آداب الجهاد
منع المثلة والتشويه
إن الإسلام دين يترفع عن الدنايا وعن الأعمال الخسيسة وعن الأحقاد الصغيرة التي تبرز في الانتقام من جثث الموتى. حتى أن سدنة الجاهلية كانوا يترفعون عن هذا الفعل وإذا حصل فإنهم يتبرأون منه، فقد قال أبو سفيان بعد معركة أحد مخاطبا المسلمين: انكم ستجدون في القوم مثلة ولكني لم آمر بها ولم تسؤني) رواه البخاري/العيني/ 103
وقد اختلف الفقهاء حول المثلة على رأيين: ـ
1ـ الرأي الأول: رأي الحنفية والحنبلية الذين لا يجيزون المثلة ابتداء ولكنهم يجيزونه إذا كان من قبيل الجزاء والمعاملة بالمثل.
2 -الرأي الثاني: رأي الشافعية والمالكية: بكراهة المثلة أو تحريمها، سواء كانت مبتدأة أو معاملة بالمثل.
تعريف المثلة:
جاء في تهذيب اللغات للنووي (يقال مث ل بالقتيل والحيوان تمثل مثلا بالتخفيف في الجميع كقتل يقتل قتلا؛ إذا قطع أطرافه وأنفه أو أذنه أو مذاكيره ونحو ذلك، والاسم: المثلة قالوا: واما مثل بالتشديد فهو للمبالغة. قال الباجي: يريد العبث في قتلهم بقطع الأيدي، والأرجل، وفقء العين، وقطع الآذان، وانما يقتل من أسرمنهم بضرب الرقاب)
[أو جز المسالك 8/ 239] .
وقد استدل الحنفية والحنبلية على رأيهم بحديث العرنيي ن في الصحيحين (1) [العيني/ البخاري/86 والذود: من ثلاثة إلى العشرة من الابل] . عن انس بن مالك رضي الله عنه (ان رهطا من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتووا المدينة فقالوا: يا رسول الله ابغنا رسلا، قال: ما أجد لكم الا ان تلحقوا بالذود، فانطلقوا، فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحوا وسمنوا، وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، وكفروا بعد اسلامهم، فأتى الصريخ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب فما ترجل النهار حتى أتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا؛ قال ابو قلابة: قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسعوا في الارض فسادا «.
قال الكرماني:
(انه صلى الله عليه وسلم فعل بهم مثل ما فعلوا بالراعي من سمل العين ونحوه. ويؤول(لا تعذبوا بعذاب الله) بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني في الحديثين لموضع النهي والجزاء. واستدل منه النجاري أنه لما جاز تحريق أعينهم بالنار ولو كانوا لم يحرقوا أعين الرعاء انه أولى بالجواز في تحريق المشرك إذا احرق المسلم) (1) [العيني/البخاري/87] أما أنها من قبيل المقابلة بالمثل فقد روى مسلم عن أنس (إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاة) وقد قام هذا الفريق بالجمع بين أحاديث النهي عن المثلة وبين حديث العرنيين ولم يعتبروا حديث العرنيين منسوخا.