القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، إلا لطائفة وجبت عليهم القيام بخلع الكافر (صحيح مسلم، باب الجهاد) وهذا الباب وأيضًا رد على القائلين بأنه لا يجوز القتال إلا تحت خليفة أو أمير.
ويقول ابن تيمية (كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين) (الفتاوى الكبرى، باب الجهاد ص 281) .
العدو القريب والعدو البعيد
وهناك قول بأن ميدان الجهاد اليوم هو تحرير القدس كأرض مقدسة والحقيقة أن تحرير الأراضي المقدسة أمر شرعي واجب على كل مسلم ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف المؤمن بأنه كيس فطن، أي أنه يعرف ما ينفع وما يغير، ويقدم الحلول الحازمة الجذرية، وهذه نقطة تستلزم توضيح الآتي:
أولًا: أن قتال العدو القريب أولى من قتال العدو البعيد.
ثانيًا: أن دماء للمسلمين ستنزف حتى وإن تحقق النصر .. فالسؤال الآن هل هذا النصر لصالح الدولة الإسلامية القائمة؟ أم أن هذا النصر هو لصالح الحكم الكافر وهو تثبيت لأركان الدولة الخارجة عن شرع الله .. وهؤلاء الحكام إنما ينتهزون فرصة أفكار هؤلاء المسلمين الوطنية في تحقيق أغراضهم الغير إسلامية وإن كان ظاهرها الإسلام، فالقتال يجب أن يكون تحت راية مسلمة وقيادة مسلمة ولا خلاف في ذلك.
ثالثًا: إن أساس وجود الاستعمار في بلاد الإسلام هم هؤلاء الحكام، فالبدء بالقضاء على الاستعمار هو عمل غير مجدي وغير مفيد وما هو إلا مضيعة للوقت، فعلينا أن نركز على قضيتنا الإسلامية وهي إقامة شرع الله أولًا في بلادنا وجعل كلمة الله هي العليا .. فلا شك أن ميدان الجهاد هو اقتلاع تلك القيادات الكافرة واستبدالها بالنظام الإسلامي الكامل ومن هنا تكون الانطلاقة.
الرد على من قال أن الجهاد في الإسلام للدفاع فقط
ويجدر بنا في هذا الصدد الرد على من قال أن الجهاد في الإسلام للدفاع وأن الإسلام لم ينشر بالسيفوهذا قول باطل ردده عدد كبير ممن يبرز في مجال الدعوة الإسلامية والصواب يجيب به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل {أي الجهاد في سبيل الله .. قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله} فالقتال في الإسلام هو لرفع كلمة الله في الأرض سواء هجوما أو دفاعا .. والإسلام انتشر بالسيف ولكن في وجه أئمة الكفر الذين حجبوه عن البشر، وبعد ذلك لا يكره أحد .. فواجب على المسلمين أن يرفعوا السيوف في وجوه القادة الذين يحجبون الحق ويظهرون الباطل وإلا لن يصل الحق إلى قلوب الناس واقرأ معي رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل .. عن ابن عباس في صحيح البخاري ونصها:
بسم الله الرحمن الرحيم / من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم:
سلام على من اتبع الهدى، أما بعد .. فإني أدعوك بدعاية الإسلام .. اسلم تسلم يأتك الله أجرك مرتين فان توليت فإنما عليك إثم الأريسين (ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) وتضيف نص رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى أيضًا / بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس .. سلام على من اتبع الهدى .. وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمد