فهرس الكتاب
الاستعارة
هذا نوع من جملة المجاز أيضا، اختص باسم وحده، فإن بعض الناس من أخذ في تعريف الحقيقة بغير تأويل، قال: وهذا يحترز عن الاستعارة، لأنها مستعملة فيما وضعت له ادعاء، وقال بعضهم: إنها تقيد بالحقيقة لتحقق معناها مجازا أو عقلا.
والمعتمد أنها مجاز لغوي، وقيل: عقلي، لأن التعرف في أمر عقلي لا لغوي.
قال الشيخ ابن عبد السلام: واختلفوا في التعبير عن جميع أنواع المجاز بالاستعارة، فمن العلماء من يجعل المجاز كله استعارة، كأنك استعرت اللفظ من مستحقه الذي وضع له أو لا ونقلته إلى ما تجوزت به عنه، ومن العلماء من لا يجعل الجميع استعارة ويخص الاستعارة بما لم يذكر المستعار له - وهذا خلاف لا فائدة فيه -
ومن الاستعارة قوله - تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} . أي: الدين الحق.
ومنها قوله - تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} أي: ضالا فهديناه.
ومنها: {فبشرهم بعذاب أليم (24) } استعير لفظ البشارة للعذاب، وإنما موضعه السرور.
ومنها قوله - تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} استعير اللباس لما يغشى الإنسان.
ومنها قوله - تعالى: {ختم الله على قلوبهم} من حيث إنها لا تقبل الحق كالشيء القابل للختم، فاستعار لها الختم.
ومن ذلك قوله - تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} فإن المستعار منه لفظ الجلد على نحو الشاة، والمستعار له كشف الضياء عن مكان الليل.
ومن ذلك قوله - تعالى: {من بعثنا من مرقدنا هذا} فإن المستعار منه الرقاد، والمستعار له الموت.
ومن ذلك {فاصدع بما تؤمر} فإن المستعار منه كسر الشيء والمستعار له التبليغ.
ومن ذلك قوله - تعالى: {إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية (11) } فإن المستعار منه التكبر والمستعار له كثرة الماء.
ومن ذلك قوله - تعالى:
{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم} .
وأنواع الاستعارة في القرآن كثيرة وهذا نموذج منه.
النوع الحادي والثلاثون
التشبيه
وهذا النوع - أيضا - من المجاز لكنه خص باسم وأداة، والفرق بينه وبيت الاستعارة ليس هذا موضوعه، وموضوعه الكتب الموضوعة في هذا الشأن، ويعرف بأنه ما وقع فيه الأداة، كقوله - تعالى: {صم بكم عمي} شبه حالتهم حيث لا تقبل أسماعهم وأبصارهم الهدى، ولا تنطق به ألسنتهم بحال المذكورين.
ثم منه ما كان عاريا عن أداة التشبيه - كما ذكرنا - وكما في قوله - تعالى:
{حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} .
ومنه قوله - تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} .
ومنه ما كان بالأداة كما في قوله - تعالى -:
{والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه} .
وكذلك قوله - تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} .
ومنه قوله - تعالى: {أو كصيب من السماء} الآية.
وقوله - تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} .
وقوله - تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل} الآية.
ومنه قوله - تعالى: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} .
ومنه قوله- تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب} .
ومنه قوله - تعالى: {وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} .
وكذلك قوله - تعالى: