فهرس الكتاب
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: كان لعلي رضي الله عنه ثلاث، لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزوجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى: قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي منسوخة بالآية التي بعدها.
وقد روى الحاكم في المستدرك حديث علي، فأخرج من طريق جرير عن منصور. عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال علي: آية في كتاب الله
ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، آية النجوى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} الآية، قال: وكان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم، فناجيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه وسلم قدمت بين يدي نجواي درهما، ثم نسخت فلم يعمل بها أحد، فنزلت:
{أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} الآية.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وأخرج الترمذي.
عن علي رضي الله عنه: لما نزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما ترى دينارا؟ ) )قلت: لا يطيقونه، قال: (( فنصف دينار؟ ) ) {قلت} : لا يطيقونه، قال: (( فكم؟ ) )قلت: شعيرة، قال: (( إنك لزهيد ) )، قال: فنزلت: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} الآية.
قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. ومعنى قوله: «شعيرة» يعني: وزن شعيرة من ذهب - والله أعلم-.
النوع السادس والأربعون والسابع والأربعون
الفصل والوصل
وهما من أنواع المعاني المتعلقة بالألفاظ، والمراد بالوصل: عطف الجمل على بعض.
والمراد بالفصل: ترك العطف.
ولنذكر ما ذكره أئمة علم البيان:
فمن ذلك قوله - تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ بهم} ، قالوا: لم يعطف {الله يستهزئ بهم} على {إنا معكم} لأنه ليس من مقولهم، ولا على {قالوا} لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف، وهذا من الفصل لفقدان التشريك.
ومن الفصل لفقدان التغاير - ويسمى: كمال الاتصال قوله - تعالى:
{ذلك الكتاب لا ريب فيه} .
ومنه: {اتبعوا المرسلين (30) اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون (31) } .
وهذا من أنواع إبدال الجملة بما هو أرقى منها في المعنى.
ومنه قوله - تعالى: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات وعيون (134) } .
وقال - تعالى:
{وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء} على قراءة من أسقط الفاء وجزم على بدل البعض من {يحاسبكم} وليست هذه القراءة في السبعة وإنما هي قراءة الأعمش.
قال ابن جني:
هذا على وجه التفصيل لجملة الحساب.
ومن أمثلة الفصل لفقدان الجامع المشترك بين الجمل قوله - تعالى:
{إن الذين كفروا سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6) } .
فصله لكون ما قبله حديثا عن القرآن وصفاته وهذا حديث عن الكفار وصفاتهم.