فهرس الكتاب
فإذا اختلفت الجملتان خبرا وإنشاء كان ذلك من موجبات الانفصال عند علماء البيان، ويسمى بكمال الانقطاع، ووافقهم بعض النحويين - أيضا - لكن الجمهور على جواز العطف.
ومنه قوله - تعالى: {وبشر الذين آمنوا} في سورة البقرة.
وكذلك: {وبشر المؤمنين (227) } في سورة براءة والصف. وذلك مبسوط في كتب النحو.
وقال بعضهم، إذا فقد الاتفاق فقد يوصل لقوة الجامع بضرب من التأويل، ففي قوله - تعالى: {وبشر الذين آمنوا} قدره الزمخشري معطوفا على:
{فاتقوا} ، ورده بعضهم بأنه جواب الشرط، ولا يصح أن يكون الأمر بالتبشير جوابا لذلك.
ورد هذا بأن: {فاتقوا} لا يكون جوابا للشرط كما توهم، وإنما كان جواب الشرط محذوف تقديره: فإن لم تفعلوا فقد صح صدق النبي صلى الله عليه وسلم فاحذر أيها المعاند العقاب وبشر يا أيها النبي المصدق بالثواب.
وقدره السكاكي، معطوفا على"قل"مرادة، وإرادة القول في القرآن كثير.
ومن الوصل قوله - تعالى: {يخادعون الله وهو خادعهم} .
وقوله: {وكلوا واشربوا} .
وقوله: {وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا} وذلك كثير.
النوع الثامن والأربعون والتاسع والأربعون
الإيجاز والإطناب
ويفهم منهما قسم المساواة لأن ما أدى المعنى المقصود ولم يخل به مع قلة العبارة فهو الإيجاز، وما زاد عليه للمبالغة فهو الإطناب.
قالوا: ومثال المساواة قوله - تعالى: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} .
ومثال الإيجاز قوله - تعالى: {ولكم في القصاص حياة} فإن معناه كثير ولفظه قليل هذا من إيجاز القصر، وهو ما لا حذف فيه.
ومنه قوله - تعالى: {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين (31) } فجمع في ذلك الكتاب والعنوان والحاجة.
ومنه قوله - تعالى: {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}
أي: خطاياه قد غفرت فهي له لا عليه.
ومنه قوله - تعالى:
{إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} الآية.
هنا أثر رواه الحافظ السلفي في المختار من الطيوريات عن الشعبي قال: لقي
عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركبا في سفر فيهم عبد الله بن مسعود فأمر عمر رجلا: من القوم؟ فأجابه ابن مسعود: أقبلنا من الفج العميق- أي: يريد البيت العتيق -
فقال عمر: إن فيهم لعالما.
فأمر عمر رجلا أن يناديهم: أي القرآن أعظم؟
فأجابه عبد الله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى ختم الآية.
فأمره أن يناديهم: أي القرآن أحكم؟
فقال ابن مسعود: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} .
فقال عمر: نادهم أي القرآن أجمع؟
فقال عبد الله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8) } .
فقال عمر: نادهم أي القرآن أحزن؟
قال ابن مسعود:
{ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} . الآية.
فقال عمر: نادهم أي القرآن أرجى؟