فهرس الكتاب
فيرى الحنبلية: أن الحدود لا تنفذ الا في دار الإسلام، أما بقية الجمهور: فيرون أن الحدود تنفذ مباشرة في دار الحرب الا إذا خيف على المحدود أن يهرب إلى العدو الكافر، أو كان للمسلمين بمرتكب الكبيرة حاجة أو منعة أو قوة فإنه يؤخر حده،
ومما استدل به الحنفية على رأيهم:
1 -حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه كتب إلى عماله (أن لا يجلدن أمير الجيش ولا سرية أحدا حتى يخرج إلى الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلتحق بالكفار)
2 -وكان أبو الدرداء رضي الله عنه ينهى أن تقام الحدود على المسلمين في أرض العدو، مخافة أن تلحقهم الحمية فيلحقوا بالكفار، فإن تابوا تاب الله عليهم والا كان الله تعالى من ورائهم) (1) [شرح السير الكبير 4/ 108] .
3 -وروي عن علقمة قال: غزونا ارض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال حذيفة: تحدون اميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم (2) ؟ [المصدر السابق] .
4 -وقد كان سعد قد قيد أبا محجن في القادسية عندما شرب الخمر، وأراد جلده، فأطلقته سلمى زوج سعد، وقاتل قتالا شديدا فعفا عنه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وقال: لا والله لا اضرب اليوم رجلا أبلى الله المسلمين ما أبلاهم وخلى سبيله، فقال أبو محجن: (كنت أشربها إذ يقام علي الحد وأطهر منها، فأما إذ بهرجتني(أهدرت الحد) فو الله لا أشربها أبدا) (2) [الخراج 31 وآثار الحرب ص190] .
ولكننا نرى أن مذهب الجمهور أرجح والله أعلم، لأن موجب الجرائم لا يختلف بين أرض وأرض، ولكن قد يؤخر التنفيذ إلى دار الإسلام كما يؤخر تنفيذ الحد بسبب المرض، كما أخ ر عمر تنفيذ حد الشرب في قدامة؛ بن مظعون بسبب مرضه، وكما أخ ر النبي صلى الله عليه وسلم عن الغامدية إقامة حد الرجم بسبب أنها حبلى من الزنا حتى تضع وتفطم الوليد.
1 -الحربي إذا أسلم في دار الحرب، ولم يعرف أن عليه صلاة ولا صياما، ثم خرج إلى دار الإسلام، وعلم.
فقال الحنفية: لا قضاء عليه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: أستحسن أنه يجب عليه القضاء و قد استدل الحنفية على رأيهم: بأن دار الحرب: دار جهل بالشرائع، وامكانية الوصول إلى العلم صعبة بخلاف دار الإسلام فإمكانية العلم ممكنة كمن لم يعلم في دار الإسلام؛ فلا عذر له.
فالذمي إذا أسلم في دار الإسلام ولا يعلم أن عليه صلاة ولاصياما فيجب عليه القضاء لأنه قصر في السؤال مع إمكانية العلم (3) [بدائع الصنائع 7/ 132] .
2 -جواز العقود الفاسدة عند أبي حنيفة ومحمد بخلاف أبي يوسف فرأيه كرأي الجمهور بأن الحرام حرام في دار الحرب ودار الإسلام، والحرام لا يصبح حلالا باختلاف الدار. فمثلا عقد الربا: عقد فاسد
العقود ثلاثة عند الحنفية:
(أ) العقد الصحيح: كامل الشروط والأركان والأوصاف.
(ب) العقد الباطل: الخلل في أركانه وهذا لا يلحقه تصحيح ولا اجازة: مثل الزواج من وثنية.
(جـ) العقد الفاسد: الخلل في وصفه لا في ركنه: مثل عقد الربا وهذا يلحقه التصحيح بأن يلغي شرط الربا].
(فهذا العقد عند الحنفية فاسد وحرام عند الحنفية في دار الإسلام لان شرط الربا خلل، ولكن يمكن أن يصحح العقد بازالة شرط الربا منه) .