فهرس الكتاب
وأما الحنفية: فلا يرون تجسيس الذمي ناقضا لعهده ولكنه يعزر، وقد يصل التعزير عندهم إلى القتل.
وفي أفغانستان: حدثني القاضي محمد عمر من بروان: أني حكمت على كثير من الجواسيس بالقتل تعزيرا لاحد ا.
أما الجرائم الأخرى: كالزنا بمسلمة؛ فقد نص جمهور المالكية والحنبلية: أنها تنقض الذمة، وقد ورد أن عمر صلب يهوديا في بيت المقدس؛ استكره امرأة مسلمة على الزنا، وقال: (ما على هذا صالحناكم) . وكذلك قتل أبو عبيدة نصرانيا استكره مسلمة على الزنا، وقال: (ما على هذا صالحناكم) (1) [أنظر آثار الحرب للزحيلي ص 373 نقلا عن الأموال لأبي عبيد 181 والخراج لأبي يوسف 178] .
2 -الصنف الثاني من العهود: عهد الأمان المؤقت: ويسمى هذا العهد بالهدنة، أو الموادعة، أو المسالمة، أو المصالحة، أو المعاهدة وهذا يجوز للإمام اعطاءه للكفار والحربيين سواء كانوا أفرادا أو جماعات، بشرط توقيته بوقت، وبشرط توفر المصلحة لصالح المسلمين.
وقد اشترط الفقهاء أن عهد الأمان يعطى للكافر الحربي في داخل الدولة الإسلامية أن لا تصل مدته إلى سنة، فإذا وصلت المدة سنة كاملة ضربت الجزية على الكافر واعتبر من أهل الذمة.
واشترط الحنفية استمرار وجود المصلحة للمسلمين طيلة مدة العهد، فإذا لم توفر المصلحة في أي وقت؛ تجوز للإمام نبذ العهد وإعلام الكافر أو الكفار بانتهاء العهد.
أما الجمهور: فاشترطوا للوفاء بالعهد طيلة المدة؛ عدم وجود الغدر. فإذا لم يوجد الغدر لا ينبذ الإمام إليهم العهد.
وهذا العهد أضعف من عقد الذمة، فيجوز للإمام إيقاف المعاهدة ونبذ العهد للكفار بمجرد استشعار الخيانة أو الظن الغالب.
والأصل في هذا الباب قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) وأما نبذ العهد إليهم فالأصل فيه قوله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) .
نقض الكفار العهد:
فإذا نقض الكفار العهد فإنه لا حاجة لإنذارهم بالحرب عليهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود عندما نقضوا عهودهم على التوالي: بني قينقاع، بني النضير، بني قريظة، وكذلك غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعد عهد الحديبية سنة 6 هـ. لأن قريشا ساعدت بني بكر ضد خزاعة -حلفاء الرسول صلي الله عليه وسلم -.
قال الجصاص في أحكام القرآن (1) [أحكام القرآن للجصاص (4/ 252) ] .:
(يعني والله أعلم: إذا خفت غدرهم وخدعهم وايقاعهم بالمسلمين وفعلوا ذلك خفيا ولم يظهروا نقض العهد؛ فانبذ إليهم على سواء يعني ألق إليهم فسخ ما بينك وبينهم من العهد والهدنة؛ حتى يستوي الجميع في معرفة ذلك. وهو معنى قوله تعالى:(على سواء) ؛ لئلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب).
ولابد من إعلام العدو بفسخ العهد، واعطائه مدة للاستعداد، ولا يجوز إعلامه ثم مهاجمته دون اعطائه فرصة.
انتهاء مدة العهد: