الانشغال بطلب العلم
وهناك من يقول أن الطريق الآن هو الانشغال بطلب العلم، وكيف نجاهد ولسنا على علم؟ وطلب العلم فريضة، ولكننا لم نسمع بقول واحد يبيح ترك أمر شرعي أو فرض من فرائض الإسلام بحجة العلم خاصة إذا كان هذا الفرض هو الجهاد فكيف نترك فرض عين من أجل فرض كفاية .. ثم كيف يتأتى أن نكون قد علمنا أقل السنن والمستحبات وننادي بها ثم نترك فرضًا عظمه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم؟! الذي تعمق في العلم إلى درجة أنه عرف الصغيرة والكبيرة كيف يمر عليه قدر الجهاد وعقوبة تأخيره أو التقصير فيه؟! .. ومن يقول أن أتعلم الجهاد، عليه أن يعلم أن الفرض هو القتال لأن الله سبحانه وتعالى يقول (كتب عليكم القتال) .. ومعلوم أن رجل شهد الشهادتين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نزل ميدان القتال فقاتل حتى قتل قبل أن يفعل شيئًا سواء في العلم أو في العبادة فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا العمل القليل بالأجر الكثير .. وحد العلوم أن من علم فرضية الصلاة فعليه أن يصلي ومن علم فرضية الصيام فعليه أن يصوم كذلك من علم فرضية الجهاد فعليه أن يجاهد ومن يحتج بعدم علمه بأحكام الجهاد فعليه أن يعرف أحكام الإسلام سهلة وميسرة لمن أخلص النية لله فعلى هذا أن ينوي الجهاد في سبيل الله وبعد ذلك فأحكام الجهاد تدرس بسهولة ويسر وفي وقت قصير .. قصير جدًا والأمر لا يحتاج إلى كثير من الدراسة .. ومن أراد أن يزداد من العلم فوق هذا الحد فليس هناك حكر على العلم فالعلم متاح للجميع. أما تأخير الجهاد بحجة طلب العلم فتلك حجة من لا حجة له .. وهناك مجاهدون منذ بداية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهود التابعين حتى عصور قريبة لم يكونوا علماء وفتح الله على أيديهم أمصار كثيرة ولم يحتجوا بطلب العلم أو بمعرفة علم الحديث وأصول الفقه بل إن الله سبحانه وتعالى جعل على أيديهم نصر للإسلام لم يقم به علماء الأزهر يوم أن دخل نابليون وجنوده الأزهر بالخيل والنعال. ماذا فعلوا أمام تلك المهزلة؟! .. فالعلم ليس هو السلاح الحاد والقاطع الذي سوف يقطع دابر الكافرين ولكن هذا السلاح الذي ذكره لنا المولى عز وجل في قوله (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) ونحن لا نحقر قدر العلم والعلماء بل ننادي به ولكن لا نحتج به في التخلي عن فرائض شرعها الله.
بيان أن أمة الإسلام تختلف عن الأمم الأخرى في أمر القتال
يوضح الله تعالى أن هذه الأمة تختلف عن الأمم الأخرى في أمر القتال ففي الأمم السابقة كان الله سبحانه وتعالى ينزل عذابه على الكفار وأعداء دينه بالسنن الكونية (الخسف والغرق والصيحة والريح) وهذا الوضع يختلف مع أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالله سبحانه وتعالى يخاطبهم قائلا لهم (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) أي أنه على المسلم أولًا أن ينفذ الأمر بالقتال بيده ثم بعد ذلك يتدخل الله سبحانه وتعالى بالسنن الكونية وبذلك يتحقق النصر على أيدي المؤمنين من عند الله سبحانه وتعالى.
الخروج على الحكام
جاء في صحيح مسلم بشرح النووي عن جناده ابن أبى أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه؛ فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان. وبواحًا: أي ظاهرًا والمراد بالكفر هنا المعاصي، معنى عندكم من الله فيه برهان: أن تعلمونه من دين الله، ويقول النووي في شرح الحديث (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال وكذا إن ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها، وكذلك قال عند جمهورهم المبدعة .. قال وقال بعض البصريين تنعقد له وتسند إن له لأنه متأول .. قال القاضي: لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين