عليه إذا اكره على الحضور أن لا يقاتل وان قتله المسلمون .. وان اكرهه بالقتل ليس حفظ نفسه بقبل ذلك المعصوم أولى من العكس فليس له أن يظلم غيره فيقتله لئلا يقتل هو).
آراء وأهواء
ولكن هناك آراء في القضاء الإسلامي لإزالة هؤلاء الحكام وإقامة حكم الله عز وجل، فما قدر هذه الآراء من الصحة؟
الجمعيات الخيرية
هناك من يقول أننا نقيم جمعيات تابعة للدولة تدفع الناس إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأعمال الخير .. والصلاة والزكاة وأعمال الخير تلك أوامر من الله عز وجل لا يجب علينا التفريط فيها ولكن إذا تساءلنا هل كل هذه الأعمال والعبادات هي التي سوف تقيم دولة الإسلام؟ فالإجابة الفورية دون أدنى تفكير هي .. لا .. هذا بالإضافة إلى أن هذه الجمعيات خاضعة أصلا للدولة ومقيدة بسجلاتها وتسير بأوامرها.
الطاعة والتربية وكثرة العبادة
وهناك من يقول أن علينا أن ننشغل بطاعة الله وبتربية المسلمين وعلينا بالاجتهاد في العبادة لأن كل هذا الذل الذي نعيش فيه من ذنوبنا ومن أعمالنا سلط علينا ويستدل أحيانا بالحكمة القائلة عن مالك بن دينار يقول الله عز وجل (أنا الله ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم) .
والحقيقة من ظن أن هذه الحكمة هي ناسخة لفريضتي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد أهلك نفسه وأهلك من أطاعه واستمع له .. ومن يريد حقًا أن ينشغل بأعلى درجات الطاعة وأن يكون في قمة العبادة فعليه بالجهاد في سبيل الله وذلك مع عدم إهمال بقية أركان الإسلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصف الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام ويقول صلى الله عليه وسلم (من لم يغز أو تحدثه نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية أو على شعبة من النفاق) ولذلك يقول المجاهد في سبيل الله عبد الله بن المبارك الذي أبكى الفضيل:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
ويقول البعض إن الانشغال بالسياسة يقسي القلب ويلهي عن ذكر الله .. وأمثال هؤلاء كأنما يتجاهلون قول النبي صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .. ، والحق يقول من يتكلم بهذه الفلسفات إما أنه لا يفهم الإسلام أو هو جبان لا يريد أن يقف بصلابة مع حكم الله.
الاجتهاد من أجل الحصول على المناصب
وهناك من يقول أن على المسلمين الاجتهاد من أجل الحصول على المناصب، فمثلًا المراكز كالطبيب المسلم والمهندس المسلم وبذلك يسقط النظام الكافر وحده وبدون مجهود ويتكون الحاكم المسلم .. والذي يسمع هذا الكلام لأول وهلة يظنه خيال أو مزاح، ولكن الحقيقة أن بالحقل الإسلامي من يفلسف الأمور بهذه الطريقة وهذا الكلام بالرغم من أنه لا دليل له من الكتاب والسنة فإن الواقع حائل بدون تحقيقه .. فمهما وصل الأمر إلى تكوين أطباء مسلمين ومهندسين مسلمين فهم أيضًا من بناء الدولة ولن يصل الأمر إلى توصيل أي شخصية إلى منصب وزاري إلا إذا كان مواليًا للنظام موالاة كاملة.
الدعوة فقط وتكوين قاعدة عريضة