الصفحة 177 من 216

عبده ورسوله وادعوك بدعاء الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين .. تسلم تسلم .. وان أبيت فان إثم المجوس عليك {أخرجه ابن حزير من طريق ابن إسحاق} .

واخرج البيهقي نص رسالة الرسول إلى أهل نجران وهي/ بسم اله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من محمد رسول الله إلى أسقف نجران وأهل نجران: سلم انتم .. فإني احمد إليكم اله إسحاق ويعقوب أما بعد: فإني أدعوك إلى عبادة الله من عبادة العباد .. أدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد .. فإن أبيتم فالجزية .. فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب .. والسلام.

وقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رسائل مشابهة إلى المقوقس والى ملك اليمامة والى المنذر بن ساوي عظيم البحرين والى الحارث بن ابني شمر الفاني والى الحرث بن عبد كلال الحميري والى ملكي عمان وغيرهم.

آية السيف

ولقد تكلم اغلب المفسرين في آية من آيات القرآن وسموها آية السيف وهي قول الله سبحانه وتعلى {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد .. } {التوبة 5} قال الحافظ بن كثير في تفسير الآية (قال الضحاك بن مزاحم: أنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد ومدة) وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية (لم يبق لأحد من المشركين عهد ولاذمة منذ نزلت براءة) .

ويقول الحافظ محمد بن احمد بن محمد جزي الكلي صاحب تفسير التسهيل لعلوم التنزيل (ونقد هنا ما جاء من نسخ مسألة الكفار والعفو عنهم والاعراض والصبر على أذاهم بالامر بقتالهم ليغني ذلك عن تكراره في مواضعه فإنه وقع منه في القران مائة واربع عشرة آية من اربع وخمسين سورة نسخ ذلك كله بقوله:(فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (كتب عليكم القتال) .

وقال الحسين بن فضل فيما هي آية السيف نسخت هذه كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء .. فالعجب ممن يستدل بالآيات المنسوخة على ترك القتال والجهاد.

وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن حزم المتوفى سنة 56، في الناسخ والمنسوخ (باب الإعراض عن المشركين) {في مائة أربع عشرة آية في ثمان وأربعين سورة نسخ الكل بقوله عز وجل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) } ، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله تعالى.

ويقول الإمام المحقق أبو القاسم هبة الله بن سلامة: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) الآية الثالثة هي الآية الثالثة وهي التاسعة ولكن نسخت من القرآن مائة آية وأربعا وعشرين ثم صار آخرها ناسخا لأولها وهي قوله تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) {كتاب الناسخ والمنسوخ}

فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب

وقال السدي والضحاك: إن آية السيف منسوخة بآية (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء) .. (محمد ـ 4) .. وهي أشد على المشركين من آية السيف وقال قتادة بالعكس ولا أعلم أحدًا خالف القول بالمنسوخ سوى السيوطي قال في كتاب الاتفاق (الأمر حين الضعف والقلة بالصب بالصفح ثم نسخ بإيجاب القتال وهذا في الحقيقة ليس نسخًا بل هو من قمم المنسأ كما قال تعالى أو ننسأها، فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمين وفي حال الضعف يكون الحكم وجوب الصبر على الأذى وبهذا يضعف ما لهج به كثيرون من أن الآية في ذلك منسوخة بآية السيف وليس كذلك بل هو المنسأ .. وقال ذكر جماعته أن ما ورد من الخطاب والتوقيت والغاية مثل قوله في البقرة(فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) حكم غير منسوخ لأنه مؤجل بأجل، انتهى كلام السيوطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت