فهرس الكتاب
ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار وفي الحديث: إن معاوية لما بلغه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه، فلما أفاق قال: صدق الله ورسوله، قال عز وجل:؛ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار «.
الإسلام دين واقعي جاد، يتعامل مع الواقع بالمثل والقيم، ويواجه الواقع بوسائل مكافئة، فالجهاد عبادة جماعية لا يقوم الا بوجود جماعة تواجه المجتمع الجاهل أو الكافر، ولذا فلم يفرض الجهاد في مكة لضعف المسلمين ولقلة عددهم وعجزهم عن مواجهة الجاهلية التي تعتمد على القوة والعدد.
ومادام الجهاد عبادة جماعية؛ فلابد أن يكون صاحب الأمر في هذه العبادة هو أمير الجماعة المسلمة، فهو الذي يعلن الجهاد. فأمير المؤمنين هو صاحب الشأن في قضايا الجهاد والسلم وذلك لان الإمام نائب عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا؛ كما يقول الماوردي.
والإمام إنما جعل إماما لحفظ الدين، وحماية الديار، وسد الثغور، وإقامة الحدود، وحفظ الحقوق، وصيانة الأعراض، وتقسيم الغنائم، وإقامة الشعائر الإسلامية؛ كالصلاة والحج والصيام وجمع الزكاة وردع أهل الفساد.
يقول ابن قدامة في المغني:
(وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك)
وقد نص كثير من الفقهاء على حرمة الجهاد أو كراهته بدون إذن الإمام، ولكنهم في نفس الوقت نص وا على أن الإمام لا يستأذن في أمور الجهاد في حالات:
1 -إذا عطل الإمام الجهاد.
2ـ إذا فوت الاستئذان المصلحة المعقودة.
3 -إذا علمنا أن الإمام لا يأذن بالجهاد.
وقد نص الفقهاء كذلك أنه: إذا عدم الإمام فإن الجهاد لا يعطل لفوات المصلحة المترتبة على الجهاد.
فإذا فقد الإمام، فإن العلماء يقومون مقام الإمام أو الرؤساء المطاعون في أقوامهم، ويصبح أمير الحركة الاسلامية والعلماء المهابون المطاعون الذين عرفوا بالتقوى والعلم وسادة الأقوام هم أولوا الأمر إذا خلا الزمان من الإمام أو الخليفة وقد نص الفقهاء جميعا على أن: على الإمام أن يرسل جيشا إلى بلاد الكفار مرة أو مر تين في السنة لإسقاط فرض الكفاية، لأن فرض الكفاية لا يحقق الا بإرسال الجيش المسلم مرة على الأقل في السنة للجهاد والا أثم وأثمت الأمة
إعلام الكفار بالجهاد عليهم
وقد اختلف الفقهاء في حكم الجهاد قبل إعلام العدو، إذ أن هذا الأمر يتوقف على حالة العدو نفسه:
1 -الحالة الاولى:
فإن كان بين المسلمين وبين الكافر عهد سابق أو معاهدة أمان أو عقد ذمة، فهذا يجب أن نوفي له بعهده، والمسلمون على شروطهم مالم يكن ينقض الكافر عهده من جهته