الصفحة 143 من 216

2 -دار الحرب: هي الدار التي لا يطبق فيها قانون الإسلام وإن كانت غالبية سكانها من المسلمين، أو هي الدار التي لا يكون ميزان التعامل فيها وبينها وبين غيرها هو الإسلام.

3ـ دار العهد: وللشافعية وبعض الحنابلة مصطلح تفردوا به وهو تقسيم الدار إلى ثلاث: دار الإسلام والحرب والعهد

ويعرف الشافعية دار العهد بأنها: هي الدار التي لم يظهر عليها المسلمون، عقد أهلها الصلح بينهم وبين المسلمين على شيء يؤدونه من أرضهم يسمى خراجا دون أن تؤخذ منهم جزية رقابهم لانهم في غير دار الإسلام (1) [آثار الحرب 175 نقلا عن الأم 4/ 103. مغني المحتاج 4/ 232 الأحكام السلطانية للماوردي 133] .

فهذه الدار لم يفتحها المسلمون ولا تنفذ على أهلها قوانين الدولة الإسلامية ولكن أهلها دخلوا في عقد مع المسلمين لشروط معينة والتزموا مبلغا معينا يؤدونه، وهذه الحالة: شبيهة في الدبلوماسية المعاصرة بالدول التي لم تتمتع بكامل استقلالها لوجود معاهدة معقودة بينها وبين دولة كبرى مثلا.

ومن الامثلة على هذه الدار عند الشافعية: ارمينية ونجران وبلاد النوبة فقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم صلحا مع نصارى نجران أنهم على حياتهم، و فرض عليهم ضريبة سنوية قيل انها جزية وقيل إنها خراج.

ولم يستطع عبد الله بن سعد بن أبي السرح أن يفتح بلاد النوبة، فعقد معهم عهداليس فيه جزية.

رأي جمهور الفقهاء في هذا الدار:

ويعتبر جمهور الفقهاء هذه الدار (دار العهد) من دار الإسلام لانهم ارتبطوا بدار الإسلام بعهد أعلنوا فيه عن إذعانهم لدارالاسلام بجزية.

تحول الدار من دار اسلام إلى دار الحرب:

قد تبين مما ذكرنا أن الميزان الدقيق في معرفة الدار هو القانون، فإذا كانت السيادة للقانون الاسلامي فالدار دار اسلام، وان كانت السيادة لقانون آخر- مهما كان هذا القانون - فهي دارحرب؛ وان كان السكان مسلمين.

وتسمى دار الإسلام (دار العدل) لان القانون الاسلامي هو القانون الوحيد الذي يضمن العدل والمساواة بين الحاكم والمحكوم أمام الشريعة الحاكمة. وأي قانون آخر من صنع أهواء البشر؛ لا يمكن أن يكون عادلا ولا يمكن أن يخلو من الظلم:

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) .

فقد سمى الله عز وجل كل حاكم بغير حكمه كافرا ظالما فاسقا.

أمانوع الكفر أيخرج من الملة أم لا يخرج من الملة؟ فهذا له مجال آخر لا يتسع له هذا الباب، وان شئت فارجع إلى كتابنا (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) ففيها تفصيل لهذه القضية.

فإذا كانت الدار إسلامية، تسود فيها الشريعة الإسلامية والحكم فيها لقانون الله. والحكام فيها مسلمون ينفذون هذه الشريعة، فكل مسلم يدين بالولاء والمحبة لهذه الدار.

أما إذا كانت الدار (دار اسلام) واستولى عليها أناس عطلوا شرع الله، ونفذوا فيها شرعا آخر من صنع اهواء البشر أو خلطوا شرع الله بشرائع البشر ونفدوها فإن الدار لا تبقى دار اسلام.

ولكن ما اسم هذه الدار بعد تعطيل شرع الله فيها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت