بَدْءِ الأَمَالِي
علي بن عثمان الفرغاني
بسم الله الرحمن الرحيم
1 -يقولُ العبدُ في (بَدْءِ الأَمَالِي) ... لتوحيدٍ بِنَظْمٍ كاللآلي
2 -إلهُ الخَلْقِ مَولانا قديمٌ ... وموصوفٌ بأوصافِ الكمالِ
3 -هُوَ الحَيُّ المُدَبِّرُ كُلَّ أمرٍ ... هُوَ الحَقُّ المُقَدِّرُ ذو الجلالِ
4 -مُرِيْدُ الخيرِ والشرِّ القبيحِ ... ولكنْ ليسَ يرضى بِالمُحَالِ
5 -صفاتُ اللهِ ليستْ عينَ ذاتٍ ... ولا غَيْرًا سواهُ ذا انفصالِ
6 -صفاتُ الذاتِ والأفعالِ طُرًّا ... قديماتٌ مَصوناتُ الزوالِ
7 -نُسَمِّيْ اللهَ شيئًا لا كالاشيا ... وَذَانًا عَنْ جهاتِ السِّتِّ خالي
8 -وليسَ الإسمُ غيرًا لِلْمُسَمَّى ... لدى أهلِ البصيرةِ خيرِ آلِ
9 -وما إِنْ جَوْهَرٌ ربي وجسمٌ ... ولا كُلٌّ وبعضٌ ذو اشتِمالِ
10 -وفي الأذهانِ حَقٌّ كونُ جزءٍ ... بلا وصفِ التَّجَزِّيْ يا ابْنَ خالي
11 -وما القرآنُ مخلوقًا تعالى ... كلامُ الرَّبِّ عَنْ جنسِ المقالِ
12 -وَرَبُّ العرشِ فوقَ العرشِ لكنْ ... بلا وصفِ التمكنِ واتصالِ
13 -وما التشبيهُ للرحمنِ وَجْهًا ... فَصُنْ عَنْ ذَاكَ أصنافَ الأهالي
14 -ولا يمضي على الدَّيَّانِ وقتٌ ... وأحوالٌ وأزمانٌ بِحَالِ
15 -ومستغنٍ إلهي عن نساءٍ ... وأولادٍ إناثٍ أو رجالِ
16 -كذا عن كُلِّ ذي عونٍ ونصرٍ ... تَفَرَّدَ ذو الجلالِ وذو المعالي
17 -يُمِيْتُ الخلقَ طُرًّا ثم يُحيي ... فيَجزيهمْ على وَفْقِ الخِصَالِ
18 -لأهلِ الخيرِ جناتٌ وَنُعْمَى ... وللكفارِ إدراكُ النَّكَالِ
19 -ولا يَفنى الجحيمُ ولا الجِنَانُ ... ولا أهلوهُما أهلُ انتقالِ
20 -يراهُ المؤمنونَ بغيرِ كيفٍ ... وإدراكٍ وضربٍ مِنْ مِثَالِ
21 -فينسَونَ النعيمَ إذا رأوهُ ... فيا خُسرانَ أهلِ الإعتزالِ
22 -وما إِنْ فِعْلُ أَصْلَحْ ذو افتراضٍ ... على الهادي المُقَدَّسِ ذي التعالي
23 -وفرضٌ لازمٌ تصديقُ رسلٍ ... وأملاكٍ كرامٍ بالتوالي
24 -وَخَتْمُ الرسلِ بالصدرِ المُعَلَّى ... نبيٌّ هاشميٌّ ذو جمالِ
25 -إمامُ الأنبياءِ بلا اختلافٍ ... وتاجُ الأصفياءِ بلا اختلالِ
26 -وَبَاقٍ شَرْعُهُ في كُلِّ وقتٍ ... إلى يومِ القيامةِ وارتحالِ
27 -وَحَقٌّ أمرُ معراجٍ وصدقٌ ... ففيه نَصُّ أخبارٍ عوالِ
28 -ومرجوٌّ شفاعةُ أهلِ خيرٍ ... لأصحابِ الكبائرِ كالجبالِ
29 -وَإِنَّ الأنبياءَ لفي أمانٍ ... عَنِ العصيانِ عَمْدًا وانعزالِ
30 -وما كانتْ نَبِيًّا قَطُّ أنثى ... ولا عَبْدٌ وشخصٌ ذو افتِعالِ
31 -وذو القَرنينِ لَمْ يُعْرَفْ نبيًا ... كذا لقمانُ فاحذرْ عَنْ جِدَالِ
32 -وعيسى سوفَ يأتيْ ثُمَّ ينويْ ... لدجالٍ شقيٍّ ذِيْ خَبَالِ
33 -كراماتُ الوليِّ بدارِ دنيا ... لها كَوْنٌ فَهُمْ أهلُ النوالِ
34 -وَلَمْ يَفْضُلْ وليٌّ قَطُّ دهرًا ... نبيًا أو رسولًا في انتحالِ
35 -وَلِلصِّدِّيْقِ رُجحانٌ جليٌّ ... على الأصحابِ مِنْ غيرِ احتمالِ
36 -وللفاروقِ رجحانٌ وفضلٌ ... على عثمانَ ذي النورينِ عالِ
37 -وذو النورينِ حقًا كانَ خيرًا ... مِنَ الكَرَّارِ في صَفِّ القتالِ
38 -وللكرارِ فضلٌ بعدَ هذا ... على الأغيارِ طُرًّا لا تُبَالِ
39 -وللصِّدِّيقةِ الرُّجحانُ فاعلمْ ... على الزهراءِ في بعضِ الخِلَالِ
40 -وَلَمْ يَلْعَنْ يزيدًا بعدَ موتٍ ... سوى المِكثارِ في الإغراءِ غَالِ
41 -وإيمانُ المُقَلِّدِ ذو اعتبارٍ ... بأنواعِ الدلائلِ كَالنِّصَالِ
42 -وما عذرٌ لذي عقلٍ بجهلٍ ... بِخَلَّاقِ الأسافلِ والأعالي
43 -وما إيمانُ شخصٍ حَالَ يَأْسٍ ... بمقبولٍ لِفَقْدِ الإمتثالِ
44 -وما أفعالُ خيرٍ في حسابٍ ... مِنَ الإيمانِ مَفْرُوْضَ الوِصَالِ
45 -ولا يُقْضَى بكفرٍ وارتدادٍ ... بقهرٍ أو بقتلٍ واختزالِ
46 -وَمَنْ يَنْوِيْ ارتدادًا بعدَ دهرٍ ... يَصِرْ عَنْ دينِ حَقٍّ ذا انسلالِ
47 -ولفظُ الكفرِ مِنْ غيرِ اعتقادٍ ... بطوعٍ رَدُّ دِيْنٍ باغتفالِ
48 -ولا يُحكمْ بكفرٍ حَالَ سُكْرٍ ... بما يَهذي ويَلغو بارتجالِ
49 -وما المعدومُ مَرئيًا وشيئًا ... لفقهٍ لاحَ في يُمْنِ الهِلَالِ
50 -وَغَيْرَانُ المُكَوِّنِ لا كشيءٍ ... مَعَ التكوينِ خُذْهُ لاكتحالِ
51 -وَإِنَّ السُّحْتَ رِزْقٌ مثلَ حِلٍّ ... وَإِنْ يَكْرَهْ مَقالي كُلُّ قالي
52 -وفي الأجداثِ عَنْ توحيدِ ربي ... سيُبلى كُلُّ شخصٍ بالسؤالِ
53 -وَلِلْكُفَّارِ وَالفُسَّاقِ يُقضى ... عذابُ القبرِ مِنْ سوءِ الفِعَالِ
54 -دخولُ الناسِ في الجناتِ فضلٌ ... مِنَ الرحمنِ يا أهلَ الأمالي
55 -حسابُ النَّاسِ بعدَ البعثِ حَقٌّ ... فكونوا بالتحرُّزِ عَنْ وَبَالِ
56 -وتُعطى الكُتْبُ بعضًا نحوَ يُمنى ... وبعضًا نحوَ ظَهْرٍ وَالشِّمَالِ
57 -وَحَقٌّ وزنُ أعمالٍ وَجَرْيٌ ... على متنِ الصراطِ بلا اهْتِبَالِ
58 -وَمَرْجُوٌّ شفاعةُ أهلِ خيرٍ ... لأصحابِ الكبائرِ كالجبالِ
59 -وَلِلدَّعَوَاتِ تأثيرٌ بليغٌ ... وَقَدْ ينفيهِ أصحابُ الضلالِ
60 -ودنيانا حديثٌ وَالهُيولَى ... عديمُ الكونِ فاسمعْ باختزالِ
61 -وللجناتِ والنيرانِ كونٌ ... عليها مَرَّ أحوالٌ خَوَالِ
62 -وذو الإيمانِ لا يبقى مُقيمًا ... بسوءِ الذَّنْبِ في دارِ اشتعالِ
63 -لقدْ ألبستُ للتوحيدِ نَظْمًا ... بديعَ الشكلِ كَالسِّحْرِ الحَلَالِ
64 -يُسَلِّيْ القلبَ كالبُشرى بِرَوْحٍ ... وَيُحْيِيٍ الرُّوْحَ كالماءِ الزُّلَالِ
65 -فخُوضوا فيهِ حفظًا واعتقادًا ... تنالوا جِنْسَ أصنافِ المَنَالِ
66 -وكونوا عَوْنَ هذا العبدِ دَهْرًا ... بِذِكْرِ الخيرِ في حالِ ابتهالِ
67 -لعلَّ اللهَ يعفوهُ بِفَضْلٍ ... ويعطيهِ السعادةَ في المَآلِ
68 -وَإِنِّيْ الحَقَّ أدعو كُلَّ وقتٍ ... لِمَنْ بالخيرِ يومًا قَدْ دَعَا لِيْ