الصفحة 156 من 216

ادلة الشافعية والمالكية

يستدلون بحديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه ... اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا) رواه البخاري وروى البخاري (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة) والبيهقي (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة) .

وقد اعتبر هذا الفريق من الفقهاء أحاديث النهي عن المثلة ناسخة لحديث العرنيين.

قال ابن سيرين: بعد ذكر حديث العرنيين - إن ذلك قبل أن تنزل الحدود وقال سعيد بن جبير بعد ذكر حديث العرنيين فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد ونهى عن المثلة وقال: لا تمثلوا بشيء.

الترجيح

نحن نرجح مذهب الشافعية والمالكية بمنع المثلة لأنه يتمشى مع القواعد العامة للاسلام ويتفق مع الروح التي تسري في تعاليم هذا الدين وقد ورد عن الزهري:

(لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأس قط وحمل إلى أبي بكر رأس فأنكره وأول من حملت إليه الرءوس عبد الله بن الزبير يوضحه ما روى البيهقي وعبد الرزاق عن عقبة بن عامر أن شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص بعثا بريدا إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه برأس؛ ين اق «فقال: اتحملون الجيف إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: يا خليفة رسول الله إنهم يفعلون بنا هكذا، قال: لا تحملوا إلينا منهم شيئا) (1) [سنن البيهقي 9/ 132 منتخب كنز العمال من مسند أحمد 2/ 323] . فقول أبي بكر رضي الله عنه: يدل على منع المثلة وان كان من قبيل المعاملة بالمثل.

التحريق بالنار:

اختلف السلف في التحريق: ـ

1 -فكره ذلك عمر وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهما مطلقا سواء كان ذلك بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو قصاصا

2 -وأجازه علي وخالد رضي الله عنهما.

وقد استدل الفريق الأول: بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: ان وجدتم فلانا وفلانا فاحرقوهما في النار) (1) [رواه البخاري/فتح الباري 6/ 112] .

وفلانا وفلانا هما: هب ار بن الاسود ونافع بن عبد قيس، وكانا قد نخسا بعير زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء هجرتها، فأسقطت، ومرضت، وآخر الحديث في البخاري ( ... ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: إني أمرتكم ان تحرقوا فلانا وفلانا، وان النار لا يعذب بها الا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما) .

ـ ومما استدلوا به أيضا حديث عكرمة: (أن عليا رضي الله عنه حرق قوما فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم احرقهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعذبوا بعذاب الله) (1) [فتح الباري 6/ 113] .

أما أدلة الفريق الثاني:

فهو كما قال المهلب: هذا النهي ليس على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة وقد سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيي ن بالحديد المحمى، وقد حرق أبو بكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من أهل الردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت