الصفحة 172 من 216

منعها، قال عمر فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبى بكر للقتال فعلمت أنه الحق وقد ثبت في الصحيح غير مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخوارج وقال فيهم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة لإن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد).

وقد اتفق السلف والأئمة على قتال هؤلاء وأول من قاتلهم علي بن أبى طالب رضي الله عنه وما زال المسلمون في صدر خلافة بني أمية وبني العباس مع الامراد وان كانوا ظلمة كان الحجاج ونوابه ممن يقاتلونه فكل أئمة المسلمين يأمرون بقتالهم التتار وأشباههم (أمثال حكام اليوم) اعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا، فمن شك في قتالهم فهو اجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وإن كان فيهم المكره.

هل قتالهم قتال بغي؟

يقول ابن تيمية ص 283 باب الجهاد (فقد يتوهم البعض أن هؤلاء التتار من أهل البغي المتأولين ويحكم فيهم بمثل هذه الأحكام بما ادخل في هذا الحكم مانعي الزكاة والخوارج وسنبين فساد هذا التوهم إن شاء الله) .

يقول ابن تيمية في ص 296 .. (كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح {من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون حرمه فهو شهيد} ــ فكيف بقتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ولرسوله الذين صولهم وبغيهم اقل ما فيهم: فإن قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع وهؤلاء صائلون معتدون على المسلمين في أنفسهم وأموالهم وحرمهم من شر البغاة المتأولون أن يكون لهم تأويل سائغ خرجوا به ولهذا قالوا أن الإمام يراسلهم فإن ذكر شبهة بينهم وإن ذكروا مظلمة أزالها فأي شبهة لهؤلاء المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فسادًا الخارجين عن شرائع الدين انهم ليقولون أقوم بدين الإسلام علمًا وعملًا من هذه الطائفة.

حكم من والاهم ضد المسلمين

يقول ابن تميمة في ص 291 باب الجهاد (وكل من نفر إليهم من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين .. فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قائلا للمسلمين) . ويقول ابن تيمية ص 293 (وبهذا يتبين أن من كان مسلم الأصل هو شر من الترك الذين كانوا كفارًا فإن المسلم الأصلي إذا ارتد عن بعض شرائعه أسوأ حالا ممن لم يدخل بعد في تلك الشرائع متفقها أو منصوفا أو تاجرا أو كاتبا أو غير ذلك فهؤلاء شر من الترك الذين لم يدخلوا في تلك الشرائع وأصروا على الكفر ولهذا يجد المسلمون من ضرر هؤلاء على الدين مالا يجدونه من ضرر أولئك وينقادون للإسلام وشرائعه وطاعة الله ورسوله أعظم انقياد من هؤلاء الذين ارتدوا عن بعض الدين ونافقوا في بعض وأن تظاهروا بالانتساب إلى العلم والإيمان) .

حكم من يخرج للقتال في صفهم مكرها

يقول ابن تيمية ص 292 أيضا (فإنه لا ينضم إليهم طوعا من المظهرين الإسلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر ومن أخرجوه معهم مكرها فإنه يبعث على نيته ونحن علينا أن يقاتل العسكر وجميعه إذ لا يميز الكروه من غيره) .. ويقول ابن تيمية محذرًا المكره في ص 295 باب الجهاد (المكره على القتال في الفتنة ليس له أن يقاتل بل عليه إفساد سلاحه وأن يصبر حتى يقتل مظلوما فكيف بالمكره إلى قتال المسلمين مع الطائفة الخارجة عن شرائع الإسلام كمانعي الزكاة والمرتدين ونحوهم فلا ريب إن هذا يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت