الصفحة 139 من 216

وهذه العهود إذا لم تفسخ؛ فإنها تنتهي بانتهاء مدتها، ثم يعلم العدو بأننا لا نريد تجديد العهد ويعطى مدة الاستعداد.

فقد روى الإمام احمد وابوداود والترمذي والنسائي وصححه القصة التالية:

(كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انتقض العهد غزاهم؛ فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول:

الله اكبر الله اكبر وفاء لاغدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة، فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء فرجع معاوية)

البرذون: الفرس الأعجمية

وقد اتفق الفقهاء على وجوب القتال مع الإمام الفاسق الفاجر ولكن ذهب جمهور الفقهاء انه لا يقاتل مع الإمام الغادر

الإنذار النهائي:

وإذا أراد حاكم البلد اعلان الحرب على حكومة اخرى، فإنه يعلمها بما يسمى بالمصطلح الحديث (الإنذار النهائي)

أما في الإسلام فيكون الإنذار النهائي بثلاثة عروض:

الإسلام (بقبول الإسلام) ، أو قبول الخضوع للدولة الإسلامية بدفع الجزية، والا فإعلان الحرب.

إيصال الحربي مأمنه:

إذا جاء الحربي طالبا الأمان لفترة -لسماع محاسن الإسلام -وانتهت هذه الفترة، فإن الإسلام مطالب بايصاله إلى مأمنه - أي إلى موطنه الأصلي أو إلى أي مكان لا تهدد فيه حياته أو مصالحه.

(وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بانهم قوم لا يعلمون) التوبة 5

الإبعاد:

أما بالنسة للذمي، فإذا عمل عملا نقض فيه عهده فإن جمهور الأئمة قالوا: إنه يصبح كالحربي، والإمام مخير بالنسبة له كالأسير تماما:

القتل، الرق، الفدية، المن، تبادل الاسرى.

أما الحنفية فإنهم لا يجيزون الفدية ولا المن.

فإذا من الإمام على الذمي، أو افتدى الذمي نفسه، أو حصل تبادل اسرى، فلابد للامام أن يوصله إلى المكان الذي يأمن فيه على نفسه وماله وهذا يسمى في المصطلحات الحديثة (بالابعاد)

وهذا الحكم كذلك إذا كان الإمام قد أعطى الحربي أو مجموعة من الحربيين كالسفارات عهد أمان، ثم ارتاب في أمرهم فإنه ينبذ إليهم عهدهم، ويخبرهم بانتهاء أمانهم، ويوصلهم إلى مأمنهم؛ وهذا يسمى كذلك في المصطلح السياسي: بالإبعاد للهيئات الدبلوماسية أو لبعضهم ممن يعيشون في ظل الدولة الإسلامية.

الحالة الثانية: إذا لم يسبق للمسلمين تعامل مع مجموعة من الكفار.

إذا واجه الجيش الاسلامي بلدة كافرة لم يسبق لها تعامل مع المسلمين، أو أراد الإمام غزو بلدة كافرة ليس بينها وبين المسلمين عهد، فهل له أن يغزو ها دون إعلامها ويأخذها مباغتة على حين غرة (غفلة) فهنا اختلف الفقهاء في المسألة:

فالرأي الراجح الذي نذهب إليه هو رأي الجمهور القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت