الصفحة 30 من 34

فقال ابن مسعود: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} .

فقال عمر: فيكم ابن مسعود؟

قالوا: اللهم نعم.

ومنه إيجاز الحذف، ومثاله قوله - تعالى - حكاية عن يوسف في تفسير رؤيا الملك:

{تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون (47) } إلى قوله: {وفيه يعصرون (49) وقال الملك} ، أي: فرجع إليهم الرسول وأخبرهم بمقالة يوسف - عليه السلام-، فعجبوا لها، {وقال الملك} .

ومنه قوله - تعالى - حكاية عن سليمان - عليه السلام: {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون (28) قالت يا أيها الملأ} وفيه إيجازان:

أحدهما: في قوله - تعالى: {ثم تول عنهم} أي: تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه فانظر ماذا يرجعون.

والثاني: في قوله - تعالى: {يا أيها الملأ} فأخذه وذهب به، فلما ألقاه، فتناولته، ثم قرأته، قالت: {يا أيها الملأ} .

ومنه: {ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله} إذ تقديره: فعملا به وعرفا حق النعمة فقالا الحمد لله.

وقوله - تعالى: {أفمن زين له سوء عمله - فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرت} لدلالة: {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} أو: كمن هداه الله، لدلالة: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء} .

وقوله - تعالى:

{فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} ، أي: فضرب بها.

وأمثلة إيجاز الحذف تجيء في أمثلة إيجاز الحذف وذلك كثير.

وأما الإطناب فتارة يكون بغير الجملة، وتارة بها فمن الأول قوله - تعالى - حكاية لقول الخضر لموسى - عليه السلام - في الكرة الثانية: {قال ألم أقل لك} مطنبا {لك} لزيادة تقرير ما ذكر أنه لن يستطيع معه صبرا.

وقول موسى- عليه السلام: {قال رب اشرح لي صدري (25) } مطنبا تأكيدا لانشراح الصدر، والحروف الزوائد من الإطناب، وتقرر الإطناب فيها بما يقضي بأنها نافية، وهو مخالف للزيادة، ففي التبيان للطيبي.

بعد ذلك: قال الإمام الفخر {لا أقسم بيوم القيامة (1) } نفي للقسم، كأن المعنى: لا أقسم بهذه الأشياء على إثبات هذا المطلوب، فإنه أظهر من أن يحاول إثباته بالقسم.

قال الطيبي: فإذا بلغ المنكر بحيث ينكر الضروريات، تزاد"لا"، إعلاما بأن الواقع لا يحتاج إلى إثباتها بالقسم، وهذا يقتضي أنها نافية، ومن قال إنها زائدة لا يثبت هذا.

ومن الإطناب بالجملة قوله - تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس} الآية. أطنب فيها أبلغ إطناب لكون الخطاب مع الثقلين.

وقوله - تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به} . وحملة العرش ليسوا ممن لا يؤمن به، لكن ذكر الاسمان لشرفه.

ونظيره قوله - تعالى: {وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة} .

وليس في المشركين من يزكي، لكن حث المؤمنين على الأداء وخوف المنع من حيث جعله من أوصاف المشركين.

[ ] [1] هو من لا يستطيع أحد في وصفها.

النوع الخمسون

القصر

وهو على ضربين:

(1) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت