الصفحة 22 من 34

{واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء} الآية.

وقوله - تعالى: {إنها ترمي بشرر كالقصر (37) } .

وقوله - تعالى {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله} .

والتشبيهات في القرآن كثيرة، فلنقتصر على ما ذكرنا.

النوع الثاني والثلاثون

وهو من نوع المعاني المتعلقة بالأحكام

العام المبقي على عمومه

إن هذا النوع عزيز المثال، إذ ما من عام إلا وقد يتخيل منه تخصيص، نحو قوله - تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} عام لا يخرج منه إلا من لا تكليف عليه من الصبي والمجنون.

والتحقيق أنه لم يخرج من العام، بل إنه لم يتناوله اللفظ، لأن الخطاب مع أهل التكليف.

ونحو قوله - تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} هذا عام في جميع الميتات - والعام في الأشخاص عام في الأحوال والأزمنة - لكن دخله التخصيص بميتة البحر من قوله صلى الله عليه وسلم: في الحديث المشهور في البحر: (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ).

ورواه أصحاب السنن الأربعة، وهو حسن، ومنهم من صححه.

وكذلك خصص بالجراد.

ودخله التخصيص في الأحوال، بحالة الاضطرار بقوله - تعالى-:

{فمن اضطر غير باغ ولا عاد} .

ونحو قوله - تعالى: {وحرم الربا} ، هذا عام في جميع وجوه الربا من ربا الفضل وربا النسيئة وربا اليد، لكن طرقه التخصيص بالعرايا، وهو بيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب فيما دون خمسة أوسق، وقد حكي عن الماوردي، خلافا في أن العرايا مستثناة من قاعدة الربا أم أصل مستقل بذاته يجوز للحاجة. وخرج على ذلك القولين في جواز خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق، وللشافعي قولان في تجويز خمسة أوسق.

قال الماوردي: إن قلنا: إن العرايا مستثناة من قاعدة الربا فلا يجوز إلا ما دون خمسة أوسق، وإن قلنا إنها أصل مستقل جاء القولان.

وهذا الذي ذكره متعقب، لأنا وإن قلنا: إنها أصل مستقل إلا أن الراوي شك، والشك لا يثبت حكما، وقد قال المزني: قال الشافعي: وأحب أن العرية في خمسة

أوسق وأحب إلي أن تكون العرية، أقل من خمسة أوسق ولا أفسخه في الخمسة وأفسخه في أكثر.

قال المزني: يلزمه في أصله أن يفسخ البيع في خمسة أوسق، لأنه شك، وأصل بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر حرام بيقين، فلا يحل منه إلا ما أرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقين، فأقل من خمسة أوسق يقين على ما جاء في الخبر، وليست الخمسة بيقين فلا يبطل اليقين بالشك.

ومن العام المبقي على عمومه قوله - تعالى:

{هو الذي خلقكم من نفس واحدة} . فهذا عام باق على عمومه.

وكذلك: {وهو بكل شيء عليم (3) } وهم أعم العام.

النوع الثالث والثلاثون والرابع والثلاثون

العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص

هذان النوعان من الناس من لم يفرق بينهما، حيث ذكر من المخصصات العقل، وهذا - عندنا - تبعا لمن فرق بين العام الذي أريد به الخصوص فلم يدخل.

والمعتمد الفرق بينهما.

وللناس بينهما فروق خمسة:

أحدها: أن العام الذي أريد به الخصوص قرينته عقلية مثل:

{قل الله خالق كل شيء} ، وقد جعلها الشافعي رضي الله عنه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت