يديرون في التجارات من كل عشرين دينارا دينارا، فما نقص فحساب ذلك حتى تبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فلا تأخذ منه شيئا).
قال أبو عبيد في (الأموال 37) : (فعشرة دنانير إنما هي معدولة بمائة درهم في الزكاة وهو عندنا تأويل حديث عمر بن الخطاب مع تفسيرعمر بن عبد العزيز، ولا يوجد في هذا مفسر هو أعلم منه، وهو قول سفيان الثوري) .
العشر يؤخذ مرة واحدة في العام:
يرى جمهور الفقهاء ان العشر لا يؤخذ من تجارة الحربي أو الذمي، الا عند دخول البضاعة البلد كما هو الحال في (مصلحة الجمارك الحدودية) . فالتاجر الذي يدخل البضاعة يدفع ضريبتها (عشرها أو نصف عشرها) ثم يعطى التاجر ايصالا بهذا ولا يدفع عليها شيئا أثناء تنقله بها في دار الإسلام.
ولا يؤخذ العشر الا مرة واحدة في السنة: وقد قاس بعضهم هذا الحكم على الزكاة. وقد روى البيهقي عن زياد بن حدير: أن أباه كان يأخذ من نصراني في كل سنة مرتين فأتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك يأخذ مني العشر في السنة مرتين فقال عمر: ليس ذلك له، إنما له في كل سنة مرة ثم أتاه فقال: انا الشيخ النصراني. فقال عمر: أنا الشيخ الحنيف قد كتبت لك في حاجتك (1) [منتخب كنز العمال من مسند أحمد 2/ 201 الأموال 538] ..
البضائع التي يؤخذ عليها العشر:
يؤخذ العشر أو نصفه على كل تجارة تدخل البلد، حتى الخمر والخنزير إذا سمحت الدولة الإسلامية بإدخالها للنصارى فإنها تعش ر ولكن لا يؤخذ العشر من أعيانها وانما تقوم ويؤخذ العشر من أثمانها نقدا. وهذا رأي الشافعية وأبي يوسف والمالكية ورأى للحنبلية (1) [أنظر آثار الحرب 536 نقلا عن الإمام 4/ 125 الخراج لأبي يوسف 133 الشرح الصغير 1/ 316] . فقد روي عن عمر (ولو هم بيع الخمر والخنزير بعشرها) . قال أبو عبيد ومعنى قول عمر رضي الله عنه (ولو هم بيعها وخذوا أنتم الثمن) . (2) [الاموال ص 50 والمغني 8/ 520] .
وقد كان المسلمون يأخذون الخمر والخنزير جزية على الرؤوس ثم يبيعها المسلمون فاعترض عمر على ذلك، وكذلك بلال رضي الله عنهم، أما غير الخمر والخنزير والميتة فقد يؤخذ العشر من عينها أو من ثمنها.
الفرق بين تعشير الذمي والحربي (3) [أنظر آثار الحرب 546 نقلا عن الخراج 133 وحاشية الدسوقي 2/ 175 المغني 8/ 519] .
1ـالذمي يؤخذ منه نصف العشر واما الحربي فيؤخذ منه العشر
2ـ الذمي يؤخذ منه نصف عشر ثمن بضاعته التي باعها، أما الحربي فيؤخذ منه عشر ثمن بضاعته عند دخول بلادنا باع أم لم يبع.
3 -لو كان الذمي مدينا وأثبت دينه فإنه يوضع عنه نصف العشر أما الحربي فلا يصدق، ويؤخذ منه العشر ولو أثبت أنه مدين.