الصفحة 1 من 1

مَنَائرُ الإسْعِادِ نَظْم لُمْعَةِ الاعتِقاد

تأليف أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي

إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير

1 -الحمد لله على التوحيدِ ... ونعمة التوفيق والتسديد

2 -والحمد يزداد بذا الزمان ... حين أرى اليهودي والنصراني

3 -لما أرى الفساد والضلالَ ... وأبصر الأنكاد والأهوالَ

4 -وأبصر الغادي بلا إيمانِ ... وذلك الساعي بلا قرآن

5 -يزداد توحيدي لذ الرحمنِ ... لأنني المكلوء بالإحسان

6 -فنحمد الله على الإسلامِ ... وخيره المبذول للأنام

7 -لا سيما العزيز بالإيمانِ ... في زمن الهوان والخسران

8 -ثم نصلي دونما تحديدِ ... على النبي باعث بالتوحيد

9 -من جاء بالنور وبالخيراتِ ... وبالأفانين وبالآيات

10 -جزاه ربنا بلا انتهاءِ ... وخصه بالفضل والعطاء

11 -وآلِهِ من ناشريِ الإسلامِ ... وساحقي الكفارِ والإجرام

12 -جزاهم اللهُ على الثباتِ ... وكل ما أبدوه من هبات

13 -وهذه (منائر الإسعادِ) ... لكل من يسعى إلى الرشاد

14 -منظومة متينة الأركانِ ... عَليَّةُ العمادِ والبنيان

15 -نظمتُ فيها لُمْعَة العقيدةْ ... للفِرقةِ الناجيةِ الرشيدةْ

16 -مُختصرَ الموفقِ العلامةْ ... ابنِ قدامهْ المتقن الفهَّامهْ

17 -ألفيتُهُ قد أحسن الكلامَا ... وأوضحَ البيانَ والمراما

18 -دونَ تكلّفٍ ولا تطويل ... مستندًا للنص والدليل

19 -فاسْعَ إليها حافظًا وناشرا ... معتقدًا أصولها وذاكرا

20 -وحفِّظِ الصغار والطلابا ... ليأمنوا الضلال والتيابَا

21 -وعِشْ عليها دائمًا للأبَدِ ... فإنها النجاةُ عند الصَّمد

22 -وكن على طريقة الهُداةِ ... مجتنبًا مسالك الغواة

23 -والله يهدينا في الاختلاف ... لمنهج الأئمة الأسلاف

24 -يقول (عبد الله) بعد البسملةْ ... الحمد لله على ما أفضله

25 -فإنه المحمودُ في اللسانِ ... وربُّنا المعبودُ في الزمان

26 -لم يخلُ من إحاطتهْ مكانُ ... أو يَشْغلُهْ عن شأنه شآنُ

27 -جلَّ عن الأشباه والأندادِ ... منزّهُ عن جملةِ الأولاد

28 -يَنفذُ حكمه بلا ترداد ... في سائر الأنام والعباد

29 -جَلَّ عن التمثيل والتفكير ... وكل ما في القلب من تصوير

30 -سبحانه ليس له نظيرُ ... وإنَّه السميعُ والبصيرُ

31 -وإنه له الأسامي الحسنى ... وكلُّ وصفٍ طيِّب جَاءَ هنَا

32 -أحاط بالأشهاد حقًا عِلما ... والقهر للمخلوقِ عِزًا حكما

33 -موصوفُ بالحقِ من الكتابِ ... وما روى عن النبيْ الأوّاب

34 -وكل وصف جاء في القرآنِ ... أو صحَّ من سنة ذي البيان

35 -فإنه من واجب الإيمانِ ... دون تنكّرٍ ولا بهتان

36 -نلقاه بالتسليم والقبولِ ... وليس بالرد وبالتأويل

37 -ونترك التشبيهَ والتمثيلا ... كذلك التحريف والتعطيلا

38 -وكلُّ مشكلٍ من الصفاتِ ... نثبتُهُ من غير ما أناة

39 -غيرَ مجادلين في معناهُ ... ونوكل العلم إلى مأواه

40 -فهذه طريقةُ الذي رسَخْ ... في العلم واتعظْ وليسَ من نفَخْ

41 -مِنْ زيغه ليبتغي تأويلا ... ويبتغي الفتن ولا مأمولا

42 -وقال (أحمدُ) في كل ما وردْ ... نؤمن بها من غير ما تعَدْ

43 -وإننا بها دومًا نصدِّقُ ... وكل ما جاء الرسول حق

44 -لا كيف لا معنى ولا نردُ ... ولا نزيد ما وردْ ولا نَحُدُّ

45 -وقولنا فيها كما يقولُ ... لا نعتدي فيها ولا نجول

46 -نؤمنُ بالقرآنِ كلًا فانتبِهْ ... من محكِم مبيّن ومشتبهِْ

47 -ولا نزيل صفة مما وصف ... لشبهةٍ شَنَّعها مَن انحرَفْ

48 -ليس لنا تجاوزُ القرآنِ ... ولا الحديث المحكم البيان

49 -وإننا لا نعلم الكيفيةْ ... إلا بنص واضح القضية

50 -والشافعيِ قال مقول الراشدِ ... فاستمعِ الحقّ ولا تعاند

51 -آمنتُ بالله وباسِم اللهِ ... وكل ما أتى على مراد الله

52 -وكل ما جاء عن الرسولِ ... من غير تبديل ولا غلول

53 -وهكذا قد درج الأسلافُ ... وليس ثَمَّ بينهم خِلافُ

54 -وانتهجوا الإقران والإمرارا ... ولم يكونوا عندها حَيَارىَ

55 -وقد أُمرنا باقتِفا آثارِهم ... والاهتداء بنورِهم ومالَهم

56 -عليكم بالسنةِ المرضيةْ ... وسنة الأئمة البهيةْ

57 -واجتنبوا بدائعَ الأمورِ ... فكلٌّ بدعٍ يودي للشرور

58 -فاتبعوا الآن ولا تبتدعوا ... فقد كفيتم دينكم فاستمعوا

59 -وقِفْ مع القومِ بحيثُ وقفوا ... فإنهم عن علم قد وقَفُوا

60 -فإنهم على الهدى التمامِ ... ما فيه من زيغٍ ولا انفصام

61 -وبعدُ فالتمِسْ آثارَ من سلفْ ... ولو رُفضتَ عند جمع مَنْ تلَفْ

62 -ولا تَمِلْ لمنطقِ الرجالِ ... ولو أتى من حزف المقال

63 - (فالأدرمي) حج بهذا المبتدعْ ... في قصةٍ يفقهُها مَنِ انتفَعْ

64 -فانظر إليها نظَرَ اللبيبِ ... مسترشدًا بدرسها العجيب

65 -وليسعكْ ما وسع الرسولَ ... وصحبَه الأماثلَ العدولَ

66 -كالوجه واليدين والنزولِ ... نثبتها من غير ما تبديل

67 -والنفس والرضا كذا المحبةْ ... وفقك الله لما أحبه

68 -ثم الكراهة والعلو والغضبُ ... والاستواء وسخطه والعجَبُ

69 -والضَحِكُ المروي عن الثقاتِ ... وقِس عليها باقيَ الصفات

70 -فكل هذا قد حكاه السلفُ ... وآمنوا به ولم يختلفوا

71 -ولم يكونوا عنده مؤولةْ ... ولا مشبِّهةْ ولا ممثلةْ

72 - (ومالك) لما سئل كيف استوى؟ ... قد أفصحَ الجواب فيه واهتدى

73 -الاستواء عندهمُ معلومُ ... والكيف مجهول فلا تحوموا

74 -وإنَّنا جميعًا نؤمن ... ومَنْ سألْ مبتدعُ ممتهنُ

75 -ومِنْ صفاتِ ربِّنا الكلامُ ... يَسْمَعُه الذي به يُرامُ

76 -وإنه قديمُ ذو حروف ... ليس بحادث ولا مكتوف

77 -يناجي بالصوتِ وبالنداءِ ... ليس بمخلوق ولا افتراء

78 -وربنا يكلِّمُ العبادا ... كما أتى موسى لَه ونادى

79 -أسمعه من غير ما أسبابِ ... كذاك جبريلَ بذا الكتاب

80 -وأنه متى يشأ تُكلمَا ... كما يشأ سبحانه وكيفما

81 -ومن كلام الله ذا (القرآنُ) ... مُنزَّلُ ليس به طعانُ

82 -وإنه كتابه المبينُ ... وحبلُه الموثَّق المتينُ

83 -أنزله الله على جبريلَ ... وعلمَهْ جبريلُ ذا الرسولَ

84 -بمنطق العاربةِ المبينِ ... ولفظهِا الموثَّقِ الرصين

85 -وأنه منزل منه بدا ... ثم يعود عندما يأتي القضا

86 -لأنه في آخِرِ الزمانِ ... يُرفَعُ من كُتْبِ ومن إنسان

87 -وأنه من سور قد أُحكمت ... وآية قد فُصِّلت وبُينتْ

88 -وقد أتى في كلمات واضحة ... وأحرفٍ مبينة وناصحة

89 -وما تلاه قارئُ فأعربَهْ ... إلا ونالَ فضلَه وأعجبَهْ

90 -الحَرْفُ في عشر له تُدّخرُ ... وثَمَّ أولُ لَهُ وآخَرُ

91 -كذلك الأبعاض والأجزاءُ ... وأنه يُتلى ولا خفاءُ

92 -وأنه المحفوظُ والمسموعُ ... كذلك المكتوبُ والمرفوعُ

93 -وفيه محكمُ كذا تشابُهُ ... وناسخُ ونحوه فانتبهوا

94 -وفيه ما خُصَّ وما قد عُمِّمَ ... والأمرُ والنهي وما قد فُهِّم

95 -والمسلمون اتفقوا في عدِّهِ ... فلا تكن ممن سعى في ضدِّه

96 -وأجمعوا من غير ما تمارِ ... بكفر كل جاحد ختَّار

97 -ولو لحرف واحدٍ قد جَحَدَ ... فإنه من ديننا قد طُردَ

98 -ومثل هذا حجة قد قطعتْ ... بأنه من أحرف قد سَطعتْ

99 -والمؤمنون ربَّهم قد أبصَروا ... فلا تكن ممن بغوا وزوّروا

100 -وهذا مقطوع به في الآخرةْ ... فكم ترى من زائرة وناظرة

101 -والمجرمون جرمُهم قد حجبَا ... وغيرهم قد ارتضى واقتربَا

102 -وإنهم يرونه عيَانا ... كالقمرِ الذي استوى وبَانَا

103 -وليس هذا يقتضي التشبيها ... فكن لما أقوله نبيها

104 -ومن صفات ربنا الفعالُ ... سبحانه ليس له مثال

105 -يفعل ما يشا وما يُريدُ ... ليس له في حكمه نديدُ

106 -وكلُّ أمرٍ ليس في مشيئتهْ ... فلا يقع بعلمِهِ وحِكمتِهْ

107 -فكل ما يكونُ من تقديره ... وكل ما نراه من تدبيره

108 -فلا سبيل يدفع المقدورا ... أو يبتغي أن يسبق المسطورا

109 -أراد ما العالمُ فاعِلوه ... ولو عصَمْ ما خان خالفوهُ

110 -قد خلق الخلق كذا الأفعالا ... وقّدّر الأرزاق والآجالا

111 -يهدي إليه من يشأ برحمتهْ ... وهو يَضلُ من يشأ بحكمتهْ

112 -وإنه فيِ فعله لا يُسألُ ... وغيره مُرِاجعُ ويُسألُ

113 -وليس يُحتج بذا القضاءِ ... في ترك ما يُنقلُ من أبناء

114 -بل يجبُ الإيمانُ والتعلمُ ... فربنا الكريم والمعظِّمُ

115 -لربِّنا الحجةُ لا للناسِ ... بكتبه ورُسْلهِ الأشماس

116 -وأمرُهُ للمستطيعِ المقتدرْ ... للفعل والترك وكل ما ظهرْ

117 -وأنه لِمَنْ عصى لم يجبُرِ ... وكل تقصيرٍ له لم يأمر

118 -والعبد ذو كَسْبٍ وذو أفعالِ ... يُجزى عليها عند ذيِ الجلال

119 -إن أحسنَ فحطّه التوابُ ... وإنْ أساَ فنولُهُ العقابُ

120 -وكل هذا تم في التقديرِ ... وليس فيه أيمّا تغيير

121 -المؤمنُ الناطقُ باللسانِ ... والساعي والعامل بالأركان

122 -ومن يكن جَنانَه قد عَقدَ ... يزيدُ بالطاعة ينقصْ بالردى

123 -كالصدق والإخلاص والصلاةِ ... والذكر والتوحيد والزكاة

124 -فالقول والعملْ من الإيمانِ ... ولا تكن من زمرة الشيطان

125 -مَنْ جعلَ الأعمالَ دون الطلبِ ... يكفي عليه نصُّ هذي (الشُّعَبِ)

126 -لأنه يزيد بالطاعاتِ ... ويُنقصُهْ فظائع الزلات

127 -وأهلُه تفاضلوا فيِ العمل ... وخذْ على هذا حديث الخردل

128 -وكل منقولٍ من الأخبارِ ... نؤمن به من غر ما تمار

129 -وحيث قد صح بذاك النقلُ ... فليس مما يعتريه العقلُ

130 -ما دامت الأخبار بالسماعِ ... فليس للآراء أيُّ داعي

131 -سواءً المشهور والمغيَّبُ ... فكله حقُ وليس يُكذَبُ

132 -من ذلك الإسراءُ والمعراجُ ... فإنه حق ولا لجاجُ

133 -أُسرىْ به يقظانَ لا مناما ... ثم قريشُ أوسعت ملاما

134 -وأنكرتْ وأعظمت إعظاما ... وقبله لا تنكر المناما

135 -من ذاك أيضًا ما أتى منقولا ... من لطْم (موسى) الملَكَ الرسولا

136 -صدّق به من غير ما ذُهولِ ... لأنَّه تُلُقيْ بالقبول

137 -كذلك الأشراطُ عند الساعةِ ... في زمن الأشرارُ والإضاعة

138 -مثل خروج الأعور الدجالِ ... يتبعه المسيح بالنضال

139 -وأيضًا يأجوجُ ذوو الخطوبِ ... كذا طلوع الشمس بالغروب

140 -وشِبه هِذه من الآياتِ ... فسِرْ على عقيدة الهداة

141 -وما أتى في القبر من عذاب ... كذا نعيم طَيِّب الثواب

142 -حقُ علينا واجبُ أن نذعنَ ... والمصطفى استعاذ منه واعتنى

143 -بل أمر الأمة في الصلاةِ ... يا ربِّ آمنا من الروعات

144 -وأيضًا الفتنة في القبور ... وسؤل منكر معَ نكير

145 -حَقُ مصدَّقُ ليس افتئاتا ... فنسأل الله لنا الثبانا

146 -وأيضًا البعث ونفخ الصورِ ... فيا له من مشهدٍ خطير

147 -ويُحشر الناسُ عراةً غزْلا ... بُهْما حُفاة يومها كما حلا

148 -فيقَفِونَ الموقفَ المشهودا ... ليأتيَ المختارُ فيجَودا

149 -فيشفعنْ للحكم وللقضاءِ ... من ربنا الرحيم ذي الآلاء

150 -وإنه مقامُهُ المحمودُ ... منَّ به إلهنُاَ المعبودُ

151 -ويشفعُ الرسولُ فيِ العصاةِ ... من حامليِ كبائرْ الحياة

152 -فيُخَرجون من لظى النيرانِ ... ليُودعوا حدائقَ الجنان

153 -ويَشفعُ الملائكةْ والأنبياءْ ... والمؤمنون بعدهم دون امتراءْ

154 -وكافر لا تنفعْ له شفاعة ... يا قُبْحَ ما يلقاه تلك الساعةْ

155 -ويبدأ الجبار بالحسابِ ... دون مماراةٍ ولا اضطراب

156 -وحينها سيُنصبُ الميزانُ ... وتُنشرُ الصحيفة والديوانُ

157 -ثم تطيرُ الصحف بالأعمالِ ... والأخذُ باليمين والشمال

158 -فصاحبُ اليمين للسرورِ ... وصاحب الشمال للحَرور

159 -وذلك الميزانُ ذو لسانِ ... وكِفَّتان تبدو للعيان

160 -وتوزنُ الصحائفُ المطويةْ ... والخلقُ في كَرْبٍ وفي بليةْ

161 -فمفلحُ ثمَّ كذاك خاسرُ ... فحاذر الساعةَ ممن حاذروا

162 - (والحوض) في القيامةْ للرسولِ ... حق صحيح ليس بالمدخول

163 -فماؤهُ أصفى من اللبنْ وقلْ ... أحلى من العسلْ وكل ما فضُل

164 -أبارقةْ مثل النجوم فيِ العددْ ... مَنْ يشربْ لم يظمأ كذاك للأبدْ

165 -ثم (صراطُ) النار لا إنكارُ ... تجوزه الأبرارُ فالأبرارُ

166 -وإنه الفظائع والمزورُ ... به يَزِلُّ الفاجر الكَفورُ

167 -والجنةْ والنارُ لا تفنيانِ ... قد خُلقت فيِ ظاهر القرآن

168 -والجنةْ مأوى أولياءِ اللهِ ... بها خلودهم بلا اشتباه

169 -والنارُ للأعداء كالعقابِ ... بها خلود المشرك المُرتاب

170 -ويؤتي بالموتِ ككبش أملحِ ... وينتهي كما روي بالمذبح

171 -ويفرح الأخيارُ والأبرارُ ... ويحزن الأشرارُ والفجارُ

172 -ويكتبُ الخلود والدوامُ ... لا موت ثَمَّةَ ولا إعدامُ

173 - (محمدٌ) خاتمُ الأنبياءِ ... وسيدُ الرسْل بلا امتراء

174 -وكل مؤمن بلا محالةِ ... يلزمهُ الإيمانُ بالرسالة

175 -ولا يكونُ صادقَ الإيمانِ ... حتى يسلّمْ دونما نكران

176 -ولا يكونُ الفصلُ والقضاءُ ... حتى يجئ الشافعُ المعطاءُ

177 -وأمتهْ سابقة الأنامِ ... للجنة العظمى بلا كلام

178 -من فضله له لواءُ الحمدِ ... فلا يُضاهَى مجدُه بمَجْد

179 -له المقام الأرفع المحمودُ ... وحوضه المكرَّمُ المورودُ

180 -وإنه للأنبياءْ إمامُ ... كذا خطيبهم فلا يُرامُ

181 -وأمتهْ خيرُ الأنام أجمعينْ ... وصحبهُ خير صحاب المرسلينْ

182 -ثم (أبو بكر) كريمُ الأمةِ ... وأفضل الأصحاب والأئمة

183 -وبعده (الفاروق) ذو الدلائلِ ... كذاك عثمان أبو النوائل

184 -ثم عليِ المرتضى أبو حَسَنْ ... وكم له من منقبةْ ومن فَننْ

185 -وفضلهم في الخير واللطافةْ ... كما ترى الترتيب في الخلافة

186 -ثم أحقُّ الخلق بالخلافةْ ... بعد النبيْ (ابن أبي قحافة)

187 -لفضله على جميع الناسِ ... وسَبْقهِ من غير ما التباس

188 -قدّمه الرسولٌ في الصلاةِ ... فكان خيرَهم بلا أناة

189 -وأجمع الصحابة في المبايعةْ ... ولم تكن بَيعتهم بضائعةْ

190 -وبعده كان (عمرْ) لفضلهِ ... وعهد من أوصى له بنُزْلِه

191 -وبعدُ (عثمانُ) الرضي بالبلوى ... قُدِّم بالشورى وليس بالهوى

192 -ثم (عليْ) لفضلهِ ومَا اجتمعْ ... عليه أهلُ عصره وما صنعْ

193 -فهؤلاءْ مَنْ وُصِفوا بالرشدِ ... ولا يزالوا في هدى من بعدي

194 -وإننا بالجنة لنشهدُ ... لمن شهدْ نبينا ونعدُدُ

195 -الخُلفَاءُ الأربعةْ ثم سعدْ ... سعيد والزبير عامر الرعّدْ

196 -وطلحةُ الهمام ذو الإصابة ... وعابد الرحمن ذو النجابة

197 -ومنهم الحسنْ كذا الحسينُ ... وثابتُ بن قُيسٍ المبينُ

198 -وإنَّه ليس لنا أن نجزمَا ... بجنةٍ لواحدٍ أو نَحكمُا

199 -إلا الذيِ قد جزمَ الرسولُ ... وقد جلاه النصَّ والدليلُ

200 -لكننا نرجو له الإحسانَا ... وللمسيء نحذرُ الخسرانَا

201 -ولا نكفِّرْ قطُّ بالمعاصي ... ما دام للقبلة ذا اختصاص

202 -وإنه لا يُعدَم الإسلامُ ... بالعملِ الذي به يُلامُ

203 -لكنه إن كان مستحلا ... فإنه يكفرُ لو تحلّى

204 -بالخير والصلاة والإسلامِ ... وذا هو التحقيق في الكلام

205 -ثم من السنةِ والإصابةْ ... تولّي الأخيار كالصحابةْ

206 -نُحبّهم، نذكُرهم بالأحسنِ ... وكل ما جاء لهم من منن

207 -ثم ترحم دائمًا واستغفر ... وكُفَّ للذي جرى واعتذر

208 -واعتقدِ الفضلَ لهم والسَبقَ ... ولا تكن ممن بغى واحترقَ

209 -وأيضًا الترضي عن أزواجِ ... نبينا المبارك المبهاج

210 -فإنهمْ للمؤمنْ أمهاتُ ... وطاهرات العرض طيّباتُ

211 -مبراتُ من رديْ الأخلاقِ ... وكل ما يقدحُ بالإطلاق

212 -أفضلُهم خديجة التي رأى ... من نصرها وبذلها ما لم يرَ

213 -فهي أحق الناس بالتقديمِ ... وكم لها من موقف كريم

214 -وأيضًا الصديقةء ذاتُ العلمِ ... ديّنهُ حظيةُ بالشِّيَم

215 -برأها اللهُ بذا القرآنِ ... وارضى عن الباقي من النسوان

216 -وكل من يقذف بعد النور ... كافرُ بالله وبالمسطور

217 -واعلَمْ معاويةْ له أفضال ... سيدُ عندنا كذا وخالُ

218 -وكان للنبيْ من الكتّابِ ... مبرأً عن سوأةِ المرتابُ

219 -والسمع والطاعة للأميرِ ... من سنةِ البشير والنذير

220 -فتمتثلْ لسائر الأمراءِ ... ونحتسب من غير ما مراء

221 -سواء الأبرارُ والفجارُ ... ولو أصابوا حقنا وجاروا

222 -إلا إذا دَعَوا إلى المناهيِ ... فلا نُصعهمْ طاعةٍ لله

223 -وَكل من وليْ هذي الخلافة ... بالارتضاءْ كان وبالإخافةْ

224 -وصار عندها هو الأميرُ ... وقام إثرَه جَمْعُ غفيرُ

225 -فإنَّه في ديننا يُطاعُ ... ويحرم الخلاف والنزاعُ

226 -والحجُ والجهادُ ماضيانِ ... كذا الصلاة دونما نكران

227 -ثم من السنةِ هجْرُ المبتدعْ ... وإننا إليهمُ لا نستمعْ

228 -ونترك الجدالَ والخصومةْ ... في هذه الشريعة المعلومةْ

229 -وإننا في كتبهم لا ننظُرُ ... إلا لرد زيغهم فننكرُ

230 -وكل محدثةْ بهذا الدينِ ... تسمى بدعةً بغير مَين

231 -والمبتدعْ مجانبُ الإسلامِ ... والسنة الغراء كالكرّامي

232 -والرافضيِ والخارجيِ والقدريْ ... والجهميِ والمرحيِ كذاكَ الأشعريْ

233 -وأيضًا الكُلاَّبيِ والمعتزليْ ... وشِبهها من البلاء المُصْطلي

234 -أما إذا الخلاف في الفروعِ ... فليس بالمذموم والممنوع

235 -ما دام صادرًا عن اجتهادِ ... وليس عن هوى وعن عناد

236 -وإنه يُحمد بالتحريِ ... ويجزي بالخير وكل أجر

237 -والاختلاف عنهم مرحومُ ... والاتفاق من حُجةُ تدومُ

238 -ونسأل الله لنا الوقايةْ ... من كل بدعةٍ ومن عَمايةْ

239 -يحيينا إن عشنا على الإسلام ... والسنة الغراءِ بالدوام

240 -وكوننا من تابعي محمدِ ... به نظل نهتدي ونقتدي

241 -يا رب فاحشرنا معه في زمرتهْ ... من ناصري دعوته وسنتهْ

242 -برحتمك وفضلك الممدَّد ... ثم هنا نهاية المعتقد

243 -فرغتُ منها ثالث الليالي ... بقدرة العظيم ذي الجلال

244 -فالحمد لله على ما ألهمها ... فقد أتمَّ فضله وأكرمَا

245 -ثم أصلي دائم الحياةِ ... على محمدٍ خير الهداة

246 -وآلهِ وصحبهِ الدعاةِ ... مكمَّليِ الأخلاقِ والصفات

24/ 4/1421 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت