فهرس الكتاب
الإسلام، وأن يقول غير متحرج: ان هذه الحكومات تدعو المسلمين إلى الكفر وتحملهم عليه) (1) [الإسلام واوضاعنا القانونية لعبد القادر عودة ص 71] .
أما حكم القاضي الذي يطبق الأحكام الوصفية (غير الشرعية) فهو ليس كافرا ولكنه ظالم فاسق - والله أعلم - وعمله حرام وراتبه حرام.
رأي العلماء الأفغان في كابل الآن (تحت حكم نجيب أو عندما كانت تحت حكم الروس) :ـ
اختلفت وجهات نظر العلماء الأفغان في حكم أفغانستان الآن أهي دار حرب أم دار اسلام؟ وأشهر الأقوال رأيان:
1 -الرأي الأول: وهو رأي أغلبية علماء أفغانستان: أن كابل لم تتحول من دار اسلام إلى دار حرب، أخذا برأي أبي حنيفة السابق، الذي يشترط شروطا ثلاثة لتحول الدار (تغيرالقانون، متاخمة ديار الكفر، عدم أمن المسلمين والذميين على دينهم واموالهم وأعراضهم(2) [قال الكاساني في البدائع 7/ 131 (قول أبي حنيفة أن المقصود من اضافة الدار إلى الإسلام أو الكفر ليس هو عين الإسلام والكفر وإنما المقصود هو الأمن والخوف ومعناه: ان الأمان إن كان للمسلمين على الاطلاق والخوف للكفرة على الإطلاق فهي دار اسلام وإن كان الأمان فيها للكفرة على الإطلاق والخوف للمسلمين على الإطلاق فهي دار الكفر) ] .
فهم يرون أن الشرط الثالث لم يتحقق ولذا لم تصبح كابل دار حرب، وهذا رأي جمهور علماء شمال أفغانستان.
2 -الرأي الثاني: رأي بعض علماء جنوب أفغانستان: أن أفغانستان دار حرب ولذا أفتوا بتعطيل صلاة الجمعة في المساجد، ويبدو أنهم اخذوا برأي الصاحبين (أي أبي يوسف ومحمد بن الحسن) .
ونحن نرى ان أفغانستان دار ثالثة: مثل (ماردين) فلا هي دار اسلام، ولا هي دار كفر (دار حرب) إذ يطبق عليها بعض أحكام دار الإسلام وبعض أحكام دار الحرب.
الأحكام التي تختلف باختلاف الدار: ـ
1 -اقامة الحدود: يرى الحنفية أن الحدود لا تقام في دار الحرب. ولو اقترف المسلم في دار الحرب ذنبا قد حدد له الشارع حدا، فإن الذنب أو الجريمة تقع ولا مقتضى أو موجب لحد ها. وذلك لأن اقامة الحدود تعتمد على الولاية، ولا ولاية لقائد المعركة في دار الحرب. وكذلك لو قتل مسلم آخر فإنه لا يقتص من القاتل إذا خرج إلى دار الإسلام. فلو سرق المسلم، أو زنى، أو شرب خمرا، أوقذف مسلما في دار الحرب فإنه لا يقام عليه الحد لا في دار الحرب، ولا في دار الإسلام، بعد أن يعود، لان الفاحشة لم تقع موجبة للحد أصلا.
ويستثني الحنفية من هذا كله حالة واحدة وهي: إذا كان قائد الجيش هو الخليفة نفسه أو أمير القطر بكامله، كامير خراسان، أو المشرق، أو الشام، فإنه ينفذ الحدود لاجتماع الشوكة والقوة باجتماع الجيوش وانقيادها له، فتتوفر في يده المنعة والولاية والقوة التي تمكنه من اقامة الحدود كلها (1) [بدائع الصنائع 7/ 131ـ133] .
ويستدل للحنفية لهذه الحالة ما رواه الزهري ... (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يتخلل الناس يسأل عن منزل خالد بن الوليد وأتي بسكران فأمر من كان عنده فضربوه بما كان في أيديهم وحثا رسول الله صلى الله عليه وسلم من التراب) [أنظرسنن البيهقي مع الجوهر النقي 9/ 103] .
وهنالك حديثان ضعيفان تستدل بهما الحنفية وهما: (لا تقام الحدود في دار الحرب) (لا تقطع الأيدي في السفر) .
أما الجمهور فإنهم يرون ان الكبائر إذا ارتكبت في دار الحرب فإنه يجب فيها الحد، ولكنهم اختلفوا في مكان اقامة الحد