فهرس الكتاب
فقال ابن مسعود: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} .
فقال عمر: فيكم ابن مسعود؟
قالوا: اللهم نعم.
ومنه إيجاز الحذف، ومثاله قوله - تعالى - حكاية عن يوسف في تفسير رؤيا الملك:
{تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون (47) } إلى قوله: {وفيه يعصرون (49) وقال الملك} ، أي: فرجع إليهم الرسول وأخبرهم بمقالة يوسف - عليه السلام-، فعجبوا لها، {وقال الملك} .
ومنه قوله - تعالى - حكاية عن سليمان - عليه السلام: {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون (28) قالت يا أيها الملأ} وفيه إيجازان:
أحدهما: في قوله - تعالى: {ثم تول عنهم} أي: تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه فانظر ماذا يرجعون.
والثاني: في قوله - تعالى: {يا أيها الملأ} فأخذه وذهب به، فلما ألقاه، فتناولته، ثم قرأته، قالت: {يا أيها الملأ} .
ومنه: {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله} إذ تقديره: فعملا به وعرفا حق النعمة فقالا الحمد لله.
وقوله - تعالى: {أفمن زين له سوء عمله - فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرت} لدلالة: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} أو: كمن هداه الله، لدلالة: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء} .
وقوله - تعالى:
{فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} ، أي: فضرب بها.
وأمثلة إيجاز الحذف تجيء في أمثلة إيجاز الحذف وذلك كثير.
وأما الإطناب فتارة يكون بغير الجملة، وتارة بها فمن الأول قوله - تعالى - حكاية لقول الخضر لموسى - عليه السلام - في الكرة الثانية: {قال ألم أقل لك} مطنبا {لك} لزيادة تقرير ما ذكر أنه لن يستطيع معه صبرا.
وقول موسى- عليه السلام: {قال رب اشرح لي صدري (25) } مطنبا تأكيدا لانشراح الصدر، والحروف الزوائد من الإطناب، وتقرر الإطناب فيها بما يقضي بأنها نافية، وهو مخالف للزيادة، ففي التبيان للطيبي.
بعد ذلك: قال الإمام الفخر {لا أقسم بيوم القيامة (1) } نفي للقسم، كأن المعنى: لا أقسم بهذه الأشياء على إثبات هذا المطلوب، فإنه أظهر من أن يحاول إثباته بالقسم.
قال الطيبي: فإذا بلغ المنكر بحيث ينكر الضروريات، تزاد"لا"، إعلاما بأن الواقع لا يحتاج إلى إثباتها بالقسم، وهذا يقتضي أنها نافية، ومن قال إنها زائدة لا يثبت هذا.
ومن الإطناب بالجملة قوله - تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس} الآية. أطنب فيها أبلغ إطناب لكون الخطاب مع الثقلين.
وقوله - تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} . وحملة العرش ليسوا ممن لا يؤمن به، لكن ذكر الاسمان لشرفه.
ونظيره قوله - تعالى: {وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة} .
وليس في المشركين من يزكي، لكن حث المؤمنين على الأداء وخوف المنع من حيث جعله من أوصاف المشركين.
[ ] [1] هو من لا يستطيع أحد في وصفها.
النوع الخمسون
القصر
وهو على ضربين:
(1) بياض في الأصل.