الصفحة 141 من 216

أما الجمهور، فقاموا بالجمع بين الاحاديث، والجمع مقدم على النسخ في اصول الجمهور، اذ ان ازالة التعارض عند الجمهور يكون حسب الخطوات التالية:

1ـالجمع - إن أمكن - ثم 2 - النسخ - ان عرف التاريخ -ثم 3 - الترجيح ثم 4 - التوقف والانتقال من الأعلى إلى الأدنى؛ فاذا كان التعارض بين آيتين ولم نستطع الجمع ولاالنسخ ولا الترجيح ننتقل إلى العمل بالحديث، فاذا تعارض الحديثان ولم نستطع الجمع ولا النسخ ولا الترجيح؛ توقفنا وانتقلنا إلى عمل الصحابة؛ فان لم نستطع نتوقف.

فقد اعتبروا أن حديث ابن عباس وبريدة فيمن لم تبلغه الدعوة واعتبروا حديث اسامة وبني المصطلق: بسبب وصولهم الدعوة من قبل

مدة الإنذار:

يرى الحنفية والمالكية أنه لابد من إعطاء الكفار فرصة ثلاثة أيام بعد الإنذار تكرر فيها دعوة الكفار ثلاثا إلى الإسلام.

وقد اعتمدوا على كتاب عمر إلى سعد بن أبي وقاص فيما رواه أبو عبيدة (اني قد كنت كتبت اليك ان تدعو الناس إلى الإسلام ثلاثة أيام، من استجاب لك قبل القتال فهو رجل من المسلمين له ما للمسلمين ولهم سهم في الإسلام(1) [أنظر آثار الحرب 158 نقلا عن كنز العمال من مسند أحمد 2/ 319 الخراج لابن آدم ص 48] .

وقد دعا سلمان اهل فارس إلى الإسلام أو الجزية أو القتال فقالوا: أما الإسلام فلا نسلم، وأما الجزية فلا نعطيها، واما القتال فإنا نقاتلكم، فدعاهم كذلك ثلاثا فأبوا عليه، فقال للناس: (انهدوا إليهم) (2) [آثار الحرب 158 نقلا عن الخراج 191] . اي انهضوا - وزنا ومعنى -.

الأحكام المترتبة على الجهاد:

ان الإسلام دين الهي نظم الحياة بكاملها ابتداء من الامور الخاصة جدا حتى الامور الكبرى المتصلة بالدولة الاسلامية وعلاقاتها الدولية.

والأحكام التي تختص بالجهاد -كعبادة جماعية - يقوم عليها كيان هذا الدين وبها يقر، ويمثل الجهاد السور الحصين لكل تعاليم الإسلام ولذا فقد اعتنى به القرآن، واعتنت به السنة المشرفة بالتفصيل والتقعيد والأحكام التي خصها الإسلام بالجهاد هي:

1ـ احكام تسبق البدء بالجهاد منها: اعلام العدو ببدء القتال، و منها الاعداد ويعتبر فرضا من حيث اللياقة البدنية، وتعلم السلاح، واتقان ادوات القتال، وخططه، والتكتيك، والهجوم ... الخ

2ـ أحكام تواكب عملية القتال: مثل عدم قتل غير المقاتلة: كالنهي عن قتل الصبيان، والشيوخ، والرهبان، والنساء، واالعجزة الذين ليس بهم فائدة للجهاد سواء بالرأي أو بالفعل الا للضرورة الماسة؛ كأن يتترس (يخبيء) العدو بهم، وكذلك عدم تشويه الجثث (المثلة) ، وعدم قتل الحيوانات التي يمتلكها العدو الا للضرورة القصوى، وكذلك عدم قطع الشجر المثمر الا لضرورة الحرب كأن يختفي العدو بها، أو لضرب العدو اقتصاديا.

وعدم أخذ المصحف إلى أرض الاعداء إن خشينا من أن تدور الدائرة علينا فيعبث العدو بقداسة الكتاب الكريم.

وقد تحدثنا في كتاب (في الجهاد آداب واحكام) عن قسم من هذه الاحكام. وسنفرد إن شاء الله بابا للآداب التي لم نتعرض لها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت