فهرس الكتاب
2 -والحالة الثانية:
إذا لم يكن بين المسلمين وبين الكفار عهد سابق ولكل من الحالتين تفصيل:
الحالة الاولى:
حالة العقد أو العهد بين المسلمين وبين الكفار.
والعهود التي يعقدها المسلمون للكفار نوعان:
ا - عقد دائم: وهذا يسمى عقد الذمة:
وهو عقد أمان دائم يعطى للكفار عامة على رأي الحنفية أو لأهل الكتاب والمجوس على رأي الشافعية مقابل دفع جزية سنوية يدفعها الذمي مقابل حمايته وسكنه في الدولة الاسلامية وإعفائه من الجزية.
وهذا العقد يجب الوفاء به ما وفى الذمي بعهده، ولو خاف الإمام خيانة الذمي ولم تظهر دلالة كافية فلا يجوز للإمام نقض عهد الذمة من جهته لأن قوله تعالى: فإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء) فهذه الآية في أهل العهود الواقته (عهود الأمان) وليس في أهل الذمة ذوي العقود الدائمة الذين يعيشون تحت ظل الدولة الاسلامية.
ولذا يبقى عقد الذمة ساريا حتى ينقض الذمي عهده، وذلك بإحداث أمور تعني أنه لايريد الالتزام بالعقد. أو القيام بجرائم تقطع عهد الذمة الذي اعطي له ومنها:
1 -استخفافه بالمقدسات والمعتقدات الرئيسية الكبرى عند المسلمين:
مثل سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو وطئه على المصحف، هذه ليس لها جزاء عند جمهور الفقهاء الا القتل. وقد نص على القتل شيخ الإسلام في كتابه (الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم)
والقتل هو رأي المالكية والشافعية والحنبلية، أما الحنفية فقال جمهورهم: ان عقد الذمة لا ينتقض بسب الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن يعزر الذمي الذي يشتمه صلى الله عليه وسلم. والتعزير قد يصل إلى حد القتل عند الحنفية سياسة ومصلحة، وقد نص الكمال بن الهمام في فتح القدير وابن عابدين في حاشيته ورسائله، والعيني أن الحق عند الحنفية: أن ينتقض عهد الذمي إذا شتم الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتل (1) [فتح القدير 4/ 381. رسائل ابن عابدين 1/ 353. حاشية ابن عابدين 3/ 386] .
قال القاضي عياض: (أما الذمي إذا صرح بسب أو عر ض واستخف بقدره فلا خلاف عندنا في قتله إن لم يسلم، لأننا لم نعطه الذمة والعهد على هذا وهو قول عامة العلماء الا أبا حنيفة والثوري واتباعهما من أهل الكوفة .... وقد قتل خالد بن الوليد امرأة سبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قتلت عصماء اليهودية، لايذائها النبي صلى الله عليه وسلم وسبه(2) [أنظر آثار الحرب للدكتور وهبة الزحيلي ص 376] .
وحكم قتل سب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ يطبق على المسلم عند جمهور الفقهاء قال الليث (3) [أنظر أحكام القرآن للجصاص ص 4/ 257] .: في المسلم يسب النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا يناظر ولا يستتاب يقتل مكانه وكذلك اليهود والنصارى.
اقتراف الذمي لبعض الجرائم الكبرى: مثل التجسس، الزنا بمسلمة، أو قطع طريق المسلمين، أو إعانة أهل الحرب؛ بدلالة على المسلمين، أو تزيين الكفر لمسلم وفتنته عن دينه، أو ايواء عيون الكفار وجواسيسهم.
أما التجسس على المسلمين؛ فالعقوبة القتل للجاسوس سواء كان مسلما أو ذميا - هذا رأي مالك ورجحه ابن القيم
وأما الحنبلية: فيرون أن الجاسوس الذمي نقض عهده والإمام مخير فيه بين القتل والاسترقاق والمن والفدية