الصفحة 145 من 216

وما أجمل كلمة الاستاذ احمد شاكر عند قوله تعالى:

(أفحكم الجاهلية يبغون ... ) المائدة 50

أويجوز لأب ان يرسل ابناءه لتعلم هذا الدين واعتقاده والعمل به عالما أو جاهلا؟!. أفيجوز لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد؟! أعني التشريع الجديد. أو يجوز لرجل مسلم ان يلي القضاء في ظل هذا الياسق العصري.

إن ولاية القضاء في هذه الحال؛ باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة. إن الأمر في هذه القوانين الوضعية؛ واضح وضوح الشمس: هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لاحد ممن ينتسب إلى الإسلام، - كائنا من كان - في العمل بها، أو الخضوع لها، أو اقرارها. فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرىء حسيب نفسه (1) [عمدة التفسير لأحمد شاكر 4/ 74] .

التشريع بغير ما أنزل الله كفر ينقل عن الملة (يخرج من الإسلام)

وعليه فالتشريع (سن القوانين) بغير ما انزل الله كفر ينقل عن الملة لانه تحليل الحرام أو تحريم الحلال.

قال ابن تيمية (من حرم الخبز فقد كفر بالاجماع ومن أحل النظرة فقد كفر با لاجماع) . ولا فرق بين الحاكم الذي يسن قانونا يقول فيه: ان عقوبة السارق سجن شهرين، وبين الحاكم الذي يسن قانونا يقول فيه: صلاة المغرب أربع ركعات.

ولذا فالتشريع (أي إخراج القوانين وسنها) كفر ينقل عن الملة.

الحكم بغير ما أنزل الله:

أما الذي يطبق القوانين الوضعية (يحكم بغير ما أنزل الله) :

فإن سو ى في الحكم بين الإسلام وبين القوانين الوضعية، أو رأى أن القوانين الوضعية أفضل للمجتمع، وتقل المشاكل بتطبيقها، أو رأى جواز الحكم بالقوانين الوضعية، فهذا كافر خارج من الملة.

فالحاكم الأعلى في أية دولة إذا طبق غير شرع الله: فهو كافر خارج من الملة، والمشرع (الذي يصوغ القوانين الوضعية) ومجلس النواب (الامة) الذي يقر القوانين الوضعية: خارج عن الملة، إذا كان يعلم الحكم الشرعي -أما الجاهل بالحكم الفقهي لهذه القضية العظيمة: فهو معذور: إذ أن الجهل عذر في الأصول وفي الفروع -كما قرر كثير من العلماء - منهم ابن تيمية، وابن القيم، فقد كان ابن تيمية يقول للجهمية:

(لو قلت بقولكم لكفرت، ولكني لا اكفركم لانكم جهال) .

وكذلك رأيت ابن القيم ينص على أن الذين يستغيثون بأصحاب القبور من الانبياء والاولياءـ لا نكفر الجهال منهم -

كلمة لعبد القادر عودة

ـالشهيد الذي أعدمه عبد الناصر سنة 1945 (صاحب كتاب التشريع الجنائي في الإسلام) .

بعد أن أورد آية (ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون) (وإذا كان هذا هو حكم الإسلام الذي عطلته، ولا زالت تعطله الحكومات في البلاد الإسلامية، فإن كل ذي عقل يستطيع أن يدرك بسهولة مدى حظ هذه الحكومات من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت