحاق ورواية عن أحمد.
الثاني: وهو راي الحنفية والثوري ورواية عن أحمد أنه يصلى عليه، وهو رأي الحسن البصري وسعيد بن المسيب.
وقد استدل الجمهور بحديث البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن? فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يصل عليهم. رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة.
وعن أنس رضي الله عنه أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم (2) [رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح .. المجموع 1/ 265، ورواه أحمد والترمذي .. نيل الأوطار4/ 42] .