الصفحة 168 من 216

فبالتالي قيام الدولة الإسلامية فرض على المسلمين، لأن ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأيضًا إذا كانت الدولة لن تقوم إلا بقتال فوجب علينا القتال.

ولقد أجمع المسلمون على فرضية إقامة الخلافة الإسلامية وإعلان الخلافة يعتمد على وجود النواة وهي الدولة الإسلامية ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية فعلى كل مسلم السعي لإعادة الخلافة بجد لكيلا يقع تحت طائلة الحديث، والمقصود بالبيعة بيعة الخلافة.

الدار التي نعيش فيها

ويبدو هنا تساؤل، هل نحن نعيش في دولة إسلامية؟ .. من شروط الدولة الإسلامية أن تعلوها أحكام الإسلام، وأفتى الإمام أبو حنيفة أن دار الإسلام تتحول إلى دار كفر إذا توفرت ثلاث شروط مجتمعة:

1ــ أن تعلوها أحكام الكفر، 2ــ ذهاب الأمان للمسلمين، 3ـ المتاخمة أو المجاورة ..

وذلك بأن تكون تلك الدار مجاورة لدار الكفر بحيث تكون مصدر خطر على المسلمين وسببًا في ذهاب الأمن.

وأفتى الإمام محمد والإمام أبو يوسف صاحبي أبو حنيفة بأن حكم الدار تابع للأحكام التي تعلوها فإن كانت الأحكام التي تعلوها هي أحكام الإسلام (فهي دار الإسلام) وإن كانت الأحكام التي تعلوها هي أحكام كفر

(فهي دار كفر) .. بدائع الصنائع جزء (1) ، وأفتى شيخ الإسلام بن تيمية في كتابه الفتاوى الجزء الرابع

(كتاب الجهاد) : عندما سئل عن بلد تسمى ماردين كانت تحكم بحكم الإسلام ثم تولى أمرها أناس أقاموا فيها حكم الكفر هل هي دار حرب أو سلم؟ فأجاب أن هذه مركب فيها المعين فهي ليست بمنزلة دار السلم التي يجري عليها أحكام الإسلام ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحق ويعامل الخارج على شريعة الإسلام بما يستحقه .. والحقيقة أن هذه الأقوال لا تجد تناقض بين أقوال الأئمة .. فأبو حنيفة وصاحبيه لم يذكروا أن أهلها كفار .. فالمسلم لن يستحق السلم والحرب

الحكم بغير ما انزل الله

والأحكام التي تعلو المسلمين اليوم هي أحكام الكفر بل هي قوانين وضعها كفار وسيروا عليها المسلمين ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة .. (( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ) (5ـ 44) . فبعد ذهاب الخلافة نهائيًا عام 1942واقتلاع أحكام الإسلام كلها واستبدالها بأحكام وضعها كفار .. أصبحت حالتهم هي نفس حالة التتار كما ثبت في تفسير بن كثير لقوله سبحانه وتعالى في سورة المائدة (5ـ50) (( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون ) ).. قال ابن كثير: (ينكر الله تعالى على من خرج من حكم الله ــ الحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شرـ وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وصفها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يصنعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة من ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظرة وهواه فصارت شرعًا متبعًا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه من كثير ولا قليل) .. أبن كثير الجزء الثاني ص 67 .. وحكام العصر قد تعددت أبواب الكفر التي خرجوا بها من ملة الإسلام بحيث اصبح الأمر لا يشتبه على كل من تابع سيرتهم ــ هذا بالإضافة إلي قضية الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت