الصفحة 174 من 216

ومنهم من يقول أن الطريق لإقامة الدولة هو الدعوة فقط وإقامة قاعدة عريضة، وهذا لا يحقق قيام الدولة بالرغم من أن البعض جعل هذه النقطة أساس تراجعه عن الجهاد، والحق أن الذي سيقيم الدولة هم القلة المؤمنة .. والذين يستقيمون على أمر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. دائمًا قلة بدليل قول الله عز وجل (وقليل من عبادي الشكور) وقوله سبحانه (وإن تتبع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) وتلك سنة الله في أرضه فمن أين ستأتي بهذه الكثرة!؟ ويقول سبحانه (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) .

والإسلام لا ينتصر بالكثرة فالله سبحانه وتعالى يقول (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) ويقول سبحانه (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) .. ويقول صلى الله عليه و سلم (يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن فقال قائل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)

ثم كيف تنجح الدعوة هذا النجاح العريض وكل الوسائل الإعلامية الآن تحت سيطرة الكفرة والفسقة والمحاربين لدين الله .. فالسعي المفيد حقًا هو من أجل تحرير هذه الأجهزة الإعلامية من أيدي هؤلاء .. ومعلوم أنه بمجرد النصر والتمكين تكون هناك استجابة، فيقول سبحانه وتعالى (إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا) ويجدر بنا في استعراض هذه النقطة الرد على من يقول أنه لابد أن يكون الناس مسلمين حتى تطبق الإسلام عليهم كي يستجيبوا لهم وكي لا تفشل في تطبيقه، والذي يتشدق بهذا الكلام فهو إنما يتهم الإسلام بالنقص والعجز دون أن يشعر، فهذا الدين الصالح للتطبيق في كل زمان ومكان وقادر على تسيير المسلم والكافر والفاسق والصالح والعالم والجاهل .. وإذا كان الناس يعيشون تحت أحكام الكفر فكيف بهم إذا وجدوا أنفسهم تحت حكم الإسلام الذي هو كله عدل. وقد أخطأ الفهم من يفهم كلامي هذا بمعنى التوقف عن الدعوة (دعوة الناس إلى الإسلام) فالأساس هو أن تأخذ الإسلام ككل ولكن ذلك ردًا على من جعل قضيته هي تكوين القاعدة العريضة والشغل عن الجهاد ومن أجلها أوقفه وعطله.

الهجرة

وهناك من يقول أن الطريق لإقامة الدولة الإسلامية هو الهجرة إلى بلد أخرى وإقامة الدولة هناك ثم العودة مرة أخرى فاتحين، ولتوفير جهد هؤلاء فعليهم أن يقيموا دولة الإسلام ببلدهم ثم يخرجون منها فاتحين .. وهل هذه الهجرة شرعية أم لا؟ للإجابة على هذا التساؤل ندرس أنواع الهجرة الواردة في السنة في تفسير حديث (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله كانت هجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) يقول أبن حجر: (والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه من غيره) وفي الشرع (ترك ما نهى الله عنه) وقد وقعت في الإسلام على وجهين:

الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرتي الحبشة، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.

الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، ولا عجب في ذلك فإن هناك من يقول إنه سوف يهاجر إلى الجبل ثم يعود فيلتقي بفرعون كما فعل موسى وبعد ذلك يخسف الله بفرعون وجنوده الأرض ,, وكل هذه الشطحات ما نتجت إلا من جراء ترك الأسلوب الصحيح والشرعي الوحيد لإقامة الدولة الإسلامية .. إذن فما هو الأسلوب الصحيح؟ (يقول الله تعالى(كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم) ويقول سبحانه (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت