تأليف أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي
إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير
1 -الحمد لله على التوحيدِ ... ونعمة التوفيق والتسديد
2 -والحمد يزداد بذا الزمان ... حين أرى اليهودي والنصراني
3 -لما أرى الفساد والضلالَ ... وأبصر الأنكاد والأهوالَ
4 -وأبصر الغادي بلا إيمانِ ... وذلك الساعي بلا قرآن
5 -يزداد توحيدي لذ الرحمنِ ... لأنني المكلوء بالإحسان
6 -فنحمد الله على الإسلامِ ... وخيره المبذول للأنام
7 -لا سيما العزيز بالإيمانِ ... في زمن الهوان والخسران
8 -ثم نصلي دونما تحديدِ ... على النبي باعث بالتوحيد
9 -من جاء بالنور وبالخيراتِ ... وبالأفانين وبالآيات
10 -جزاه ربنا بلا انتهاءِ ... وخصه بالفضل والعطاء
11 -وآلِهِ من ناشريِ الإسلامِ ... وساحقي الكفارِ والإجرام
12 -جزاهم اللهُ على الثباتِ ... وكل ما أبدوه من هبات
13 -وهذه (منائر الإسعادِ) ... لكل من يسعى إلى الرشاد
14 -منظومة متينة الأركانِ ... عَليَّةُ العمادِ والبنيان
15 -نظمتُ فيها لُمْعَة العقيدةْ ... للفِرقةِ الناجيةِ الرشيدةْ
16 -مُختصرَ الموفقِ العلامةْ ... ابنِ قدامهْ المتقن الفهَّامهْ
17 -ألفيتُهُ قد أحسن الكلامَا ... وأوضحَ البيانَ والمراما
18 -دونَ تكلّفٍ ولا تطويل ... مستندًا للنص والدليل
19 -فاسْعَ إليها حافظًا وناشرا ... معتقدًا أصولها وذاكرا
20 -وحفِّظِ الصغار والطلابا ... ليأمنوا الضلال والتيابَا
21 -وعِشْ عليها دائمًا للأبَدِ ... فإنها النجاةُ عند الصَّمد
22 -وكن على طريقة الهُداةِ ... مجتنبًا مسالك الغواة
23 -والله يهدينا في الاختلاف ... لمنهج الأئمة الأسلاف
24 -يقول (عبد الله) بعد البسملةْ ... الحمد لله على ما أفضله
25 -فإنه المحمودُ في اللسانِ ... وربُّنا المعبودُ في الزمان
26 -لم يخلُ من إحاطتهْ مكانُ ... أو يَشْغلُهْ عن شأنه شآنُ
27 -جلَّ عن الأشباه والأندادِ ... منزّهُ عن جملةِ الأولاد
28 -يَنفذُ حكمه بلا ترداد ... في سائر الأنام والعباد
29 -جَلَّ عن التمثيل والتفكير ... وكل ما في القلب من تصوير
30 -سبحانه ليس له نظيرُ ... وإنَّه السميعُ والبصيرُ
31 -وإنه له الأسامي الحسنى ... وكلُّ وصفٍ طيِّب جَاءَ هنَا
32 -أحاط بالأشهاد حقًا عِلما ... والقهر للمخلوقِ عِزًا حكما
33 -موصوفُ بالحقِ من الكتابِ ... وما روى عن النبيْ الأوّاب
34 -وكل وصف جاء في القرآنِ ... أو صحَّ من سنة ذي البيان
35 -فإنه من واجب الإيمانِ ... دون تنكّرٍ ولا بهتان
36 -نلقاه بالتسليم والقبولِ ... وليس بالرد وبالتأويل
37 -ونترك التشبيهَ والتمثيلا ... كذلك التحريف والتعطيلا
38 -وكلُّ مشكلٍ من الصفاتِ ... نثبتُهُ من غير ما أناة
39 -غيرَ مجادلين في معناهُ ... ونوكل العلم إلى مأواه
40 -فهذه طريقةُ الذي رسَخْ ... في العلم واتعظْ وليسَ من نفَخْ
41 -مِنْ زيغه ليبتغي تأويلا ... ويبتغي الفتن ولا مأمولا
42 -وقال (أحمدُ) في كل ما وردْ ... نؤمن بها من غير ما تعَدْ
43 -وإننا بها دومًا نصدِّقُ ... وكل ما جاء الرسول حق
44 -لا كيف لا معنى ولا نردُ ... ولا نزيد ما وردْ ولا نَحُدُّ
45 -وقولنا فيها كما يقولُ ... لا نعتدي فيها ولا نجول
46 -نؤمنُ بالقرآنِ كلًا فانتبِهْ ... من محكِم مبيّن ومشتبهِْ
47 -ولا نزيل صفة مما وصف ... لشبهةٍ شَنَّعها مَن انحرَفْ
48 -ليس لنا تجاوزُ القرآنِ ... ولا الحديث المحكم البيان
49 -وإننا لا نعلم الكيفيةْ ... إلا بنص واضح القضية
50 -والشافعيِ قال مقول الراشدِ ... فاستمعِ الحقّ ولا تعاند
51 -آمنتُ بالله وباسِم اللهِ ... وكل ما أتى على مراد الله
52 -وكل ما جاء عن الرسولِ ... من غير تبديل ولا غلول
53 -وهكذا قد درج الأسلافُ ... وليس ثَمَّ بينهم خِلافُ
54 -وانتهجوا الإقران والإمرارا ... ولم يكونوا عندها حَيَارىَ
55 -وقد أُمرنا باقتِفا آثارِهم ... والاهتداء بنورِهم ومالَهم
56 -عليكم بالسنةِ المرضيةْ ... وسنة الأئمة البهيةْ
57 -واجتنبوا بدائعَ الأمورِ ... فكلٌّ بدعٍ يودي للشرور
58 -فاتبعوا الآن ولا تبتدعوا ... فقد كفيتم دينكم فاستمعوا
59 -وقِفْ مع القومِ بحيثُ وقفوا ... فإنهم عن علم قد وقَفُوا
60 -فإنهم على الهدى التمامِ ... ما فيه من زيغٍ ولا انفصام
61 -وبعدُ فالتمِسْ آثارَ من سلفْ ... ولو رُفضتَ عند جمع مَنْ تلَفْ
62 -ولا تَمِلْ لمنطقِ الرجالِ ... ولو أتى من حزف المقال
63 - (فالأدرمي) حج بهذا المبتدعْ ... في قصةٍ يفقهُها مَنِ انتفَعْ
64 -فانظر إليها نظَرَ اللبيبِ ... مسترشدًا بدرسها العجيب
65 -وليسعكْ ما وسع الرسولَ ... وصحبَه الأماثلَ العدولَ
66 -كالوجه واليدين والنزولِ ... نثبتها من غير ما تبديل
67 -والنفس والرضا كذا المحبةْ ... وفقك الله لما أحبه
68 -ثم الكراهة والعلو والغضبُ ... والاستواء وسخطه والعجَبُ
69 -والضَحِكُ المروي عن الثقاتِ ... وقِس عليها باقيَ الصفات
70 -فكل هذا قد حكاه السلفُ ... وآمنوا به ولم يختلفوا
71 -ولم يكونوا عنده مؤولةْ ... ولا مشبِّهةْ ولا ممثلةْ
72 - (ومالك) لما سئل كيف استوى؟ ... قد أفصحَ الجواب فيه واهتدى
73 -الاستواء عندهمُ معلومُ ... والكيف مجهول فلا تحوموا
74 -وإنَّنا جميعًا نؤمن ... ومَنْ سألْ مبتدعُ ممتهنُ
75 -ومِنْ صفاتِ ربِّنا الكلامُ ... يَسْمَعُه الذي به يُرامُ
76 -وإنه قديمُ ذو حروف ... ليس بحادث ولا مكتوف
77 -يناجي بالصوتِ وبالنداءِ ... ليس بمخلوق ولا افتراء
78 -وربنا يكلِّمُ العبادا ... كما أتى موسى لَه ونادى
79 -أسمعه من غير ما أسبابِ ... كذاك جبريلَ بذا الكتاب
80 -وأنه متى يشأ تُكلمَا ... كما يشأ سبحانه وكيفما
81 -ومن كلام الله ذا (القرآنُ) ... مُنزَّلُ ليس به طعانُ
82 -وإنه كتابه المبينُ ... وحبلُه الموثَّق المتينُ
83 -أنزله الله على جبريلَ ... وعلمَهْ جبريلُ ذا الرسولَ
84 -بمنطق العاربةِ المبينِ ... ولفظهِا الموثَّقِ الرصين
85 -وأنه منزل منه بدا ... ثم يعود عندما يأتي القضا
86 -لأنه في آخِرِ الزمانِ ... يُرفَعُ من كُتْبِ ومن إنسان
87 -وأنه من سور قد أُحكمت ... وآية قد فُصِّلت وبُينتْ
88 -وقد أتى في كلمات واضحة ... وأحرفٍ مبينة وناصحة
89 -وما تلاه قارئُ فأعربَهْ ... إلا ونالَ فضلَه وأعجبَهْ
90 -الحَرْفُ في عشر له تُدّخرُ ... وثَمَّ أولُ لَهُ وآخَرُ
91 -كذلك الأبعاض والأجزاءُ ... وأنه يُتلى ولا خفاءُ
92 -وأنه المحفوظُ والمسموعُ ... كذلك المكتوبُ والمرفوعُ
93 -وفيه محكمُ كذا تشابُهُ ... وناسخُ ونحوه فانتبهوا
94 -وفيه ما خُصَّ وما قد عُمِّمَ ... والأمرُ والنهي وما قد فُهِّم
95 -والمسلمون اتفقوا في عدِّهِ ... فلا تكن ممن سعى في ضدِّه
96 -وأجمعوا من غير ما تمارِ ... بكفر كل جاحد ختَّار
97 -ولو لحرف واحدٍ قد جَحَدَ ... فإنه من ديننا قد طُردَ
98 -ومثل هذا حجة قد قطعتْ ... بأنه من أحرف قد سَطعتْ
99 -والمؤمنون ربَّهم قد أبصَروا ... فلا تكن ممن بغوا وزوّروا
100 -وهذا مقطوع به في الآخرةْ ... فكم ترى من زائرة وناظرة
101 -والمجرمون جرمُهم قد حجبَا ... وغيرهم قد ارتضى واقتربَا
102 -وإنهم يرونه عيَانا ... كالقمرِ الذي استوى وبَانَا
103 -وليس هذا يقتضي التشبيها ... فكن لما أقوله نبيها
104 -ومن صفات ربنا الفعالُ ... سبحانه ليس له مثال
105 -يفعل ما يشا وما يُريدُ ... ليس له في حكمه نديدُ
106 -وكلُّ أمرٍ ليس في مشيئتهْ ... فلا يقع بعلمِهِ وحِكمتِهْ
107 -فكل ما يكونُ من تقديره ... وكل ما نراه من تدبيره
108 -فلا سبيل يدفع المقدورا ... أو يبتغي أن يسبق المسطورا
109 -أراد ما العالمُ فاعِلوه ... ولو عصَمْ ما خان خالفوهُ
110 -قد خلق الخلق كذا الأفعالا ... وقّدّر الأرزاق والآجالا
111 -يهدي إليه من يشأ برحمتهْ ... وهو يَضلُ من يشأ بحكمتهْ
112 -وإنه فيِ فعله لا يُسألُ ... وغيره مُرِاجعُ ويُسألُ
113 -وليس يُحتج بذا القضاءِ ... في ترك ما يُنقلُ من أبناء
114 -بل يجبُ الإيمانُ والتعلمُ ... فربنا الكريم والمعظِّمُ
115 -لربِّنا الحجةُ لا للناسِ ... بكتبه ورُسْلهِ الأشماس
116 -وأمرُهُ للمستطيعِ المقتدرْ ... للفعل والترك وكل ما ظهرْ
117 -وأنه لِمَنْ عصى لم يجبُرِ ... وكل تقصيرٍ له لم يأمر
118 -والعبد ذو كَسْبٍ وذو أفعالِ ... يُجزى عليها عند ذيِ الجلال
119 -إن أحسنَ فحطّه التوابُ ... وإنْ أساَ فنولُهُ العقابُ
120 -وكل هذا تم في التقديرِ ... وليس فيه أيمّا تغيير
121 -المؤمنُ الناطقُ باللسانِ ... والساعي والعامل بالأركان
122 -ومن يكن جَنانَه قد عَقدَ ... يزيدُ بالطاعة ينقصْ بالردى
123 -كالصدق والإخلاص والصلاةِ ... والذكر والتوحيد والزكاة
124 -فالقول والعملْ من الإيمانِ ... ولا تكن من زمرة الشيطان
125 -مَنْ جعلَ الأعمالَ دون الطلبِ ... يكفي عليه نصُّ هذي (الشُّعَبِ)
126 -لأنه يزيد بالطاعاتِ ... ويُنقصُهْ فظائع الزلات
127 -وأهلُه تفاضلوا فيِ العمل ... وخذْ على هذا حديث الخردل
128 -وكل منقولٍ من الأخبارِ ... نؤمن به من غر ما تمار
129 -وحيث قد صح بذاك النقلُ ... فليس مما يعتريه العقلُ
130 -ما دامت الأخبار بالسماعِ ... فليس للآراء أيُّ داعي
131 -سواءً المشهور والمغيَّبُ ... فكله حقُ وليس يُكذَبُ
132 -من ذلك الإسراءُ والمعراجُ ... فإنه حق ولا لجاجُ
133 -أُسرىْ به يقظانَ لا مناما ... ثم قريشُ أوسعت ملاما
134 -وأنكرتْ وأعظمت إعظاما ... وقبله لا تنكر المناما
135 -من ذاك أيضًا ما أتى منقولا ... من لطْم (موسى) الملَكَ الرسولا
136 -صدّق به من غير ما ذُهولِ ... لأنَّه تُلُقيْ بالقبول
137 -كذلك الأشراطُ عند الساعةِ ... في زمن الأشرارُ والإضاعة
138 -مثل خروج الأعور الدجالِ ... يتبعه المسيح بالنضال
139 -وأيضًا يأجوجُ ذوو الخطوبِ ... كذا طلوع الشمس بالغروب
140 -وشِبه هِذه من الآياتِ ... فسِرْ على عقيدة الهداة
141 -وما أتى في القبر من عذاب ... كذا نعيم طَيِّب الثواب
142 -حقُ علينا واجبُ أن نذعنَ ... والمصطفى استعاذ منه واعتنى
143 -بل أمر الأمة في الصلاةِ ... يا ربِّ آمنا من الروعات
144 -وأيضًا الفتنة في القبور ... وسؤل منكر معَ نكير
145 -حَقُ مصدَّقُ ليس افتئاتا ... فنسأل الله لنا الثبانا
146 -وأيضًا البعث ونفخ الصورِ ... فيا له من مشهدٍ خطير
147 -ويُحشر الناسُ عراةً غزْلا ... بُهْما حُفاة يومها كما حلا
148 -فيقَفِونَ الموقفَ المشهودا ... ليأتيَ المختارُ فيجَودا
149 -فيشفعنْ للحكم وللقضاءِ ... من ربنا الرحيم ذي الآلاء
150 -وإنه مقامُهُ المحمودُ ... منَّ به إلهنُاَ المعبودُ
151 -ويشفعُ الرسولُ فيِ العصاةِ ... من حامليِ كبائرْ الحياة
152 -فيُخَرجون من لظى النيرانِ ... ليُودعوا حدائقَ الجنان
153 -ويَشفعُ الملائكةْ والأنبياءْ ... والمؤمنون بعدهم دون امتراءْ
154 -وكافر لا تنفعْ له شفاعة ... يا قُبْحَ ما يلقاه تلك الساعةْ
155 -ويبدأ الجبار بالحسابِ ... دون مماراةٍ ولا اضطراب
156 -وحينها سيُنصبُ الميزانُ ... وتُنشرُ الصحيفة والديوانُ
157 -ثم تطيرُ الصحف بالأعمالِ ... والأخذُ باليمين والشمال
158 -فصاحبُ اليمين للسرورِ ... وصاحب الشمال للحَرور
159 -وذلك الميزانُ ذو لسانِ ... وكِفَّتان تبدو للعيان
160 -وتوزنُ الصحائفُ المطويةْ ... والخلقُ في كَرْبٍ وفي بليةْ
161 -فمفلحُ ثمَّ كذاك خاسرُ ... فحاذر الساعةَ ممن حاذروا
162 - (والحوض) في القيامةْ للرسولِ ... حق صحيح ليس بالمدخول
163 -فماؤهُ أصفى من اللبنْ وقلْ ... أحلى من العسلْ وكل ما فضُل
164 -أبارقةْ مثل النجوم فيِ العددْ ... مَنْ يشربْ لم يظمأ كذاك للأبدْ
165 -ثم (صراطُ) النار لا إنكارُ ... تجوزه الأبرارُ فالأبرارُ
166 -وإنه الفظائع والمزورُ ... به يَزِلُّ الفاجر الكَفورُ
167 -والجنةْ والنارُ لا تفنيانِ ... قد خُلقت فيِ ظاهر القرآن
168 -والجنةْ مأوى أولياءِ اللهِ ... بها خلودهم بلا اشتباه
169 -والنارُ للأعداء كالعقابِ ... بها خلود المشرك المُرتاب
170 -ويؤتي بالموتِ ككبش أملحِ ... وينتهي كما روي بالمذبح
171 -ويفرح الأخيارُ والأبرارُ ... ويحزن الأشرارُ والفجارُ
172 -ويكتبُ الخلود والدوامُ ... لا موت ثَمَّةَ ولا إعدامُ
173 - (محمدٌ) خاتمُ الأنبياءِ ... وسيدُ الرسْل بلا امتراء
174 -وكل مؤمن بلا محالةِ ... يلزمهُ الإيمانُ بالرسالة
175 -ولا يكونُ صادقَ الإيمانِ ... حتى يسلّمْ دونما نكران
176 -ولا يكونُ الفصلُ والقضاءُ ... حتى يجئ الشافعُ المعطاءُ
177 -وأمتهْ سابقة الأنامِ ... للجنة العظمى بلا كلام
178 -من فضله له لواءُ الحمدِ ... فلا يُضاهَى مجدُه بمَجْد
179 -له المقام الأرفع المحمودُ ... وحوضه المكرَّمُ المورودُ
180 -وإنه للأنبياءْ إمامُ ... كذا خطيبهم فلا يُرامُ
181 -وأمتهْ خيرُ الأنام أجمعينْ ... وصحبهُ خير صحاب المرسلينْ
182 -ثم (أبو بكر) كريمُ الأمةِ ... وأفضل الأصحاب والأئمة
183 -وبعده (الفاروق) ذو الدلائلِ ... كذاك عثمان أبو النوائل
184 -ثم عليِ المرتضى أبو حَسَنْ ... وكم له من منقبةْ ومن فَننْ
185 -وفضلهم في الخير واللطافةْ ... كما ترى الترتيب في الخلافة
186 -ثم أحقُّ الخلق بالخلافةْ ... بعد النبيْ (ابن أبي قحافة)
187 -لفضله على جميع الناسِ ... وسَبْقهِ من غير ما التباس
188 -قدّمه الرسولٌ في الصلاةِ ... فكان خيرَهم بلا أناة
189 -وأجمع الصحابة في المبايعةْ ... ولم تكن بَيعتهم بضائعةْ
190 -وبعده كان (عمرْ) لفضلهِ ... وعهد من أوصى له بنُزْلِه
191 -وبعدُ (عثمانُ) الرضي بالبلوى ... قُدِّم بالشورى وليس بالهوى
192 -ثم (عليْ) لفضلهِ ومَا اجتمعْ ... عليه أهلُ عصره وما صنعْ
193 -فهؤلاءْ مَنْ وُصِفوا بالرشدِ ... ولا يزالوا في هدى من بعدي
194 -وإننا بالجنة لنشهدُ ... لمن شهدْ نبينا ونعدُدُ
195 -الخُلفَاءُ الأربعةْ ثم سعدْ ... سعيد والزبير عامر الرعّدْ
196 -وطلحةُ الهمام ذو الإصابة ... وعابد الرحمن ذو النجابة
197 -ومنهم الحسنْ كذا الحسينُ ... وثابتُ بن قُيسٍ المبينُ
198 -وإنَّه ليس لنا أن نجزمَا ... بجنةٍ لواحدٍ أو نَحكمُا
199 -إلا الذيِ قد جزمَ الرسولُ ... وقد جلاه النصَّ والدليلُ
200 -لكننا نرجو له الإحسانَا ... وللمسيء نحذرُ الخسرانَا
201 -ولا نكفِّرْ قطُّ بالمعاصي ... ما دام للقبلة ذا اختصاص
202 -وإنه لا يُعدَم الإسلامُ ... بالعملِ الذي به يُلامُ
203 -لكنه إن كان مستحلا ... فإنه يكفرُ لو تحلّى
204 -بالخير والصلاة والإسلامِ ... وذا هو التحقيق في الكلام
205 -ثم من السنةِ والإصابةْ ... تولّي الأخيار كالصحابةْ
206 -نُحبّهم، نذكُرهم بالأحسنِ ... وكل ما جاء لهم من منن
207 -ثم ترحم دائمًا واستغفر ... وكُفَّ للذي جرى واعتذر
208 -واعتقدِ الفضلَ لهم والسَبقَ ... ولا تكن ممن بغى واحترقَ
209 -وأيضًا الترضي عن أزواجِ ... نبينا المبارك المبهاج
210 -فإنهمْ للمؤمنْ أمهاتُ ... وطاهرات العرض طيّباتُ
211 -مبراتُ من رديْ الأخلاقِ ... وكل ما يقدحُ بالإطلاق
212 -أفضلُهم خديجة التي رأى ... من نصرها وبذلها ما لم يرَ
213 -فهي أحق الناس بالتقديمِ ... وكم لها من موقف كريم
214 -وأيضًا الصديقةء ذاتُ العلمِ ... ديّنهُ حظيةُ بالشِّيَم
215 -برأها اللهُ بذا القرآنِ ... وارضى عن الباقي من النسوان
216 -وكل من يقذف بعد النور ... كافرُ بالله وبالمسطور
217 -واعلَمْ معاويةْ له أفضال ... سيدُ عندنا كذا وخالُ
218 -وكان للنبيْ من الكتّابِ ... مبرأً عن سوأةِ المرتابُ
219 -والسمع والطاعة للأميرِ ... من سنةِ البشير والنذير
220 -فتمتثلْ لسائر الأمراءِ ... ونحتسب من غير ما مراء
221 -سواء الأبرارُ والفجارُ ... ولو أصابوا حقنا وجاروا
222 -إلا إذا دَعَوا إلى المناهيِ ... فلا نُصعهمْ طاعةٍ لله
223 -وَكل من وليْ هذي الخلافة ... بالارتضاءْ كان وبالإخافةْ
224 -وصار عندها هو الأميرُ ... وقام إثرَه جَمْعُ غفيرُ
225 -فإنَّه في ديننا يُطاعُ ... ويحرم الخلاف والنزاعُ
226 -والحجُ والجهادُ ماضيانِ ... كذا الصلاة دونما نكران
227 -ثم من السنةِ هجْرُ المبتدعْ ... وإننا إليهمُ لا نستمعْ
228 -ونترك الجدالَ والخصومةْ ... في هذه الشريعة المعلومةْ
229 -وإننا في كتبهم لا ننظُرُ ... إلا لرد زيغهم فننكرُ
230 -وكل محدثةْ بهذا الدينِ ... تسمى بدعةً بغير مَين
231 -والمبتدعْ مجانبُ الإسلامِ ... والسنة الغراء كالكرّامي
232 -والرافضيِ والخارجيِ والقدريْ ... والجهميِ والمرحيِ كذاكَ الأشعريْ
233 -وأيضًا الكُلاَّبيِ والمعتزليْ ... وشِبهها من البلاء المُصْطلي
234 -أما إذا الخلاف في الفروعِ ... فليس بالمذموم والممنوع
235 -ما دام صادرًا عن اجتهادِ ... وليس عن هوى وعن عناد
236 -وإنه يُحمد بالتحريِ ... ويجزي بالخير وكل أجر
237 -والاختلاف عنهم مرحومُ ... والاتفاق من حُجةُ تدومُ
238 -ونسأل الله لنا الوقايةْ ... من كل بدعةٍ ومن عَمايةْ
239 -يحيينا إن عشنا على الإسلام ... والسنة الغراءِ بالدوام
240 -وكوننا من تابعي محمدِ ... به نظل نهتدي ونقتدي
241 -يا رب فاحشرنا معه في زمرتهْ ... من ناصري دعوته وسنتهْ
242 -برحتمك وفضلك الممدَّد ... ثم هنا نهاية المعتقد
243 -فرغتُ منها ثالث الليالي ... بقدرة العظيم ذي الجلال
244 -فالحمد لله على ما ألهمها ... فقد أتمَّ فضله وأكرمَا
245 -ثم أصلي دائم الحياةِ ... على محمدٍ خير الهداة
246 -وآلهِ وصحبهِ الدعاةِ ... مكمَّليِ الأخلاقِ والصفات
24/ 4/1421 هـ