الصفحة 31 من 34

قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف.

فمن الأول قوله - تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} .

إذ إنه لا يتصف بغير الرسالة بما ينسب إلى عيسى- عليه السلام - من الإلهية كقوله - تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} .

وكقوله: {وما من إله إلا الله} .

ومنه: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} .

ومنه أيضا قوله - تعالى: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} ، فالمخاطب بهذا من كان يعتقد أنه إله، فالمعنى: ما هو إلا عبد أنعمنا عليه، فهو من قصر القلب.

وذكر في التلخيص من مثل الإفراد: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: مقصور على الرسالة لا يتعداها.

وذكر من مثل قصر القلب: {قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا} لاعتقاد القائل أن

الرسول لا يكون بشرا، وقولهم: {إن نحن إلا بشر مثلكم} .

وذكر من مثل القصر - أيضا: {إنما حرم عليكم الميتة} قال: لقول المفسرين معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة.

ومنه: {إنما نحن مصلحون} ولذلك جاء في الرد عليهم مؤكدا بقوله: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون (13) } .

[ ] [1] ما وقع"إنما"في القصر للتعريض نحو قوله - تعالى:

{إنما يتذكر أولوا الألباب (14) } فإن فيه تعريضا بأن الكفار من فرط جهلهم كالبهائم.

النوع الحادي والخمسون

الأسماء والكنى والألقاب

قد ذكر الله عز وجل في كتابه أسماء مشاهير الرسل - عليهم الصلاة والسلام - من لدن آدم، فإن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فذكر إدريس ونوحا - عليهم السلام - وقد اختلف أيهما أول؟ وجمهور الناس على أن إدريس أول.

ونقل الحاكم في المستدرك أن أكثر الصحابة على أن نوحا أول واسمه عبد الغفار فيما قيل.

وذكر هودا وصالحا فيما بعد نوح.

وذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب - وهو إسرائيل (أي: عبد) الله.

والأسباط، وهم كانوا أنبياء بلا رسالة اثني عشر سبطا إلا يوسف - عليه السلام - فإنه مرسل بنص القرآن.

وذكر لوطا، واختلف فيه، فقيل: ابن أخي إبراهيم - وهو الصحيح - وهو قول ابن عباس.

وقيل: أخو سارة.

وهو قول وهب بن منبه، وذكر أيوب الصابر.

وذكر ذا الكفل، وهو بشر بن أيوب فيما رواه الحاكم في المستدرك عن وهب بن منبه قال: إن الله - تعالى - بعث أيوب وابنه بشر بن أيوب نبيا، وسماه ذا الكفل، وأمره بالدعاء إلى توحيده وكان مقيما بالشام عمره حتى مات، وكان عمره خمسا وسبعين سنة، وأن بشرا أوصى هذا يكون إليه ابنه عبدان ثم بعث بعدهم شعيبا.

فعلى هذا يكون أيوب قبل موسى - عليهم الصلاة والسلام - ولم يصح أنه صهر شعيب.

وذكر موسى وهارون وكانا من نسل الأسباط.

وذكر يونس، وهو الملقب ذا النون.

وذكر إلياس، بعث إلى أهل بعلبك، ثم رفع الله إلياس إليه.

وذكر اليسع، وهو وإلياس من أنبياء بني إسرائيل.

(1) بياض في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت